يشكل التوجه الأميركي لمحاربة مقاتلي تنظيم داعش في سوريا اختباراً واضحاً لسياسة الرئيس باراك أوباما، التي طالما اعتمدت على خوض حروب محدودة مع تفادي نشر الجنود على الأرض.
وسياسة أوباما تلك قادته إلى خوض حروب تستهدف خلالها الطائرات الأميركية من دون طيار المقاتلين في باكستان واليمن، وتتدخل القوات الخاصة فيها لملاحقة المشتبه بهم بالإرهاب في دول تشهد عنفاً مثل ليبيا والصومال.
وحين رسم أوباما خططته لسياسة أميركا الخارجية في خطابه أمام الكلية الحربية في ويست بوينت في مايو الماضي، وضع نفسه بين الواقعيين الحذرين من السقوط في المستنقعات، ومؤيدي التدخل المتعلقين بفكرة القوة الأميركية.
توقعات الحسم
وتسمح قواعد أوباما باستخدام القوة أحادية الجانب في حال تعرض مواطنين أميركيين وحلفاء الولايات المتحدة للخطر، وهي تعتمد أساساً على غارات الطائرات من دون طيار والقوات الجوية.
وقال الناطق باسم البيت الأبيض جوش ايرنست إن الكثير من الأشخاص يعتقدون أن الطريقة «الأكثر أهمية وقوة وفعالية».
ضعف المعتدلين
أما في سوريا فتبدو عملية البحث عن شركاء غير سارة، فسيد البيت الأبيض لم يشأ تسليح المقاتلين المعتدلين، ما تركهم في حالة من الضعف. وبالنتيجة فإن الرئيس بشار الأسد يبدو الحليف المحتمل الأكثر قوة، ولكن سيكون من الصعب جداً على أوباما الاتفاق معه على قضية موحدة فهو ينظر إلى الرجل على أنه مجرم حرب.
وفي هذا الصدد، يقول أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بوسطن اندرو باسيفيتش: «لا يزال هناك في واشنطن وفي إدارة اوباما من يتوهم بطريقة أو بأخرى أن القوة العسكرية الأميركية قادرة على إعادة الاستقرار الذي نحن أصلاً من أطاحه». وتابع: «أنا أشكك في ذلك».
هزيمة التنظيم
يقتنع الكثير من اللاعبين السياسيين بضرورة فتح جبهة جديدة في الشرق الأوسط، كما يؤمنون بنجاحها. وبحسب رئيس الأركان الأميركي مارتن ديمبسي لا يمكن هزيمة «داعش» إلا عبر استهداف معاقله في سوريا أيضاً. ويدعم الكثيرون في واشنطن تقديم الدعم الواسع لمقاتلي الجيش السوري الحر.
وفي هذا الصدد قال السيناتور الأميركي جون ماكين: «لا يمكنك احتواء تنظيم داعش في العراق والشام، وعليك أن تهزمه».