وسط تحديات أمنية سياسية واقتصادية يواصل الرئيس عبدربه منصور هادي مهمة ترويض جماعة الحوثي، التي تمكنت من التمدد من صعدة ووصلت إلى وسط صنعاء، معتمدا على التفاوض السياسي والضغوط الدولية والتلويح بالقوة.
وعلى الرغم من فشل المفاوضات المباشرة التي أجرتها لجنة رئاسية مع عبدالملك الحوثي قائد الجماعة، الذي هدد بتصعيد مؤلم الأسبوع المقبل إذا لم يستجب الرئيس هادي لطلبه بإعادة النظر في أسعار المشتقات النفطية كشرط للدخول في مفاوضات تشكيل حكومة جديدة ورفع جزئي لخيام المعتصمين من وسط صنعاء وعند مداخلها، إلا أن هادي فتح نافذه للحل بتشكيله لجنة اقتصادية لدراسة مقترحات حزب المؤتمر والحزبين الاشتراكي والناصري لإعادة النظر في أسعار المشتقات النفطية تمهيداً للدخول في مفاوضات تشكيل حكومة جديدة.
تنسيق
ووسط حديث عن تقدم في الاتصالات السرية الجارية بين الرئاسة اليمنية وجماعة الحوثي عبر الدول الراعية للتسوية، عمد هادي إلى مهاجمة الحوثيين واتهامهم باستغلال قرار رفع أسعار المشتقات النفطية لتحقيق أهداف سياسية لكنه جدد التزامه بالحل السلمي.
وتعمد هادي أيضا التلويح بالقوة وقال إن بمقدوره الزحف بقوات الجيش إلى أطراف حدود البلاد، طالباً من الحوثيين الانسحاب من مدينة عمران وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها ووقف القتال في محافظة الجوف.
وامتد الهجوم الرئاسي إلى إيران حيث اتهم طهران بدعم الحوثيين وكشف عن إرسال نحو خمسمئة طالب يمني سنوياً للدراسة في إيران، وقال: إن الحكومة الإيرانية جندت أربع قنوات فضائية لدعم الحوثيين. وفي ظل اتصالات سياسية تتم عبر وسطاء محليين والدول الراعية لاتفاق التسوية، ألمح هادي إلى أن إيران تسعى لمقايضة فك الطوق الذي يفرضه الحوثيون على صنعاء بوقف الدعم عن المعارضة السورية.
وكان الحزب الاشتراكي وحزب المؤتمر والتنظيم الناصري أصدرت بيانات منفصلة نددت فيها بتلويح الحوثيين بالقوة وتطويق العاصمة بالمسلحين القبليين، لكنها طالبت بإعادة النظر في قرار رفع أسعار المشتقات النفطية وإجراء إصلاحات اقتصادية، وهو أمر شكل مخرجاً للأزمة القائمة بين الرئاسة والحوثيين.
وترافقت الضغوط السياسية والهجوم الإعلامي للرئاسة اليمنية تجاه توسع الحوثيين والإعلان عن مشروع بيان رئاسي ستقدمه بريطانيا اليوم الجمعة إلى مجلس الأمن بشأن الحوثيين يطالبهم بالانسحاب من محافظة عمران.
يأتي ذلك فيما تتواصل الضغوط الشعبية لحض الحكومة على مواجهة الحوثيون، حيث دعت «هيئة رئاسة الاصطفاف الشعبي لحماية المكتسبات الوطنية» الشعب اليمني إلى الاحتشاد في الساحات والميادين اليوم الجمعة تحت شعار «معا لأجل اليمن»، وهو ما قد يفسر بأنه أداة ضغط بوسيلة أخرى يستخدمها هادي.
