يسعى تنظيم داعش إلى بث الرعب في العالم بأسلوب قطع الرؤوس الذي ينتهجه من دون تمييز بين صحافيين أو جنود أو معارضين، لكنه يستثير أيضاً غضباً لدى الشريحة الأكبر من المسلمين الذين يريد فرض حكمه عليهم.
ونشر التنظيم شريط فيديو جديداً يُظهر عنصراً منه وهو يذبح صحافياً أميركياً ثانياً في غضون أقل من شهر. وتقول الأستاذة الجامعية في كلية العلوم الدينية في جامعة انديانا الأميركية أسماء أسفار الدين إن التنظيم «يدعي أنه يُمثّل وحده الإسلام الحقيقي، ويلجأ إلى القتل والفوضى كأسلوب ضغط نفسي من أجل إثارة الخوف لدى الآخرين».
هدف الترهيب
ويقول موقع «سايت» الأميركي الذي يتابع أخبار المواقع الإلكترونية المتشددة في تقرير نشره أخيراً إن «الهدف الواضح والمباشر من نشر الأشرطة المصورة حول قتل الصحافيين الأميركيين هو الترهيب». ويضيف أن «الوحشية الظاهرة في الشريط تقول: لا تعبثوا معنا».
ويقول «سايت» إن المنجذبين إلى التنظيم الجهادي المتطرف ليسوا ممن «يملكون نذراً من الأخلاقية»، إنما «ممن ينتمون إلى مجموعة خطيرة تنظر إلى العالم نظرة سوداء». ومنذ ظهور التنظيمات المتطرفة في المنطقة بعد الاجتياح الأميركي للعراق في 2003، كان أبو مصعب الزرقاوي، زعيم تنظيم القاعدة في العراق الذي قتل في 2006 في العراق في غارة أميركية، أول من أقدم على نحر جندي أميركي.
وتراجع نفوذ التنظيم المتطرف في العراق لفترة بعد وقوف العشائر السنية ضده، ليعود فيتنامى مجدداً بتأثير الأحداث في سوريا المجاورة. وعادت ممارسات النحر والذبح وقطع الرؤوس بآلات حادة على نطاق واسع منذ نهاية يونيو الماضي مع الهجوم الذي نفذه «داعش» في شمال العراق وغربه حيث استولى على مساحات واسعة ثم توسع في شمال سوريا وشرقها.
تناقض مع الإسلام
ويقول الأمين العام للمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في لبنان الشيخ خلدون عريمط لوكالة «فرانس برس»: «إن الممارسات التي يقوم بها تنظيم داعش من حيث قطع الرؤوس والإساءة الى الأقليات المتعددة تتناقض تماماً مع رسالة الإسلام ومع عقيدة المسلمين، لأن الإسلام رحمة ومحبة وتعارف وتلاقٍ»، مشدداً على أن «لا إكراه في الدين».
ويقول: «الأعمال المشينة التي يقوم بها داعش لا تتناقض فقط مع الإسلام بل تسيء إليه». ويوضح ان قطع الرؤوس «عادة وثنية قبلية كانت تقوم بها الجيوش في روما والجيوش اليونانية». ومن الواضح أن مقاتلي «داعش» يدرجون قتل الغربيين بشكل خاص في إطار حرب يشنونها على الولايات المتحدة. ففي شريطي الفيديو اللذين تضمنا مشاهد عن ذبح الصحافيين الأميركيين، يقول منفذ العملية إن العملية «رسالة إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما»، طالباً منه وقف استهداف «داعش» في إشارة إلى الغارات التي يشنها الطيران الأميركي منذ الثامن من الشهر الماضي على مواقع التنظيم في العراق.
أعمال إجرامية
ويصف وكيل جامع الأزهر عباس شومان ممارسات «داعش» بأنها «أعمال إجرامية لا علاقة لها بالمسلمين، ولا أصل لها بالشرع». ويرى أن «كل مسلم وكل إنسان حر يجب أن يتبرأ من هذه الأعمال»، معتبراً أن «الحدود تطبقها جهة حاكمة شرعية»، بينما «هؤلاء لا يُمثّلون الإسلام». وينظر المسلمون إلى مثل هذه المجموعات العنيفة والمتشددة على أنها منحرفة ومصيرها مع الوقت التهميش والاختفاء.
سخرية
انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، سلسلة طويلة من التعليقات الساخرة من «داعش». بينها أغنية «مولد البغدادي» التي بدأت بالانتشار قبل أسبوعين، وهي من تأليف وأداء فرقة تطلق على نفسها اسم «فرقة الراحل الكبير»، مؤلفة من شبان بعضهم مسلم ومتدين، يقدمون أنفسهم بأنهم ضد كل «أنواع الاستبداد والتشدد الديني».