تمسك حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، بمواصلة عملية الحوار الذي دعا إليه رئيسه عمر حسن البشير، رغم تحفظات وممانعة تحالف أحزاب المعارضة والقوى المسلحة، وأعلن أن الجلسات ستنطلق بـ «من حضر»..

فيما يقود زعيم حزب الأمة المعارض الصادق المهدي، حراكاً موازياً بلقاءات إقليمية ودولية مكثفة تروّج لإعلان باريس، الذي وقعه في الثامن من أغسطس الماضي مع الجبهة الثورية المتمردة، ورفضه الحزب الحاكم.

وأكد حزب المؤتمر الحاكم، أنه لن يرهن الحوار بقدوم شخص أو لمزاج فرد، مؤكداً أيضاً أن مسيرة الحوار ماضية دون الالتفات للوراء.

وقال نائب الرئيس السوداني رئيس القطاع السياسي في الحزب حسبو محمد عبد الرحمن مساء أول من أمس، مخاطباً مؤتمر شباب حزب المؤتمر في الخرطوم، إن «باب المشاركة في الحوار الوطني مفتوح لمن تأخر»، مجدداً الدعوة لحاملي السلاح للانخراط في الحوار، قائلاً: «نجدد دعوتنا لهم للقدوم والمشاركة، وليخرجوا بعد ذلك إذا لم يتوصلوا لاتفاق».

لا إقصاء

غير أن عبد الرحمن شدد على أن «مسيرة الحوار ماضية، ولن تكون مرهونة بقدوم شخص»، في إشارة إلى الدعوات التي تنادي بضرورة انضمام كل القوى السودانية للحوار الوطني.

وأعلن أن منهج حزبه هو «التراضي دون حجر علي رأي أو إقصاء».

غير أن مجريات الواقع تشير، بحسب مراقبين، إلى عكس ما أورده القيادي الرفيع في الحزب الحاكم، حيث لا يزال رئيس حزب المؤتمر السوداني إبراهيم الشيخ ونائبة رئيس حزب الأمة المعارض مريم المهدي وغيرهم، رهن الاعتقال، رغم القرارات التي أصدرها الرئيس السوداني في بداية دعوته للحوار بإطلاق الحريات والإفراج عن المعتقلين السياسيين.

ركائز وضغوط

وأضاف عبد الرحمن قائلاً: «ركائزنا في الحوار الوطني هي حماية الوطن وحماية العقيدة وعدم الاستنصار بالأجنبي، واعتماد مبدأ الحوار والتداول السلمي للسلطة».

وينظر مراقبون إلى دعوة الحوار التي أطلقها البشير على أنها نتيجة لضغوط داخلية وخارجية يواجهها الحزب الحاكم، بعد التدهور الاقتصادي المريع، بعد فقدان عائدات نفط الجنوب، إلى جانب تردي الأوضاع الأمنية وازدياد رقعة الحرب لتشمل سبعة ولايات بكل من دارفور وكردفان والنيل الأزرق.

هذا بجانب الحظر الاقتصادي المفروض على الحكومة السودانية من الغرب والولايات المتحدة.

لكن مساعد الرئيس نائب رئيس الحزب الحاكم إبراهيم غندور، أكد في ذات الفعالية أن «الحوار لم يأت من ضعف أو شعور بالشكوى من قلة الحيلة أو انهيار الاقتصاد».

تحرك المهدي

وفي خط مواز، شرع زعيم حزب الأمة المعارض الصادق المهدي، وعقب اتفاقه مع مسلحي الجبهة الثورية، على ما عرف بإعلان باريس، في جولات عربية وأفريقية مكثفة لحشد رأي عام إقليمي ودولي حول الاتفاق الذي تنص أبرز بنوده على وقف الحرب والتحول الديمقراطي، والذي رفضه الحكومة واعتبرته ترحيلاً للقضايا السودانية للخارج.

ودخل المهدي في لقاءات مكثفة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مع الاتحاد الأفريقي، وصفها مكتب المهدي بأنها «بناءة»، حيث قدم فيها المهدي شرحاً وافياً لإعلان باريس وموقفه من الحوار الوطني.

300

أعلنت الأمم المتحدة أن النزاع الذي نشب بين قبيلتي الرزيقات والمعاليا في ولاية شرق دارفور، أودى بحياة أكثر من 300 قتيل، إلى جانب مئات الجرحى من الطرفين.

 وذكر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، أن نحو 200 شخص من المعاليا قتلوا، وأكثر من 120 شخصاً من قبيلة الرزيقات قتلوا في المعارك، إلى جانب مئات الجرحى بين القبيلتين.