يقع اتفاق وقف إطلاق النار فريسة الخلافات السياسية الإسرائيلية التي تدفع برئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في اتجاه عدم إرسال الوفد الإسرائيلي إلى القاهرة، الأمر الذي يضع التهدئة مجدداً في مهب الريح، في ظل عوامل أخرى مساندة تتهدد الاتفاق الذي بني على أساس مفاوضات استكمالية على أرضية ما تم نقاشه بين الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي خلال أيام العدوان.

وكشفت القناة العاشرة الإسرائيلية نية رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو، عدم إرسال وفد إلى القاهرة لمتابعة مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، والمفترض إجراؤها خلال شهر من وقف إطلاق النار، فيما خرقت قوات الاحتلال التهدئة بإطلاق النار على قوارب الصيادين قبالة سواحل غزة.

ارتباك فلسطيني

وبالإضافة إلى هذه المؤشرات التي تهدد وقف إطلاق النار، تسود الساحة الفلسطينية حالة من الإرباك منذ أصبحت التهدئة سارية المفعول، نتيجة الاستمرار في تقييم الحرب بين نصر أو هزيمة وسط خلاف متجدد بين حركتي فتح وحماس.

ويأتي هذا في ظل الحديث عن مؤامرة من «حماس» للانقلاب على السلطة في الضفة، واتهام «حماس» بالتفرد في قرار السلم والحرب وبتصرفها خارج إطار ما اتفق عليه بشأن المصالحة وإنهاء الانقسام واستمرار إعاقة حكومة الوفاق في ممارسة عملها في غزة.

ويرى مراقبون أن الأوضاع غير المستقرة على الساحتين الإسرائيلية والفلسطينية تهدد اتفاق وقف العدوان وتنذر بالعودة لإطلاق النار، مشددين على أن إسرائيل هي الدافع الرئيس باتجاه ذلك، فيما الإرباك الفلسطيني يعد عاملاً مساعداً غير مباشر.

جولة حرب جديدة

وبالإشارة إلى تصريحات ليفني بعد العدوان، حيث حذرت من حصول جولة جديدة من العنف خلال بضعة أسابيع إذا لم تتخذ إجراءات سياسية، يبدو جلياً أن الخيارات السياسية لا تلقى رواجاً في أروقة القرار السياسي الإسرائيلي.

وفي السياق ذاته، يرى الكاتب هاني العقاد أن «التفاهمات التي توصل إليها الطرفان بوساطة مصرية لن تدوم طويلاً من دون اتفاق سياسي شامل، لأن عناصر إدامتها ترتكز على الاتفاق النهائي الذي يمتنع نتانياهو عن التوصل إليه في الوقت الحالي، حتى لو تسلمت السلطة الفلسطينية مقاليد الحكم وأتمت سيطرتها على غزة».

مشيراً إلى أن «الطرفين سيجدان بعد فترة من التفاهمات أن لا شيء تحقق على الأرض، وقد ينفد صبر الفلسطينيين في انتظار رفع الحصار وفتح كامل للمعابر وميناء ومطار، ودون إعمار ينهي معاناة الآلاف ممن تهدمت بيوتهم في العدوان».

وأضاف: «هذا كاف لأن تعود المناوشات مرة أخرى وينفجر الموقف ليؤدي إلى حرب جديدة نعيش أتونها بتفاصيل أكثر تدميراً».

 ويجمع المحللون على أن عودة نتانياهو إلى مفاوضات القاهرة ستسهم في تأجيل انفجار الوضع لفترة قد تكون بعيدة، وعلى العكس من ذلك فإن رفضه التوجه إلى المفاوضات الاستكمالية سيفجر المنطقة خلال الشهر الجاري على أبعد تقدير.

تهديد أوروبي

ذكرت صحيفة إسرائيلية أن الاتحاد الأوروبي هدد في رسالة وجهها إلى الحكومة الإسرائيلية بفرض حظر شامل على استيراد مختلف المنتجات الحيوانية من إسرائيل في حال رفضها الكشف عن أماكن إنتاجها.

وذكرت صحيفة «معاريف» أمس أن الاتحاد طلب الإعلان عن أماكن الإنتاج وفصل منتجات المستوطنات في الضفة والقدس المحتلة وتلك التي تنتج في داخل إسرائيل قبل نقلها إلى أسواقه، وإلا فإنه سوف يحظر جميع المنتجات الحيوانية من إسرائيل.

وكشفت الصحيفة عن مباحثات جرت بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي خلال الأسابيع الماضية لوضع حل لهذه القضية من دون أية نتيجة.