حذرت مصر أمس من أن محاولات استغلال الدين أداةً لفرض السيطرة والنفوذ على الشعوب العربية، أمر يسهم في خلق بيئة خصبة لنمو وانتشار الفكر المتطرف والعنف والإرهاب، داعية إلى «نهج جماعي ودولي» في مواجهة همجية التنظيمات الإرهابية في العراق وسوريا، في حين دعا الأمين العام لهيئة كبار العلماء السعودية الشيخ فهد الماجد إلى «الأخذ بالحزم والقوة لمواجهة المحرضين على الإرهاب».
وقال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، خلال استقباله النائب اللبناني وليد جنبلاط في القاهرة أمس، إنه «على الرغم من أن اختلاف المذاهب الدينية يمكن أن يوفر بيئة للثراء الفكري والديني، فإن هناك من يحاول استغلاله لبث الفرقة وشق الصف».
وحذر السيسي من «محاولات استغلال الدين أداةً لفرض السيطرة والنفوذ على الشعوب العربية، بما يسهم في خلق بيئة خصبة لنمو وانتشار الفكر المتطرف والعنف والإرهاب». وأضاف أن «ما يعزز من هذه البيئة ويوفر المبررات لمدعي الدين والإرهابيين هو استمرار القضية الفلسطينية على مدار عقود من دون تسوية عادلة تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».
نهج جماعي
بدوره، دعا وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى «نهج جماعي ودولي»، في مواجهة همجية التنظيمات المتطرفة في العراق وسوريا.
وقال شكري، في حديث لوكالة «فرانس برس» في باريس التي توجه منها إلى إيطاليا، حيث التقى وزيرة خارجية إيطاليا فيديريكا موغيريني: «نحن في حاجة إلى نهج جماعي ودولي يشمل مختلف العناصر اللازمة لمحاربة هذه الظاهرة: سياسياً وعسكرياً واجتماعياً». وأردف: «لا يمكن أن نتخلص من هذه الهجمية إلا من خلال التزام دولي بالعمل معاً جميعاً في هذا الصدد».
وأضاف، رداً على سؤال عن تدخل عسكري محتمل لمصر: «نحن على استعداد لدعم المجتمع الدولي فيما يمكن أن يصدر في هذا الصدد من قرارات للأمم المتحدة. سيكون لكل مشارك دور مختلف، لكن من السابق لأوانه حالياً تحديد ما يمكن أن تقوم به كل دولة في هذا الإطار».
كبار العلماء
وفي ردود الفعل العربية المنددة بموجة الإرهاب في المنطقة أيضاً، دعا الأمين العام لهيئة كبار العلماء السعودية الشيخ فهد الماجد إلى «الأخذ بالحزم والقوة لمواجهة المحرضين على الإرهاب والخروج إلى مناطق الصراع، وخاصة أصحاب المعرفات الوهمية أو الصريحة في مواقع التواصل الاجتماعي».
وقال الشيخ الماجد في بيان إن «جماعات الإرهاب التي وجدت مناخاً مهيَّأً في مناطق الصراع في سوريا والعراق من أمثال داعش والقاعدة وما تفرع عنها كالنصرة، تمارس جريمة مزدوجة، فهي تضرب المسلمين في أوطانهم ومقدراتهم وتمزق نسيجهم الداخلي». وأشار إلى أنها «تشوه صورة الإسلام والمسلمين أمام تلفزة العالم من خلال ما يوثقونه ويصورونه، ومن ثم يبثونه للعالم من جرائم يأباها الحس السليم، فضلاً عن الدين القويم».
ونوهت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء بإعلان وزارة الداخلية السعودية تتبع وضبط 88 متورطاً ومرتبطاً بالفكر المتطرف «صداً لشرهم، وتعطيلاً لمخططاتهم التي كانوا على وشك البدء بتنفيذها في الداخل والخارج».
ترحيب ألماني بكلمة خادم الحرمين
رحبت ألمانيا بكلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حول خطر الإرهاب على العالم، مؤكدة أن «الإرهاب عدو الإنسانية جمعاء، ومن هذا المنطلق على جميع الدول المبادرة في محاربته».
وذكرت سفارة ألمانيا لدى المملكة في بيان صحافي أن «لكلمة الملك عبدالله بن عبدالعزيز أهمية خاصة، فبوصفه خادماً للحرمين الشريفين يتمتع بمكانة عالية في العالم الإسلامي». وأضافت أن «ألمانيا تشارك خادم الحرمين الشريفين في هذا الموقف، لأن الإرهاب يشكّل تهديداً للعالم كله، والإرهاب لا دين له، وهو منافٍ للأديان والحضارات جميعها».
وكان العاهل السعودي حذر يوم الجمعة الماضي من خطر امتداد الإرهاب إلى مناطق أخرى في العالم، لا سيما أوروبا والولايات المتحدة. وأتت تصريحات خادم الحرمين في وقت تتأرجح فيه المواقف الدولية تجاه التنظيمات المسلحة المتشددة في العراق وسوريا وغياب استراتيجية التعامل معها. الرياض - د.ب.أ
