انهارت مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية أمس بين التحالف الوطني الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي واتحاد القوى الوطنية الذي يضم غالبية الكتل السنية بعد ساعات من ملامح انفراج لاحت في أفق الأزمة السياسية عندما بادر التحالف الوطني إلى توحيد مطالب الكتل السياسية في ورقة واحدة مكونة من 18 بنداً.

وأعلن النائب عن تحالف القوى العراقية خالد المفرجي أمس انهيار مفاوضاته مع التحالف الوطني بشأن البرنامج الحكومي.

وقال المفرجي في تصريح صحافي إن «المفاوضات انهارات بسبب عدم الاستجابة لمطالبنا وإعطائنا استحقاقنا من المناصب الوزارية». وأضاف أن «بعض قيادات تحالف القوى العراقية سيتوجهون الى السفير الاميركي في العراق ورئيس المجلس الاعلى الاسلامي عمار الحكيم».

وعزا رئيس وفد التفاوض عن تحالف القوى العراقية سلمان الجميلي انهيار المفاوضات مع وفد التحالف الوطني «بسبب إصرار بعض أطراف التحالف الوطني على منهجيتهم القديمة في التعاطي مع الشركاء السياسيين». وأضاف: «كذلك إدراكهم حقيقة التغييرات وحجم الكارثة التي أفرزتها السياسات الماضية التي أدت إلى كل هذا الانهيار».

ورقة المطالب

وقبل هذا الانهيار التفاوضي بساعات، وحّد التحالف الوطني العراقي مطالب القوى السياسية في ورقة واحدة يمكن أن تمثل اتفاقية تشكيل الحكومة، وتتكون من 18 بندا وسقوفا زمنية لتنفيذ كل مطلب حيث سيتم تسليم هذه الورقة الموحدة إلى الكتل السياسية.

وأفاد النائب في ائتلاف دولة القانون علي العلاق بأن التحالف الوطني سلم الورقة الوطنية لاتحاد القوى، من أجل الاطلاع عليها وإبداء ملاحظاته، وأن التحالف الكردستاني سيستلم هذه الورقة أيضا.

وأضاف العلاق أنه «حال وصول ردود الكتل السياسية على الورقة الوطنية سيتم تضمينها في المحتوى العام والدعوة إلى اجتماع من أجل الإمضاء عليها من قبل الكتل السياسية»، مرجحا أن «يكون اجتماع الكتل خلال الساعات المقبلة».

في المقابل، أوضح النائب عن التحالف الوطني إبراهيم بحر العلوم أن «الورقة الوطنية تتضمن 18 بنداً وفيها سقوف زمنية لكل المطالب التي طرحت خلال المفاوضات مع الكتل السياسية».

وأوضح أن «السقوف الزمنية التي دونت في الورقة الوطنية أقصاها حوالي ستة أشهر، وستبدأ الحكومة الجديدة بتطبيقها مباشرة بعد التصويت عليها في مجلس النواب»، منوها إلى أن بنود هذه الورقة تتعلق بإيجاد الحلول للمشاكل بين كردستان والحكومة الاتحادية، وكذلك مع المحافظات السنية.

ترشيح الوزراء

من جهته، قال النائب عن اتحاد القوى العراقية علي جاسم المتيوتي إن «الكتل السّنية لم تقدم أيّ مرشح إلى التحالف الوطني لشغل الوزارات ومازال التفاوض حول الورقة الوطنية جاريا بين الكتل السياسية».

وأضاف إن «اجتماعا جمع التحالف الوطني مع اتحاد القوى العراقية، لم يتضمن إنهاء المسائل الخلافية ضمن الورقة التفاوضية»، لافتا إلى أن «المفاوضات تم تأجيلها لليومين المقبلين».

وبيّن المتيوتي أن «بعض فقرات الورقة التفاوضية السّنية تم قبولها من قبل التحالف الوطني، وتحفظ بعضهم على نقطتين جوهريتين هما قانون العفو العام والمصالحة الوطنية»، مبينا أن «القوى السّنية تريد من قانون العفو العام إعادة جميع المحاكمات التي حصلت خلال الحكومة السابقة».

شرط المشاركة

ولفت المتيوتي إلى أنه «من دون الموافقة على هذين المطلبين لن نشارك في الحكومة المقبلة على اعتبار أن الكثير من المدانين الحاليين تم انتزاع الاعترافات منهم بالقوة وبطرق غير صحيحة ونطالب بإعادة هذه المحاكمات من خلال تشريع قانون العفو العام».

وبشأن تحفظات التحالف الوطني على فقرات قانون العفو أوضح أن «التحالف الوطني يقف بالضد من قضية إعادة المحاكمات ويصر على تثبيت الأحكام على كل من اعترف بالتورط في الإرهاب وعدم التحقق من نوع اعترافاته».

وتابع المتيوتي إن «من القضايا الخلافية الأخرى قضية المصالحة الوطنية التي نرى أن من الضروري تضمينها السماح لبعض المجاميع المسلحة التي لم تتلطخ أياديهم بدماء العراقيين، بالدخول للعملية السياسية دون تحفظ على أيّ مكون من مكونات الشعب العراقي».

وأشار إلى أن «بعض كتل التحالف الوطني تتحفظ على دخول هذه المجاميع في العملية السياسية مما أدى إلى عدم الاتفاق مع اتحاد القوى خلال المباحثات الماضية على صياغة موحدة للورقة التفاوضية».

الكتل الكردستانية

قال رئيس كتلة التغيير الكردستانية هوشيار عبد الله إن ائتلاف الكتل الكردستانية لم يقدم مرشحيه للوزارات ولم يتم بحث هذا الموضوع داخل البيت الكردي.

وأضاف أن «بنود الورقة الكردية التفاوضية التي ننتظر إجابة وافية عليها، تشمل قضايا النفط والموازنة وتفعيل الدور البرلماني والمادة 140»، مشيرا إلى أن الورقة الكردية تطالب بتنفيذ مطالبها وبنودها وفق سقوف زمنية محددة.

وبيّن عبد الله أن المادة 140 حددت من خلال الورقة الكردية بسقف زمنية مقداره عام واحد بعد تشكيل الحكومة.