أعادت تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الاخيرة الموجهة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس حول تخييره بين السلام مع إسرائيل أو الشراكة مع حركة حماس ذات المشهد ما قبل العدوان على غزة ومن قبله العملية العسكرية في الضفة الغربية، التي رفع فيها نتانياهو ذات الشعار بكلمات مختلفة محاولا الحيلولة دون تحقيق الوحدة الفلسطينية، الامر الذي يضع اتفاق وقف اطلاق النار مجددا في مهب الريح قبل ان تبدأ المفاوضات الاستكمالية لذات الاتفاق في القاهرة.

ويرى مراقبون أن العدوان لم يشكل فارقا في مواقف نتانياهو الذي مازال مصرا على إدامة الانقسام واعاقة الوحدة ورفض الشراكة السياسية بين «فتح» و«حماس» في حكم غزة والضفة، حتى لو كان السبيل إلى ذلك تجدد العدوان مرة أخرى، في ذات الوقت الذي تهدد فيه حكومته على لسان تسبي ليفني باستئناف الحرب ضد غزة.

رداً على مبادرة عباس

وفي وقت يعمل عباس على صياغة مبادرة سلام جديدة، عاد نتانياهو لمطالبته بالتخلي عن الشراكة مع «حماس» قائلاً: «في حال تخلي عباس عن الشراكة مع حماس، فإن الباب مفتوح للذهاب إلى اتفاق سلام مع إسرائيل».

ويرى المراقبون في تصريحات نتانياهو بمثابة رد غير مباشر على «مفاجأة» مبادرة الرئيس الفلسطيني التي تناقلت مضمونها وسائل الاعلام قبل الاعلان الرسمي عنها.

ويتوقع المراقبون أن تمنع اسرائيل السلطة الفلسطينية من ارسال رواتب أو دفعات لموظفي الحكومة المقالة في غزة عن شهر اغسطس الماضي الامر الذي قد يشعل فتيل الفتنة مجددا، خاصةً أن اسرائيل لم تفتح المعابر لغاية الآن او تبدي أي تسهيلات على الرغم مما اتفق عليه في محاولة لإعاقة الخطة الفلسطينية وإشغالها بخلافاتها الداخلية.

فرصة أخيرة

وهذا الحال من السكون والمماطلة والتراجع الاسرائيلي ما بعد الحرب، تثير شكوك الفصائل في غزة التي لن تقبل أن تذهب تضحيات القطاع من دون ثمن، وكذلك لن يفعل الرئيس الفلسطيني الذي يبدو من تصريحاته ومواقفه الاخيرة ان صبره نفذ من تحمل الحجج الواهية والذرائع المصطنعة التي تختبئ خلفها اسرائيل لكسب الوقت والتهرب من استحقاقات السلام وجر الفلسطينيين إلى تسوية وراء تسوية من دون منحهم أدنى حقوقهم.

لذلك، أعلن تحضيره «فرصة سلام أخيرة» بقيت في حقيبته التفاوضية، وربما لن تحصل اسرائيل على غيرها ولن تحصل عليها أيضا اذا استمرت في خنق المفاوضات بشروطها واشتراطاتها وتفصيل مسارات التسوية على مقاسها وبما يناسب أهدافها الاستيطانية والتهويدية.

خطة عباس

وأكدت مصادر في الرئاسة الفلسطينية ان الرئيس محمود عباس لم يلتفت لخيارات نتانياهو مطلقا، مشددة على أنه مصر على المضي في خياراته التي حددها للمرحلة الحاسمة المقبلة.

وحول هذه الخيارات، قالت المصادر: «المضي في تثبيت شراكة سياسية مع حركة حماس لتوحيد الجبهة الداخلية الفلسطينية وبسط التمثيل الواحد للضفة وقطاع غزة ومتابعة مفاوضات القاهرة غير المباشرة لتثبيت وقف اطلاق النار».

وأوضحت المصادر انه في موازاة ذلك «يمنح عباس البيت الأبيض مدة أقصاها أربعة شهور للاعلان عن موقفها حول حدود الدولة الفلسطينية والضغط على نتانياهو للاعتراف بهذه الدولة على حدود 1967، واذا ما رفض الطرفان ذلك تتوجه القيادة بمظلة عربية ودولية لمجلس الامن للمطالبة بقرار سحب اسرائيل من الاراضي الفلسطينية واذا ما نجحت القيادة في اي من الخيارين تبدأ عملية تسوية أخيرة لها سقف زمني محدد».

واشارت المصادر إلى أن «الفشل في اي من السيناريوهات المطروحة بنفس ترتيبها الزمني يعني توجها فلسطينيا بمظلة عربية ودولية إلى جميع المنظمات الدولية، بما فيها محكمة الجنايات وتصعيد المقاومة الشعبية في كل المناطق الفلسطينية والوصول إلى عصيان مدني اذا ما تطلب الامر ذلك».