عادت الحياة إلى العملية السياسية في العراق بعد يوم من إعلان انهيارها، حيث نجحت الاتصالات التي أجرتها الكتل السياسية إلى تسوية النقاط العالقة بين التحالف الوطني الذي يقود تشكيل الحكومة وتحالف القوى العراقية التي تضم الكتل السنية، ومن بين المطالب التي حظيت بالموافقة تشكيل حرس المحافظات التي ستقوم بمهام قريبة من القوة العسكرية لإقليم كردستان وسط دعوات إلى توسيع اللامركزية، بحيث تكون المحافظات السنية إقليماً.

وأعلن عضو الوفد التفاوضي لتحالف القوى العراقية محمد الكربولي عن تسوية نقاط الخلاف بين تحالفه والتحالف الوطني حول مطالب القوى العراقية.

وقال في تصريح صحافي إن التحالف الوطني وافق على تمرير مطالب تحالف القوى العراقية ضمن البرنامج الحكومي.

وتابع الكربولي: «نحن بانتظار الورقة النهائية لإدراجها ضمن البرنامج الحكومي».

وأوضح أن المطالب التي وافق عليها التحالف الوطني «تتضمن إصدار قانون العفو العام والتوازن في مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، والمشاركة في إدارة الملف الأمني».

وأشار إلى أن «من ضمن المطالب تطبيق الفقرة السابعة من الدستور الخاصة بالمساءلة والعدالة على أن يتم الانتهاء من هذا الملف (الاجتثاث) خلال عام واحد، ثم يحول بعدها للقضاء»، إضافة إلى «إقرار النظام الداخلي لمجلس الوزراء».

وقال الكربولي إن «المطالب تتضمن أيضاً تشكيل حرس وطني للمحافظات يكون ارتباطه عسكرياً بوزارة الدفاع وإدارياً بالمحافظة، وإقرار قانون يؤكد استقلالية القضاء».

وكان رئيس فريق المفاوضين لتحالف القوى العراقية سلمان الجميلي أعلن «انهيار المفاوضات المتعلقة بتشكيل الحكومة» مساء أول من أمس.

الكابينة الحكومية

بدوره، أعلن رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري عن إنهاء المشاكل التي تتعلق بتشكيل الحكومة، مبينا أن الكابينة الوزارية ستقدم خلال الأسبوع الحالي.

ودعا الجبوري في مؤتمر صحافي عقده في منتجع بابل السياحي إلى «ضرورة تحقيق الوحدة والعمل المؤسساتي والتعاون من أجل العراق»، مؤكداً أن «البرلمان سيستضيف وزير المالية وكالة صفاء الدين الصافي لمناقشة الموازنة العامة ومستحقات المحافظات للأشهر المتبقية».

مسألة الإقليم

في الأثناء، أكد الأمين العام للحزب الإسلامي إياد السامرائي أنه «لا بديل عن الإقليم سوى مشروع المواطنة، وهو صعب اليوم بسبب السياسات الطائفية».

وقال في مقال إن «اتهام المطالبين بالإقليم بأنهم يسعون إلى تقسيم العراق يمثل نمطاً من الإرهاب الفكري يمارس على أصحاب هذا الرأي».

وأضاف إن «دعاة الإقليم كانوا ومازالوا أشد الناس دفاعاً عن مشروع وطني يجتمع عليه العراقيون ويقوم على لا مركزية إدارية ومؤسسات دولة تقوم على أساس المواطنة قبل أي اعتبار آخر».

تفسير الانهيار

قال عضو اللجنة التفاوضية لتحالف القوى العراقية حيدر الملا إن بعض الأطراف في وفد التحالف الوطني ما زالت أسيرة المرحلة الماضية، الأمر الذي أدى إلى انهيار المفاوضات، مشيراً إلى أن اتحاد القوى حريص جداً على نجاح حيدر العبادي بتشكيل حكومته ضمن المدة الدستورية.