كلف رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة أمس بتشكيل لجنة تحقيق للبحث في أسباب حادثة انقطاع التيار الكهربائي في كل المحافظات التونسية أول من أمس، فيما شهدت مدينة القصرين تبادلاً لإطلاق نار بين قوات الأمن ومسلحين.

وكلف جمعة بتشكيل اللجنة تحت إشراف وزارة الصناعة والطاقة والمناجم وتضم خبراء من الوزارة والشركة التونسية للكهرباء والغاز على أن تصدر اللجنة تقريراً أولياً في ظرف يومي وتقريراً ثانياً مفصلًا في غضون أسبوع يحتوى على كل التفاصيل الفنية للحادثة.

في الأثناء، كشف المدير العام المساعد للشركة التونسية للكهرباء والغاز أن السبب الرئيس لانقطاع الكهرباء عن كامل البلاد يوم الأحد هو عطب فني ناجم عن خلل طرأ على شبكة نقل الكهرباء بمنطقة الساحل.

وأوضح أن الشبكة الوطنية لنقل الكهرباء في تونس طولها حوالي ستة آلاف كلم مرتبطة ببعضها البعض لذلك فإنه بحصول أي عطب فني تتأثر هذه الشبكة ويحصل الانقطاع.

وفي سياق متصل، أشرف ظهر أمس الوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بالتنسيق ومتابعة الشؤون الاقتصادية نضال الورفلي على جلسة عمل مع وزير الصناعة والطاقة والمناجم والرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز، وتمحورت الجلسة حول انقطاع التيار الكهربائي مساء الأحد لمدة ساعتين بكامل أرجاء الباد مما أثار جدلًا واسعاً خاصة في ظل تضارب الروايات حول السبب الحقيقي للانقطاع.

وكانت تونس عاشت ساعتين من «الرعب» على حد تعبير أحد المراقبين، نتيجة انقطاع التيار الكهربائي في كامل مناطق البلاد، حيث عمت الشارع التونسي الخشية من أن يكون ذلك بسبب عمل تخريبي أو إرهابي وهو ما نفته الجهات الحكومية جملة وتفصيلًا.

على الصعيد ذاته، قال وزير النقل التونسي شهاب بن أحمد إنه إثر انقطاع التيار الكهربائي في كل مناطق البلاد اجتمعت خلية الأزمة التي تضم ديوان الطيران المدني والمطارات وإدارة الحدود والأجانب والخطوط الجوية التونسية، وأكد أن حركة المطارات والملاحة الجوية والموانئ البحرية لم تسجل تعطلًا بسبب انقطاع التيار الكهربائي.

وكان الوزير تحول إلى مطار تونس لمتابعة ظروف العمل ونشاط مختلف المطارات والموانئ البحرية من خلال الإشراف على تسيير خلية الأزمة.

وعلى مستوى المؤسسات الصحية، أفادت مصالح الاعلام بوزارة الصحة بأن المؤسسات الاستشفائية بكامل تراب الجمهورية أمنت سيراً عادياً للخدمات الصحية وخاصة الدقيقة منها في فترة انقطاع التيار الكهربائي الذى طرأ وشمل جل مناطق البلاد حيث لم يسجل أي حادث ولو بسيط في جميع هذه المؤسسات الاستشفائية

مواجهات مسلحة

ميدانياً، جرى تبادل لاطلاق النار بين الشرطة التونسية ومجموعة مسلحة في القصرين (وسط غرب) على الحدود مع الجزائر.

وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي:«جرى تبادل لإطلاق النار ليلة الاحد/الاثنين بين دورية شرطة ومجموعة ارهابية مسلحة قرب جبل السلوم عندما كانت الدورية تقوم بعملية تمشيط يومية».

ولم يسفر تبادل إطلاق النار عن جرحى أو قتلى في صفوف قوات الامن وفق الناطق الرسمي.

وقال شهود عيان في القصرين إن حوالي ثمانية مسلحين ارتدوا أزياء عسكرية هاجموا دورية أمن كانت متمركزة عند مدخل المدينة.

وأفادوا بأن «تبادل إطلاق النار الذي استمر حوالي 15 دقيقة انتهى بانسحاب المسلحين واختفائهم».

ومنذ نهاية 2012 يتحصن مسلحون تقول السلطات إنهم مرتبطون بتنظيم القاعدة، في جبل الشعانبي من ولاية القصرين.

ورغم القصف الجوي المنتظم والعمليات البرية في هذا الجبل، لم تتمكن قوات الأمن والجيش حتى الآن من السيطرة على المسلحين المتحصنين فيه.

المرة الأولى

في 28 مايو الماضي قتل مسلحون أربعة من عناصر الأمن التونسي كانوا يحرسون منزل عائلة وزير الداخلية لطفي بن جدّو في مدينة القصرين، وأعلن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في بيان نشره مسؤوليته عن ذلك الهجوم، وكانت تلك المرة الأولى التي يتبنى فيها التنظيم عمليات في تونس.