لكل عمل نتائج، فيه إيجابيات وسلبيات، وتختلف جهات النظر، في ترجيح كفة على أخرى، إلا أن تحويل محافظة الأنبار، من مدن سلام مطالبة بحقوق تقر الحكومة والكتل السياسية بشرعيتها، إلى ساحات حرب واقتتال، سهلت لـ«داعش» السيطرة عليها، وسهلت للحكومة تدميرها، يحتاج الى أكثر من وقفة تأمل، وإلى تساؤلات كبيرة جدا.كان مبرر حكومة نوري المالكي لشن الحرب على الأنبار، بعد سنة من الاحتجاجات السلمية، هو ما قيل عن وجود «30 – 34» من عناصر «داعش» في ساحات الاعتصام، الأمر الذي استدعى إحراق المحافظة.

والمعروف أن تنظيم «داعش» من المعارضين للاحتجاجات السلمية، وحتى لو وجد بعض عناصره ضمن المحتجين، فإن الأمر لا يخلو من الاستغراب، لأن الرقم الذي تم ذكره لا يعني شيئاً بالنسبة لمئات الآلاف، وربما الملايين، من المحتجين، ومثل هذا الرقم وأكثر يحتمل وجوده حتى في «المنطقة الخضراء»، حتى إن رئيس الوزراء نوري المالكي اعلن عن ضبط مئات السيارات والأسلحة الكاتمة للصوت بجوار منزله.. فهل يعني ذلك ضرورة إحراق المنطقة الخضراء!؟.

النتيجة أن حكومة المالكي سلمت مدن الأنبار إلى «داعش» وقامت من جهة أخرى بتدميرها من خلال العمليات العسكرية والقصف العشوائي.

التركة الثقيلة

ويرى المراقبون أن مأساة الأنبار جزء من التركة الثقيلة التي تتحملها حكومة حيدر العبادي المقبلة من سابقتها، كما تقر ذلك الكتل السياسية المشاركة في الحكومة الجديدة المنتظرة، حيث تعرضت البنى التحتية في محافظة الأنبار إلى أضرار بالغة منذ بدء العمليات العسكرية في المحافظة قبل ثمانية أشهر، وتضرر الكثير من الجسور والمنشآت العسكرية والأمنية والمدنية والدوائر والمؤسسات، فضلاً عن الأضرار الفادحة في الأحياء السكنية، وتحتاج إعادة تأهيل تلك المباني والمؤسسات والبنى التحتية إلى سنوات ومبالغ هائلة، بحسب المختصين.

ويقول المهندس نعمان حمد الدليمي، إن «العمليات العسكرية التي مازالت رحاها دائرة على قدم وساق في المحافظة، وعمليات القصف الجوي والبري ألحقت أضراراً هائلة بالبنى التحتية من مؤسسات ودوائر ومدارس ومعاهد ومستشفيات ومراكز طبية وجسور ومجسرات ومحطات المياه والكهرباء».

يضيف الدليمي أن «تلك الأضرار الهائلة لا يمكن حصرها حالياً نتيجة عدم توقف القصف العشوائي الجوي والبري، الأمر الذي يزيد كل يوم نسبة تلك الأضرار بشكل كبير»، مبينا: «لو أخذنا الجسور والمجسرات في المحافظة مثلا، تعرضت العديد منها للتدمير الكلي أو الجزئي نتيجة العمليات العسكرية».

ويوضح أن العديد من تلك الجسور ذات أهمية بالغة لحركة النقل بين أقضية ومدن المحافظة ولحركة التجارة بشكل خاص، ما تسبب بقطع الطرق بين عدد من المدن التي تربط بينها وبين بعض الجسور، واتخاذ طرق بديلة من قبل المواطنين للتنقل.

دمار شامل

وبحسب صحيفة «العالم الجديد» ذات الاطلاع على شؤون الأنبار، فإن الدمار شمل كل شيء تقريباً، وبالأخص في مدينتي الفلوجة والرمادي، وهما المتضررتان الأكبر بين مدن الأنبار نتيجة القصف الذي أحال العديد من الأحياء السكنية والمنازل إلى ركام.

أما المحلل السياسي صالح حسن الدليمي، فيشير إلى أنَّ الحكومة تتعامل مع الوضع الأمني في الأنبار بشكل خاص بطريقة خاطئة، وقلنا ذلك وعرفنا أن الوضع سيتجه بالبلد نحو محرقة كبيرة تأكل الأخضر واليابس، إذا لم يتصدّ العقلاء لهذه الأزمة الكبيرة التي وقع ضحيتها الأهالي.

سنوات الإعمار

يوضح المهندس عمار صابر الحلبوسي، أنّ «الدمار الهائل الذي تتعرض له مدن الأنبار، وخاصةً مدينة الفلوجة سيحتاج إلى سنوات ومبالغ هائلة لتعويض الأضرار وتأهيل البنى التحتية التي تضررت، وكل ذلك ستتحمله الدولة، بلا أدنى شك، ولا بد على الجهات المعنية أن توجه بمنع استهداف البنى التحتية خلال العمليات العسكرية، وبضرورة إيقاف القصف العشوائي الذي كان السبب الرئيسي في تدمير البنى التحتية في المحافظة».