في وقت ظهرت العديد من الدعوات المنادية للمصالحة بين الدولة المصرية وتنظيم الإخوان الإرهابي، وهي الدعوات التي توسطت بعض الشخصيات لإطلاقها، بينما رفضتها القوى السياسية المختلفة الداعمة لثورة 30 يونيو 2013 وبيان خارطة الطريق في 3 يوليو من العام ذاته، تواصل بعض العناصر إطلاق المزيد من دعوات ومبادرات الصلح، تتضمن السماح بعودة الجماعة إلى المشهد السياسي المصري.

وآخر تلك الدعوات ما أطلقه البرلماني السابق محمد العمدة، والذي كشف عن مبادرة يحاول تنفيذها على أرض الواقع، بما يسمح للجماعة بالعودة إلى المشهد السياسي من خلال اتفاق صلح أو مصالحة مع السلطات المصرية الحالية من أجل «لم شمل» الصف المصري وتصحيح المشهد الحالي المليء بالتوترات، بحسب رأيه، غير أن تلك الدعوة التي صدرت مؤخرا وجهت برفض شديد من قبل سياسيين ومتابعين، مُتهمين العمدة الذي كان عضوا في برلمان الجماعة ومُتهماً في عدة قضايا مع قيادات التنظيم.

مبادرة السجون

وتتكون المبادرة التي تقدم بها العمدة من سبعة بنود.

وقال أستاذ العلوم السياسية جمال زهران انه جاء حاملا تلك المبادرة من خلف الأسوار، كونه مدعوما من الجماعة، وإن قياداتها في السجون هي من دفعت به لتوجيهها، وهو الأمر الذي أشار إليه كذلك الناطق باسم حركة تمرد الشبابية (التي لعبت دورا بارزا في إسقاط الرئيس الأسبق محمد مرسي) محمد نبوي، والذي وصف العمدة بأنه تابع للجماعة، مستبعدا الاستجابة لمبادرته الأخيرة، أو الإقدام على التصالح مع التنظيم أيا كانت الظروف.

 ولفت نبوي في تصريحات إلى أن تلك المبادرة هادفة فقط من أجل عودة عناصر الجماعة إلى البرلمان، والسماح لهم بالعمل السياسي قبيل الانتخابات البرلمانية المقبلة (آخر استحقاقات خارطة الطريق المصرية).

مراجعات فكرية

وبدوره، لفت الباحث في شؤون الحركات الإسلامية كمال حبيب إلى أهمية أن يدخل عناصر التنظيم أولا في «مراجعات فكرية» قبل الدفع بفكرة المصالحة، مؤكدا أن كل المبادرات الهادفة للمصالحة بين الدولة و«الإخوان» لم تكن مؤثرة، مشيراً كذلك إلى كون التحالف الداعم لمرسي والشهير بـ«تحالف دعم الشرعية» ينهار، وأصبح بلا تأثير في الشارع المصري.