بعد أن انكشفت الغمة ووضعت الحرب أوزارها، واجبرت إسرائيل تحت تهديد صواريخ المقاومة الفلسطينية على وقف عدوانها والرضوخ لمطالب رفع الحصار، عرفت إسرائيل ان غزة والضفة الغربية ليستا لقمة سائغة، وأن بينهما وحدة حال لم تفتتها سنوات الانقسام.
وأعادت الحرب للفلسطينيين – بسبب صمود المقاومة – عزة نفس كانت تأثرت، وشحذت همة الشارع الفلسطيني الذي تبدد خوفه من ممارسات إسرائيل وجرائمها، وكذلك شحذت القيادة الفلسطينية، الأمر الذي فتح أفقا جديداً للعملية السلمية بعد انسداد، ولكن بصورة جديدة وصفها الرئيس محمود عباس بأنها غير تقليدية، وعبرت عنها المقاومة الفلسطينية - التي فاوض عنها الوفد الفلسطيني الموحد - بجاهزيتها التامة للمواجهة.
فرصة لن تتكرر
يرى الإعلامي الخبير في الشؤون الاسرائيلية ناصر اللحام أنه «مع انتهاء الحرب عادت الكرة مرة أخرى للسياسيين، لفرصة واحدة فقط ربما لن تتكرر مرة اخرى» على حد قوله. وأضاف «ملّ الناس من المفاوضات الطويلة، وأصبحوا يبحثون عن حلول أخرى وإن كانت أصعب وأقسى وأكثر دموية». وأردف قائلاً «آن الاوان كي نعترف أن المقاومة في غزة قدّمت للمفاوض الفلسطيني أكبر الدعم، وأنها قامت بحماية ظهر كبير المفاوضين صائب عريقات ومنعته من الانهزام أمام تسيفي ليفني وطاقمها».
ويأتي هذا الوضع الفلسطيني الجديد الذي منحته المقاومة أوراقا تفاوضية رابحة للمرحلة القادمة، بعد أن سلّطت اسرائيل آلة حربها على غزة وباءت بالفشل، وردت المقاومة بصواريخها وقذائفها محقّقة انجازات كبيرة، ودفعت بالمستوطنين إلى الهروب من مستوطناتهم.
ويرى المراقبون أن الظروف قد نضجت لعملية تسوية تلوح في الأفق يدخلها المفاوض الفلسطيني متسلّحاً هذه المرة بانتصار المقاومة من جانب وبوحدة موقف فلسطينية داخلية حقيقية من جانب آخر، فضلاً عن إجماع عربي حام وحارس، وتدخل مباشر دولي – للجنة الرباعية والاتحاد الأوروبي - يسقط التفرد الأميركي عن كاهل المفاوضات، ما يعطيها صبغة جديدة ونكهة مختلفة لصالح أصحاب الحق ضد التعنت الإسرائيلي المستمر والتهرب المتواصل من استحقاقات عملية السلام.
الخطة المقبلة
ومع وصول المفاوضات قبل العدوان الى طريق مسدود، ووصل السياسيون الفلسطينيون الى حالة من «القنوط» من جدواها، وعلى ضوء المعادلة الجديدة التي فرضتها المقاومة بانتصارها يحضر الرئيس محمود عباس لمبادرة تسوية جديدة – غير تقليدية - كآخر حل ممكن سلمياً للقضية الفلسطينية.
وتدور الآن مباحثات داخل اروقة القيادة الفلسطينية للخطوة المقبلة والتي سيبدأها عباس خلال الشهر المقبل بالذهاب الى مجلس الأمن لتحديد سقف زمني لإنهاء الاحتلال، بحسب ما أكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح د. نبيل شعث.
وبموازاة استمرار الحراك من أجل تجسيد الوحدة بين غزة والضفة، وفتح الأفق لحكومة التوافق من أجل تجسيد هذه الوحدة واعادة الإعمار ورفع الحصار، تحضر القيادة الفلسطينية من أجل الذهاب الى مجلس الأمن بدعم عربي وإسلامي وأوروبي وروسي لتقديم طلب يحدد الانسحاب من حدود 67 وأن تكون هذه الحدود غير قابلة للتفاوض في 15/9. ويعتبر المحللون هذا التاريخ بمثابة الإعلان عن عملية تسوية جديدة، متوقعين أن يلقى الطرح رفضاً أمريكيًّا وإسرائيلياً.
58% ضد الهدنة
أظهرت أحدث نتائج استطلاعات الرأي أن أكثر من نصف اليهود في إسرائيل يعتبرون أن الهدنة الأخيرة في غزة خطأ. ووفقا للنتائج التي نشرتها صحيفة «جيروزالم بوست» الإسرائيلية أمس فإن 58% من هؤلاء يرون أنه كان يتعين على الجيش الإسرائيلي الاستمرار في العدوان على غزة.