طال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة جميع مناحي الحياة ولم يستثن شيئاً، وقطاع الزراعة لم يكن بعيداً عن هذه الخسائر، حيث تكبد خسائر بملايين الدولارات.
وعلى مقربة من أرضه المدمرة في بلدة بيت حانون شمالي قطاع غزة، يقف المزارع محمد الزعانين يتفقد أرضه مذعوراً من هول الدمار الذي حل بها خلال العدوان.
وأصبحت أرضه جرداء قاحلة تملؤها الحفر العميقة وبقايا من بعض البيوت المدمرة التي تناثرت بفعل الصواريخ التي أطلقتها طائرات الاحتلال هنا وهناك، وأشجار الزيتون اقتلعت من جذورها بفعل القصف.
ويصف المزارع الزعانين الموقف مصدوماً من حجم الكارثة التي حلت بأرضه، قائلاً إن «أشجار الزيتون والحمضيات أصبحت أثراً بعد عين وتغيّرت ملامح البستان من شدة القصف». ويضيف: «خسرت قوت أولادي ومن الصعب جداً أن أجد بديلاً لتعويض خسارتي»، وأردف بلهجة تبدو فيها الحسرة: «حتى حظيرة الأبقار والأغنام لم تسلم من الصواريخ، تم استهدافها ونفقت المواشي».
أما المزارع فتحي الزقزوق (65 عاماً) فلم يكن أحسن حالاً، فقد قصفت أرضه في بلدة بيت حانون، وتم تجريفها وأصبحت غير صالحة للزراعة.
ويشعر الزقزوق بالألم والحسرة وهو يتجول في بستانه الذي أبيدت أشجاره وبين الحفر التي خلفتها صواريخ الاحتلال. ويقول: «أشعر انني فقدت الحياة، بتجريف أرضي.. كنت أزرعها بجميع أنواع الخضراوات وأصدرها للسوق المحلي».
ويضيف الزقزوق الذي يعيل أربع عائلات هم أسرته وأسر أبنائه الثلاثة: «بعد أن كنت الموزع الأكبر للسوق أصبحت أبتاع ما كنت ازرعه وهذا ما سيشكل عبئاً كبيراً على كاهلي». ويرى أن الحل الوحيد لتعويض جزء من خسارته أن يقوم ببيع خشب الأشجار حطباً، والبحث عن ما تبقى من صنابير المياه وخطوط الكهرباء وأثاث البيوت لبيعها في سوق البالة.
ارتفاع الأسعار
وشهدت أسعار السلع الأساسية في قطاع غزة ارتفاعاً حاداً خلال العدوان مقارنة مع شهر يونيو 2014، بحسب دراسة للإحصاء المركزي الفلسطيني الذي أعلن جدول غلاء المعيشة لشهر يوليو الماضي. ووفق تقرير الإحصاء، فقد جاء الارتفاع الحاد في قطاع غزة نتيجةً لارتفاع أسعار الخضراوات بنسبة 50.86 في المئة.
المواد الغذائية
من جهته، انتهز محمود العنزي (35 عاماً)، أيام التهدئة لجلب احتياجات أسرته لكنه لم يجد ضالته بعد أن بحث كثيراً في السوق عن المواد الغذائية.
ويقول: «خلال العدوان لم استطع جلب احتياجات الأسرة من الخضار، حيث اختفت من السوق لعدم مقدرة المزارعين الوصول إلى أراضيهم».
ويضيف أنه «تم الاعتماد على المواد الغذائية المعلبة خلال فترة العدوان، على الرغم من الارتفاع الحاد في الأسعار، حيث لم يكن هناك أي بديل مع عدم القدرة على الخروج من المنزل لتواصل الغارات الإسرائيلية».
170
بحسب تقديرات وزارة الزراعة، فإن خسائر القطاع الزراعي في قطاع غزة فاقت الـ170 مليون دولار، وأن الحرب على غزة شملت تدمير وتجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية ومبانٍ ومنشآت وآبار ومزارع ومختبرات ومحطات تجارب ومصانع التغليف وثلاجات ومخازن.