لم تكن استجابة رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته، نوري المالكي، لترشيح حيدر العبادي خلفا له، عفوية، بعد أن كان اشترط سحب ترشيحه للمنصب، مقابل سحب ترشيح العبادي، وسبقت ذلك محاولات للقفز على التحالف الوطني الشيعي باعتبار ائتلاف «دولة القانون» هو الكتلة الأكبر.
وجاء قبول المالكي بدعم العبادي مفاجئاً، مثلما جاء اختيار العبادي مفاجئاً. وافق المالكي بعد عناد، لكي لا يفلت المنصب من ائتلاف دولة القانون أو حزب الدعوة.
إلا أن ذلك قد يؤدي إلى عكس المطلوب إزاء الضغوط الداخلية والخارجية، وحتى الدستورية، لأن التزمّت بالمواقف والسياسات السابقة وإحراج العبادي بالسقف الزمني قد يؤدي إلى ضياع المنصب من «دولة القانون»، وكل ما يمكن أن يكسبه المالكي هو البقاء المؤقت لشهر آخر، اذا لم يوفق العبادي بتشكيل الحكومة، واختيار شخص آخر لهذه المهمة.
المادة 76
ويوضح الخبير القانوني طارق حرب إن «المادة 76 من الدستور لم تشترط في المرشح الجديد لتشكيل الحكومة عند إخفاق المرشح الحالي حيدر العبادي على تشكيل الحكومة خلال مدة الـ30 يوما من تاريخ التكليف، أن يكون مرشحا للكتلة النيابية الأكثر عددا، كما هو مشترط بالنسبة للمكلف الأول الدكتور العبادي».
ويرى المراقبون السياسيون، أن العبادي لا يمتلك الخبرة في الإدارة السياسية، ودليل ذلك انه لم يكن موفقا في أولى تصريحاته عقب تبليغه بالتكليف، وبادر إلى «وضع العجلة قبل الحصان»، حيث دعا الكتل السياسية إلى تقديم ترشيحاتها لشغل الوزارات، قبل أن يتم تحديد عدد الوزارات.
وأي من الكتل تشغل أياً من الوزارات، والاهم من كل ذلك، قبل تحديد الخطوط الرئيسية لسياسة الحكومة المقبلة، الأمر الذي دعا الكتل السياسية لتجاهل طلبه، واعتباره طلب «مبتدئ في السياسة»، إذ من المستحيل مشاركة كتلة سياسية في حكومة لا تعرف ما هي توجهاتها.
10 أيام
والآن، لم يتبق على انتهاء المدة الدستورية الخاصة بالمكلف بتشكيل الحكومة الجديدة مرشح الكتلة الأكبر حيدر العبادي سوى عشرة أيام، ومازالت المفاوضات بين الكتل السياسية بين مد وجزر وتهديدات بالانسحاب. ويؤكد المراقبون السياسيون أن استمرارية المعارك في مناطق واسعة من البلاد خير دليل على استغلال أي فتور أو خلاف سياسي من أجل تصعيدها.
واستجدت خلال اليومين الماضيين مواقف كادت تنسف مفاوضات تشكيل الحكومة من الأساس، لولا تدخل قوى فاعلة.
فقدان كل شيء
ينتظر العراقيون ما ستسفر عنه لقاءات من اختاره الشعب العراقي ليكون ممثله في مرحلة هي الأشد والأخطر على البلاد منذ فترات طويلة، والحلول لا تقبل التأجيل ولا التسويف والمماطلة، كما في السابق، لاسيما أن ائتلاف دولة القانون أصبح مهددا بفقدان كل شيء، مقابل سعيه للحصول على كل شيء.