أصدرت وزارة الخارجية الإماراتية أمس بياناً مهماً وضعت فيه المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، حيث طالبت بالمزيد من التعاون للتصدي للجماعات الارهابية والمتطرفة من خلال استراتيجية واضحة المعالم، مؤكدةً أهمية التنسيق بين الأطراف الفاعلين ضمن الأطر والمنابر الدولية عشية انعقاد قمة «الناتو» في بريطانيا اليوم الخميس، فيما شددت على كون الدولة واحة للتعايش السلمي والمتحضر في المنطقة، ونوهت بأن التسامح والتعايش من أهم ركائز السياسة الداخلية والخارجية الإماراتية، معربةً في الوقت ذاته عن القلق البالغ والإدانة الشديدة للأعمال الإرهابية وعلى وجه الخصوص ما يسمى بـ «داعش».
وأفاد بيان الخارجية الإماراتية الصادر أمس: «يشهد عالمنا في هذه الأثناء تحديات خطيرة سريعة الوتيرة وأعظمها وقعاً التحديات الإرهابية الشنيعة.. وفي هذا الإطار تعرب الامارات العربية المتحدة عن بالغ قلقها وإدانتها الشديدة للأعمال الإرهابية والإجرامية المتواصلة التي تمارسها التنظيمات الإرهابية المتطرفة وعلى وجه الخصوص ما يسمى بداعش التي تهدف الى قتل المدنيين وترويعهم وتشريدهم وتدمير الممتلكات والمواقع الأثرية والدينية».
وأضاف: «تجدد دولة الامارات إدانتها لتلك الجرائم الفظيعة وللقتل العشوائي المنظم وجرائم الإعدام الجماعي والاختطاف والتشريد بحق الأبرياء من النساء والأطفال.. وتستنكر الدولة هذه الأعمال التي تزعزع الاستقرار الإقليمي والدولي وتهدد بشكل خطر الارث الانساني والحضاري والتاريخ المضيء من التعايش القائم على التسامح والتعددية الثقافية والدينية للنسيج الاجتماعي».
وتابع البيان: «وفي عشية انعقاد قمة الناتو في ويلز، تؤكد دولة الإمارات أهمية التعاون والتنسيق بين جميع الأطراف الفاعلين في المجتمع الدولي ضمن الأطر والمنابر الدولية القائمة حيث إن جريمة الإرهاب لا تعرف الحدود وتحاول استقطاب المغرر بهم من كافة بقاع الأرض وعليه يتوجب على المجتمع الدولي إيجاد آلية استجابة دولية ذات استراتيجية موحدة تعالج المسألة على كافة الصعد».
ودعت دولة الامارات «المجتمع الدولي وسائر الدول الى المزيد من التعاون للتصدي لهذه الجماعات الارهابية والمتطرفة من خلال استراتيجية واضحة المعالم تصنف هذه الجماعات بناء على فكرها ومنهجها وأعمالها القائمة على العنف المسلح وان لا تقتصر هذه الجهود على العراق وسوريا فحسب بل لتشمل مواقع هذه الحركات أينما كانت من أفغانستان والصومال الى ليبيا واليمن وترى أن وضوح الاستراتيجية ضرورة للتصدي للجماعات الارهابية والتكفيرية ووضع حد لانتهاكاتها وعنفها وإجرامها».
وأوضح بيان الخارجية: «كما تؤكد الإمارات العربية المتحدة على موقفها الثابت الداعي الى نبذ الإرهاب والتطرف والعنف بكافة أشكاله وصوره وأيا كان مصدره، كما تؤكد أن التسامح والتعايش بين الأمم والشعوب من أهم ركائز سياستها الداخلية والخارجية ويعكس الأهمية القصوى لنشر ثقافة الاعتدال والتسامح ونبذ العنف الأمر الذي كرس موقع دولة الامارات واحة للتعايش السلمي والمتحضر في المنطقة مما شجعها على استضافة مركز التميّز الدولي لمكافحة التطرف العنيف (هداية) في أبوظبي لبناء القدرات وتبادل أفضل الممارسات لمواجهة التطرف العنيف بكافة أشكاله، كما استضافت دولة الإمارات في شهر يوليو الماضي منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة الذي نتجَ عنه تأسيس هيئة دولية مستقلة تتكون من علماء من كافة البلدان المسلمة تحت مسمى (مجلس حكماء المسلمين) ومقرها أبوظبي».
ونوه البيان إلى أن دولة الإمارات «تؤكد على وقوفها ضد التهديدات الإرهابية التي تواجه منطقتنا والعالم وخاصة انتشار الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان من قبل المجموعات الإرهابية في العراق وسوريا ودول عربية وإسلامية أخرى تشمل اليمن والصومال وليبيا وأفغانستان وتعاني من انتشار الأفكار والحركات التكفيرية والمتطرفة وبالأخص تنظيم داعش والنصرة والقاعدة، ومن على خطاهم، مشددة على وقوفها وتضامنها مع الجهود الإقليمية والدولية ضد التهديدات الإرهابية التي تواجه المنطقة والعالم والتزامها بمحاربة الأفكار التي تقوم عليها هذه الجماعات الإرهابية حيث إن الإسلام بريء منها واستعدادها لاتخاذ التدابير اللازمة لمكافحة هذه الظاهرة التزاما بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2170 بتاريخ 15 أغسطس 2014 وطبقاً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان من أجل استتباب الأمن والاستقرار والسلام الإقليمي والدولي».
إدانة إماراتية
أعربت الإمارات قبل يومين عن قلقها العميق حيال الأعمال الوحشية التي تنفذها جماعات إرهابية على رأسها تنظيم داعش في بعض الأراضي العراقية، ودعت المجتمع الدولي إلى التصدي لهذه الانتهاكات المأساوية بكل الوسائل القانونية، وذلك خلال اجتماع في جنيف لمجلس حقوق الإنسان. البيان
«أخبار الساعة»: رؤية إماراتية واضحة
ذكرت نشرة «أخبار الساعة» أن كلمة دولة الإمارات العربية المتحدة في الجلسة الخاصة المعنية بالعراق التي عقدها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مؤخرا، عبرت عن رؤية إماراتية واضحة لمواجهة خطر التطرف والإرهاب في العالم كله، موضحة أن أول عناصر هذه الرؤية هو ضرورة النظر إلى الإرهاب على أنه لا دين ولا جنسية له فهو ينتهج أيديولوجيات اجتثاثية تغذي دوامة العنف والعصبية والكراهية والانتقام والقمع.
وتحت عنوان «رؤية إماراتية واضحة في مواجهة الإرهاب» أكدت أن تبني هذه الرؤية من شأنه أن يوحد الشعوب والأمم والثقافات والحضارات المختلفة في التصدي لخطر مشترك يستهدف الجميع من دون أن يتم اتخاذه من قبل بعضهم مبررا لمهاجمة أصحاب دين بعينه أو جنسية بعينها لأن الذين يمارسون الإرهاب يسيئون إلى الدين وإلى الأوطان التي ينتمون إليها وهي أول من يتعرض لتهديدهم.
التنسيق الجماعي
وأوضحت النشرة التي يصدرها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن العنصر الثاني في رؤية الإمارات في الحرب ضد الإرهاب الذي ورد في كلمتها أمام مجلس حقوق الإنسان هو أنه لا يمكن القضاء على هذا الخطر إلا من خلال التنسيق الجماعي بين دول العالم المختلفة لأنه يستهدف الجميع ولا يستثني أحدا، هذا أولا، وثانيا لأن تجربة السنوات الماضية أكدت أنه لا يمكن لدولة مهما كانت إمكاناتها وقدراتها أن تتصدى للخطر الإرهابي بمفردها، وثالثا لأن الحرب ضد الإرهاب هي حرب ممتدة وتحتاج إلى تحرك شامل لا يقتصر على الجوانب العسكرية أو الأمنية فقط وإنما يمتد إلى العديد من الجوانب الأخرى أيضا الفكرية والدينية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.
وبينت أن العنصر الثالث هو أن المواجهة الحقيقية للإرهاب على المستوى العالمي تحتاج إلى خطوات ملموسة على الأرض، وأشارت إلى قرار مجلس الأمن الدولي الأخير الصادر في 15 من الشهر الماضي حول مواجهة تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة» باعتباره أحد الأمثلة المهمة على الخطوات العملية التي يجب الاعتماد عليها في هذا الشأن وخاصة أن هذا القرار شدد العقوبات على هذين التنظيمين وهدد بمعاقبة كل من يمولهما بالسلاح أو الكوادر القتالية.
قيم الاعتدال
وقالت إنه إضافة إلى ما سبق فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تؤمن بأن التصدي الفاعل لتوجهات وقوى التطرف والغلو والعنف في العالم يحتاج بشكل أساسي إلى تعزيز وتعميق قيم الوسطية والاعتدال والتسامح والتعايش والحوار بين الحضارات والثقافات.
وقامت بمبادرات مهمة على هذا الطريق لعل أهمها المنتدى العالمي تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة الذي عقد في أبوظبي في شهر مارس الماضي وأفضى إلى إنشاء مجلس حكماء المسلمين.
وأكدت «أخبار الساعة» في ختام مقالها الافتتاحي أن هذه الرؤية الإماراتية حول مواجهة الإرهاب تكتسب أهميتها من وضوحها وتكاملها وشموليتها وتزداد هذه الأهمية في ظل ما تعانيه المنطقة من خطر إرهابي داهم.
