أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أمس حرص مصر على أمن منطقة الخليج العربي، مشدداً على أن أي ترتيبات في المنطقة يتعين أن تأخذ بعين الاعتبار الشواغل الأمنية لمصر ولدول الخليج العربي على حدٍ سواء.

فيما نوه بأن بلاده حذرت الغرب من تفشي الإرهاب في المنطقة، مشيراً في هذا الصدد أن مواجهته لا تكمن في البعد الأمني فقط، في حين أكد رئيس الدبلوماسية الفرنسية لوران فابيوس لنظيره المصري سامح شكري خلال لقائه في باريس دعم بلاده المرحلة الانتقالية.

واستقبل السيسي أمس في مقر رئاسة الجمهورية بمصر الجديدة وفداً من أعضاء مجلس النواب الأميركي برئاسة رئيس لجنة الخدمات العسكرية هوارد ماكيون.

واستهل أعضاء الوفد، الذين يقومون بجولة في المنطقة، التأكيد على «تأييد مصر خلال المرحلة المقبلة على الصعيدين السياسي والاقتصادي»، مشيدين بـ«الجهود المصرية المبذولة لتحقيق الاستقرار والتي توجت بالتوصل إلى اتفاق الهدنة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي».

وتناول أعضاء الوفد القرار الأميركي بالموافقة على توريد مروحيات «أباتشي» إلى مصر، مشيرين إلى أن «مواجهة الإرهاب والفكر المتطرف تعد معركة مشتركة تتعين مواجهتها بالتعاون بين مصر والولايات المتحدة».

وأكد السيسي بدوره أن «ما حدث خلال الأعوام الثلاثة الماضية كان تعبيرا عن إرادة وطنية حرة وتجسيدا لرغبة شعبية خالصة انحازت إلى جانبها القوات المسلحة المصرية»، منوهاً بأن «تواتر الأحداث في المنطقة يؤكد يوماً تلو الآخر صحة التقدير المصري، وما سبق أن حذرت منه مصر الغربَ بشأن تفشي الفكر المتطرف وانتقاله من دولة إلى أخرى في المنطقة، ثم منها إلى الدول الغربية التي يقاتل بعض مواطنيها في صفوف الجماعات المتطرفة».

وأوضح أن «مصر استعادت لُحمتها الوطنية التي شهدت خلال الأعوام الماضية محاولات آثمة لتفتيتها»، مضيفاً: «مخطئ من يقدر أن مواجهة الإرهاب تكمن فقط في البعد الأمني لها، وإن كان هذا البعد مهماً ومحورياً.

إلا أنه يجب أن يتم بالتوازي معه تنفيذ عدة إجراءات على الصعيد الاقتصادي- الاجتماعي، فبدلاً من إنفاق أموال طائلة في الحرب العسكرية على الإرهاب، فإنه ينبغي أن تأتي المواجهة الأمنية بالتوازي مع جهود لمساعدة الدول المعتدلة في المنطقة لتقوية اقتصادها».

وعلى صعيد الأمن الإقليمي، أكد السيسي «حرص مصر على أمن منطقة الخليج العربي»، مشدداً على أن «أي ترتيبات في المنطقة يتعين أن تأخذ بعين الاعتبار الشواغل الأمنية لمصر ولدول الخليج العربي على حدٍ سواء».

حرب سيناء

ورداً على استفسار أعضاء الوفد بشأن أمد الحرب على الإرهاب في سيناء، أشار السيسي إلى أن «الدولة المصرية تضع الحفاظ على حياة مواطنيها في سيناء نصب عينيها، وتبذل قصارى جهدها لتجنب إصابة المدنيين أثناء المواجهات مع الجماعات المتطرفة في سيناء، وكان من الممكن حسم هذه الحرب في مدى زمني قصير، ولكن بحصيلة مرتفعة من المدنيين الأبرياء، وهو الأمر الذي ترفضه الدولة المصرية على ذاتها».

شكري في باريس

سياسياً كذلك، أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري إصرار بلاده على تنفيذ خريطة المستقبل.

وقال شكري في مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في باريس قبيل توجهه اليوم الأربعاء إلى إيطاليا، آخر محطة في جولته الأوروبية، إن مصر «تُثمن دور فرنسا على الساحة الدولية، وكل إسهاماتها في الاستقرار والسلام العالمي، في إطار تطابق وجهات النظر فيما يخص تناول عدد من القضايا الدولية والإقليمية»، معبّراً عن أمله في «تعزيز الروابط والعلاقات الثنائية بين البلدين».

وأضاف أنه «أطلع وزير الخارجية الفرنسي على برامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، كما أطلعه على إصرار الحكومة في تنفيذ خريطة المستقبل وإقامة نظام ديمقراطي يعزز من حرية الإنسان والحكم الرشيد وتحقيق طموحات الشعب المصري بعد ثورتين عظيمتين، استطاع من خلالهما الشعب أن يسترجع إرادته». بدوره، قال فابيوس إن بلاده تدعم المرحلة الانتقالية في مصر.

والتقى شكري كذلك الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند وبحث معه العلاقات الثنائية وملفات إقليمية مختلفة.

العلاقات بالخليج

إلى ذلك، أكد شكري في حوار مع صحيفة «الوطن» المصرية «حرص القاهرة على أن تكون سياسة كل الدول الخليجية متوافقة، وأن يراعى الجميع فكرة العمل المشترك ووحدة الرؤى والمستقبل والمصير لدعم أمن الخليج وتعزيز تعامل مصر مع دول مجلس التعاون».

 وأوضح شكري أن «العلاقات الخليجية الخليجية يتم تناولها في ضوء العلاقات الوثيقة التي تجمعنا بدول الخليج والتي يحرص قادتها على إحاطتنا علماً بأهم التطورات، ونأمل أن تكون هذه العلاقات وثيقة وأن يسود الوفاق وأن تكون كل الأطراف الخليجية راضية عن السياسة الموحدة التي تنتهجها.

ونتمنى أن تسفر الاتصالات الأخيرة عن الوصول لتفهم كامل لكل القضايا المثارة، لأن ذلك سيدعم العمل العربي المشترك ويحفظ أمن الخليج وقدرة مصر على التفاعل مع مجلس التعاون الخليجي كوحدة متكاملة».