كما كان متوقعا، فشل مجلس النواب اللبناني أمس في اختبار الاستحقاق الرئاسي للمرة الحادية عشرة على التوالي، حيث أدى غياب نصاب الثلثين (57 نائباً من أصل 128)، لغياب التوافق على اسم الرئيس، من دون عقد الجلسة الانتخابية التي كانت مقرّرة وتأجيلها إلى 23 سبتمبر، في وقت قرر مجلس الوزراء عقد جلسة غداً الخميس لمتابعة الوضع الأمني.
ووسط استمرار الظروف والمعطيات السياسية نفسها التي عطّلت هذا الاستحقاق، وتسبّبت بتمادي أزمة الفراغ الرئاسي، أرجأ رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة الى 23 من الجاري لعدم اكتمال النصاب.
وازاء المشهد الرئاسي الذي تكثر تعقيداته، ويبقى نجم اللقاءات والاتصالات والتكهّنات، لا تبدو أفق المخرج المفترض لإنتاج رئيس جديد متوافرة، ذلك أن المعلومات، الواردة من الخارج والمتقاطعة مع معطيات الداخل.
لا توحي حتى الآن بإمكان إحداث الخرق المرجو، إذ تبدو قوى 8 آذار ماضية في مسلسل تعطيل الجلسات، إلا اذا توافر التوافق، على قاعدة: إما التوافق أو لا نِصاب، فيما تستمر قوى 14 آذار في تبنّي ترشيح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، على قاعدة: إما جعجع أو لا انتخاب.
أما سيناريو تغييب النصاب، فيبقى متربّعاً على عرش جلسات مفترضة حتى إشعار آخر.
وفي انتظار الجلسة الانتخابيّة الـ12 في 23 من الجاري، وفق الموعد الذي حدّده برّي، وفي غياب المعطيات الإيجابية التي تبقي المراوحة في الملف الرئاسي سيدة الموقف، فإن العقد المتراكمة التي تعترض انتخاب رئيس باتت أقرب الى لغز محيّر، تترجمه بورصة التوقعات اليومية المتّسمة بتضارب واضح، بين من يربط الاستحقاق بمحطات إقليمية ودولية.
من شأن نتائجها الإيجابية أن تفرج عن هوية الرئيس الثالث عشر للجمهورية، وبين من يعتبرها محلية بامتياز في ضوء الدعوات الدولية المتكرّرة لـ«لبننة» الاستحقاق على رغم العجز السياسي الذي أدخل البلاد في دوّامة الفراغ منذ 25 مايو الماضي، يوم انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان.
لقاءات مقبلة
وفي انتظار اللحظة الرئاسيّة المؤجّلة، وعلى وقع تبادل الاتهامات الداخلية بتعطيل جلسات الانتخاب، علمت «البيان» أن الأيام المقبلة ستشهد لقاءات لأقطاب وقيادات داخليين كبار، في محاولة لخرق جدار فقدان نصاب جلسة الانتخاب، ذلك أنه، وفي ظلّ التغيّرات في المنطقة، يُنتظر أن ينتهي «الثبات» الرئاسي والنيابي اللبناني على قاعدة تنشيط الحركة السياسية.
فالمهل الدستورية المتّصلة بالانتخابات النيابية بدأت تطرق الأبواب، لكون الولاية الممدّدة للمجلس النيابي الحالي (لعام وخمسة أشهر) تنتهي في 20 نوفمبر المقبل، الأمر الذي يضع القوى السياسية أمام خيارين لا ثالث لهما: التمديد مجدّداً لمجلس النواب أو إتمام الانتخابات النيابية، ذلك أنه، بين 20 سبتمبر و20 نوفمبر المقبلين، يتوجب إجراء انتخابات نيابية عامة خلال الأيام الـ60 هذه، أو التمديد للمجلس الممدّد له بضعة أشهر جديدة.
جلسة وزارية
إلى ذلك، عقد مجلس الوزراء جلسة خاصة في السراي الحكومي برئاسة تمام سلام، وفي غياب الوزراء ميشال فرعون، جبران باسيل، غازي زعيتر وارتور نظريان.
وخصصت الجلسة للبحث في الوضع المالي، حيث استمع المجلس من وزير المال علي حسن خليل الى شرح مسهب عن الأوضاع المالية في البلاد.
وبعد الجلسة، التي استمرت قرابة الساعة ونصف الساعة، قال وزير الإعلام رمزي جريج: «استهل الرئيس سلام الجلسة بالحديث عما نشهده حاليا من أوضاع غير مريحة، ولا سيما على الصعيد الأمني، الذي هو موضع متابعة وتشاور مستمرين من قبل الحكومة من أجل مواكبة المستجدات، حيث سيتم عرض هذا الموضوع في الجلسة التي سيعقدها مجلس الوزراء الخميس».
تناقض
في مقابل إشارة مصادر نيابية في «قوى 8 آذار» لـ«البيان» الى أن «تعطيل النصاب هو حق ديموقراطي ومشروع، والى أن اكتماله يحتاج الى توافق»، لا تزال مصادر قوى 14 آذار ترى أن الفريق الآخر (8 آذار) يدفع الدولة نحو فراغ استنزافي طويل، يعتقد أنه في نهايته سيتمكن من فرض مرشحه، أو المفاصلة على مرشح تسوية لا يولد من رحم اللعبة الديمقراطية في البرلمان.