تلعب مصر دوراً رائداً ومؤثراً في العمل على حلحلة أزمات المنطقة العربية، لا سيما مع تفاقم الأوضاع في عددٍ من البلدان العربية، فمن سوريا وصولاً للعراق وفلسطين وحتى ليبيا، يظل الموقف المصري لاعباً رئيساً، انطلاقاً من المسؤولية التاريخية لمصر، التي توجه إليها الأنظار فور نشوب أية أزمة في المنطقة، التي نجحت مؤخراً في رعاية المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية، للوصول إلى التهدئة.
وتمكنت مصر من إيقاف حمام الدم الفلسطيني، بعد الحرب التي نشبت في قطاع غزة، بمساندة المجتمع الدولي الذي ساند المبادرة المصرية ودعمها، وبالفعل تم التوصل لتهدئة وتسوية المسألة بوساطة مصرية، دعمت ثقة العالم في الدور المصري الرائد.
أزمة ليبيا
كذلك يبرز موقف القاهرة في الأزمة الليبية، إذ تحاول مصر احتواء الأزمة سياسياً، من خلال استقبال اجتماع وزراء خارجية دول الجوار الليبي، الذي عقد منذ أيام بالقاهرة بحضور جميع الأطراف المعنية بدول الجوار الليبي، وقد أطلق خلاله وزير الخارجية المصري سامح شكري مبادرة مصر لحل الأزمة الليبية.
ولفتت مصادر إلى أن الخارجية المصرية تسعى لتسوية وتهدئة الأوضاع في دولة سوريا، التي دخلت في عامها الرابع من دون حل، وبات استمرار الأزمة هو عنوان سوريا الجديد.
الأزمات العربية
ورأى مساعد وزير الخارجية الأسبق سفير مصر في دمشق سابقاً مصطفى عبد العزيز في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أن «مصر تبذل قصارى جهودها لحل الأزمات العربية، ولا سيما الأزمة الفلسطينية، وأيضاً الأزمة الليبية، مضيفاً أن قدر مصر أن تكون في قلب الأمة، وأن تعمل على الوقوف بجانب الدول العربية. ولفت إلى أن القاهرة منذ زمن بعيد تلعب الدور الأكبر في الملف الفلسطيني، وتسعى إلى تحرير الأراضي الفلسطينية، كما أن اهتمامها بالملف الليبي لا يأتي من منطلق التدخل في الشأن الليبي، بل هو دفاع عن الأمن القومي المصري، لا سيما أن مصر وليبيا تجمعهما حدود طويلة»..
ويأتي ذلك في وقت تواترت أنباء حول مبادرة سوف يُعلن عنها قريباً، بقيادة القاهرة، لحل الأزمة السورية، بما يضمن وحدة الأراضي السورية.
من جانبه، أشاد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير خارجية مصر السفير أحمد الغمراوي لـ«البيان»، بـ«دور القاهرة في العمل على حلحلة الأزمات التي تواجهها بعض الدول العربية من منطلق مسؤولية القاهرة التاريخية التي تحتمها عليها ظروف التاريخ والجغرافيا»، مشيراً إلى أن «الدور المصري لا غنى عنه في المنطقة، كما أن مصر تبذل قصارى جهدها في حل قضايا العالم العربي، وسوف تستمر في ذلك الجهد إلى الأبد».
شؤون الغير
أوضح عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير خارجية مصر الأسبق السفير أحمد الغمراوي أن مصر لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية أو الأجنبية، بل تكرس جهودها لمساعدة الدول دون التدخل في شؤونهم، مشيراً كذلك إلى المبادرة التي أطلقتها الخارجية المصرية خلال اجتماع وزراء خارجية دول الجوار إلى الدولة الليبية، فمصر تحترم سيادة ورغبة الشعوب، وهو الموقف الذي لقي ترحيباً من الجانب الليبي، لا سيما مع تعهد مصر بتدريب عناصر من الجيش الليبي، وكذلك التواصل مع المسؤولين في ليبيا.
