قفزت جبهة النصرة ذراع تنظيم القاعدة في سوريا إلى الواجهة الإعلامية من بوابة خطف 44 جندياً فيجياً من القوات الدولية لفك الاشتباك بين سوريا وإسرائيل في الجولان الخميس المنصرم، لتصدر فيما بعد بياناً تحذر فيه الأمم المتحدة من إجهاض ما أسمته «المشروع الإسلامي في الشام».
بعد إدراج جبهة النصرة بقرار من مجلس الأمم تحت الفصل السابع الذي يعد خطوة عملية للتدخل المباشر، في الوقت الذي اعتبروا أن البيان جاء رداً على كل ما سبق من جرائم وتواطؤ للأمم المتحدة مع نظام الأسد الذي يشن حرباً لا هوادة فيها ضد مقاتلي المعارضة منذ أكثر من ثلاثة أعوام.
تكتيكات «النصرة»
قد يفهم في الوهلة الأولى أن النصرة عبر هذا التصرف تريد أن تثأر من القرار الأممي الصادر بحقها تماماً مثل ما فعل تنظيم داعش في حادثة ذبح الصحافي الأميركي جيمس فولي، وهي تريد أن تعرقل أي تصرف قد يرتكب بحقها داخل الأراضي السورية لا سيما مع التحضيرات الغربية في ضرب أهداف الجماعات الإرهابية في سوريا.
علاوة على أن صيغة البيان التي تتضمن علامات التحدي ضد الأمم المتحدة، توحي بأنها تبعث رسائل الطمأنينة لقاعدتها في البلاد بأن لا صوت يعلو فوق صوتها.
خاصة أن توقيت الحدث يتزامن مع تحضيرات النصرة لشن هجوم واسع على مدينة محردة التي تقطنها أغلبية مسيحية، وإعلانها بأنها ستبدأ خلال أيام حملتها العسكرية للسيطرة على قرى منطقة القلمون السورية الحدودية، محذرة من أن أي مشاركة لـ«حزب الله» في القتال ضد الجبهة سيضطرها لقتل الأسرى العسكريين اللبنانيين الشيعة لديها.
لا قطيعة
غير أن جبهة النصرة عادة لا تذهب في مواقفها من الخصوم إلى حد القطيعة، كما يفعل «داعش»، وهي تنوي استثمار ورقة خطف جنود اليونيفيل بمبادلة الأسرى لدى النظام السوري كما فعلت مع المدنيين وراهبات معلولا سابقاً، حيث انتشر هاشتاغ من قبل مناصري جبهة النصرة على تويتر وفيسبوك يقول فيه بضرورة استبدال جنود اليونيفيل بالشيخ أبي مصعب السوري الذي يعرف بأنه الرمز الجهادي السلفي.
هذه المقاربة النفعية التي قد يوظف من و رائها النظام تلميع صورته أمام الأمم المتحدة، وتكسب النصرة عبرها تعاطف جمهورها ومموليها، أثارت استياء لدى بعض الأطراف التي ترى في جبهة النصرة فصيلاً يندرج ضمن مقارعة النظام، واعتبروا أن دعوة للتفاوض على جنود القوات الدولية يصب لمصلحة النظام الذي سيظهر بصورة الحامي للأمم المتحدة والشرعية الدولية.
أبو مصعب السوري
تقول المصادر إن أبا مصعب السوري انضم إلى الطليعة المقاتلة التي أسسها مروان حديد ثم هاجر إلى الأردن ومنها إلى أفغانستان وانخرط مع عبدالله عزام ثم القاعدة، وكان مقرباً من أسامة بن لادن. وبعدها أصدرت السلطات الأميركية مذكرة بحث في حقه ومكافأة مالية لمن يدلي عنه بمعلومات، ثم اعتقلته مصادفة في باكستان ورحّلته إلى دمشق ليبقى مجهول المصير لدى النظام السوري.