في زيارتي الأخيرة للمملكة المتحدة، والتي بدأتها في سكوتلاند مروراً بويلز وإنجلترا وصولاً بعاصمة الضباب لندن كنت حريصة خلالها على متابعة الصحف البريطانية بشكل يومي ومتابعة المناظرات التلفزيونية الخاصة بالاستفتاء المرتقب على مستقبل إسكتلندا في المملكة المتحدة والمقرر في 18 من سبتمبر. ومن يتابع تلك المواجهات الكلامية المحتدمة يدرك مدى انقسام الاسكتلنديين بهذا الشأن وعدم جهوزية إسكتلندا بشكل أكيد لهذا الاستقلال. أذكر المناظرة التي تابعتها على شاشة التلفاز في سكوتلاند والتي دارت رحاها بين اليستير دارلنج زعيم حملة (معاً أفضل) المناهضة للاستقلال واليكس سالموند زعيم الحزب الوطني الاسكتلندي والذي جعل من استقلال إسكتلندا عن المملكة المتحدة شغله الشاغل وهدفه الأوحد والوحيد في الحياة تلك المناظرة، أكدت لي بما لا يدع مجالاً للشك أن إسكتلندا بالفعل ليست متأهبة لا اقتصادياً ولا مالياً لهذه الاستقلال وربما لا يعدو كونه تأهباً معنوياً. خلال تلك المناظرة سأل اليستير دارلنج خصمه اليكس سالموند قائلاً: «أنتم تريدون الاستقلال عنا وإذا ما قررت الحكومة البريطانية بأنكم لا تستطيعون التعامل بالجنيه الإسترليني، ما هي خطتكم البديلة؟». المفاجئ وربما ما كان صادما لمئات الآلاف من الاسكتلنديين الذين تابعوا بشغف تلك المناظرة التلفزيونية وخاصة مما لم يحسموا موقفهم بعد الصمت الذي أطبق على سالموند عندما اقتربت الكاميرا من تفاصيل وجهه وبدا واضحاً للعيان بأنه لا يملك جواباً أو خطة بديلة ولا حتى عملة بديلة عن الإسترليني. الحكومة الاسكتلندية بقيادة سالموند تفضل إبقاء التعامل بالجنيه الإسترليني، والاعتماد على البنك المركزي البريطاني مقرضا في أوقات الطوارئ وتهدد برفض دفع حصة إسكتلندا من الدين القومي إذا ما منعت من استخدام الجنيه الإسترليني في وقت رفضت فيه الأحزاب الرئيسية الثلاثة في حكومة المملكة المتحدة أن يسمح لإسكتلندا بالاستمرار في استخدام بنك انجلترا والبنك المركزي حال جاء نتائج الاستفتاء المرتقبة لصالح استقلال إسكتلندا. بدائل للاتفاق بين حكومة البريطانية والحكومة الاسكتلندية بشأن العمل محصور في خيارات محددة تتمثل في إما أن يكون للاسكتلنديين عملة منفصلة أو أن يبقوا على ارتباطهم بالجنيه الإسترليني أو الإبقاء على سعر صرف مرن أو الانضمام إلى منطقة اليورو، أو استخدام الجنيه من جانب واحد كما حصل في تيمور الشرقية وبنما في استخدام الدولار الأميركي.

ويأتي الاستفتاء على استقلال اسكتلندا عن المملكة المتحدة والمقرر تقديمه في 18 سبتمبر المقبل في وقت تتزايد فيه المعارضة لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، فكيف إذا يتقاطع الملفان هذا أمر مهم للغاية .. لأن اسكتلندا تضم أقوى قاعدة من المؤيدين لبقاء بريطانيا في الوحدة الأوروبية وبالتالي إذا ما صوت الاسكتلنديين لصالح الانفصال عن المملكة المتحدة فهذا يعني خسارة الأصوات الاسكتلندية المؤيدة والداعمة لبقاء بريطانيا في الوحدة الأوروبية وبالتالي نتائج الاستفتاء المقرر في إسكتلندا بشأن مستقبلها في المملكة المتحدة سيغير جذريا مستقبل بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. وفي استطلاع للرأي بشأن استمرار عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي أجري في يونيو الماضي من هذا العام صوت 47.1٪ لصالح مغادرة بريطانيا الوحدة الأوروبية فيما صوت 39.4٪ لصالح بقاءها في تلك العضوية. ولكن استطلاع للرأي أجري في فبراير الماضي من هذا العام أظهر أنه في اسكتلندا وحدها فإن 48.7٪ سيصوتون لصالح بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، مقارنة بـ 35.4٪ سيصوتون لمغادرتها.

تقرير– كفاية أولير