يثار بالمشهد السياسي المصري جدلٌ موسع، حول طبيعة التحالفات الانتخابية القائمة، التي جمعت بين أحزاب مختلفة الرؤى والتوجه السياسي والأيدلوجي في تحالفات انتخابية واحدة، لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة (ثالث وآخر استحقاقات خريطة الطريق)، كأن تنضم أحزاب ليبرالية لأخرى يسارية وثالثة قومية عربية في تحالف واحد، وهو ما دفع البعض لتوقع انهيار كثير من تلك التحالفات، لاسيما وسط خلاف متوقع حول البرامج الانتخابية لها، من منطلق اختلاف مرجعية الأحزاب داخل التحالفات التي أعلن عنها حتى الآن، غير أن مراقبين أرجعوا سبب هذه التحالفات إلى عنصر مشترك وهو منع الموالين لتنظيم الإخوان الإرهابي من الوصول إلى قبة البرلمان.

ولفت مراقبون إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الأحزاب جميعها، بغض النظر عن اتجاهها الفكري والأيدلوجي بما يخدم مصلحة مصر في المقام الأول، وبما يعزز من شوكة القوى المدنية في الانتخابات المقبلة، ويدفعها نحو حصد أكبر قدر من مقاعد البرلمان، لتشكيل الحكومة الجديد (لاسيما أن الدستور المصري الجديد يعطي الأغلبية حق تشكيل الحكومة)، بما يعيق تحركات جماعة الإخوان وأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي.

مواجهة الإخوان

وأرجع النائب السابق أمين اسكندر في تصريحات خاصة لـ«البيان» هذا الاختلاف، إلى أن الموقف الراهن هو الذي يحدد طبيعة الصراع في المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن التحالفات التي تقام ويتم التشاور عليها الآن، نابعة من رغبة الأحزاب والتيارات السياسية المدنية، في مواجهة تنظيم الإخوان والمتأسلمين السياسيين، والأحزاب والحركات التي تعتبر الحرية والتعبير عن الرأي كفراً وبدعة، بغض النظر عن الخلافات الأيدلوجية والفكرية التي تجمع تلك الأحزاب، لافتًا إلى ضرورة تحالف كافة القوى المدنية بميولها الليبرالية واليسارية لحماية مصر من أخطار فلول الحزب الوطني المنحل (حزب الرئيس الأسبق حسني مبارك) والإسلاميين كذلك، مشيرًا إلى أن البعض يرى أن أعضاء الوطني المنحل لا يمثلون خطورة بقدر جماعة الإخوان، لاسيما أن هذا التنظيم يرفض مبادئ الدولة المدنية، وهو ما يتضح في مسار جماعة الإخوان وكافة الأحزاب والحركات الإسلامية.

وأوضح أن التحالفات في المرحلة المقبلة لا تبنى على توافق السياسات بل على أساس المواجهة والتصدي لعدوان يهدف لتدمير مصر، مشيرا إلى ضرورة تماسك التحالفات حتى وإن اختلفت سياسيًا؛ نظرًا لكونها الفرصة الأخيرة للقضاء على وجود الإسلاميين.

القوى المدنية المصرية التي دعمت ثورة 30 يونيو 2013 - وفق مراقبين - لديها إصرار على مواصلة العمل على إقصاء الإخوان من الساحة «سياسيًا»، عن طريق تضييق المجال عليهم، إلا أن هناك العديد من العقبات تعترض طريق تلك القوى، أبرزها عدم شعبيتها بالشارع، فضلا عن الخلافات الدائرة بينها والتي قد تكون سببا مباشرا - حال تفاقمها- في إرباك المشهد.

ضرورة التحالف

أشار نائب رئيس حزب الوفد الليبرالي أحمد عز العرب، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إلى أن الأيديولوجيات السياسية ورؤى الأحزاب لا بد أن تتنحى جانبًا الآن لخدمة الوطن والتحالف لصالح مصر، لتطهيرها من الإرهاب وأنصاره، لافتًا إلى أن أهم خطوة خلال الانتخابات المقبلة هي فوز التيارات المدنية لسحق الجماعات والتيارات الدينية.