حفلت غزة خلال العدوان الإسرائيلي عليها على مدى 51 يوماً بمشاهد يستحيل رؤيتها في أي مكان آخر في العالم.
ففي مشهد سريالي، وضع جثمان الشهيدة الطفلة رغد مسعود ذات العامين ونصف العام في ثلاجة للمرطبات حتى يحين موعد الدفن، نظراً لامتلاء ثلاجات الموتى الخاصة في المستشفيات بالمئات من الشهداء الذين سقطوا خلال العدوان، وعدم تمكن ذويهم من دفنهم لعدم وجود مكان في المقابر، وصعوبة الوصول إلى المقابر التي تقع على الحدود بين غزة والمناطق المحتلّة العام 1948 لتواصل الغارات العنيفة خلال العدوان.
واستشهدت رغد بعد تعرض منزل ذويها إلى قصف إسرائيلي، حيث بقيت ليومين متتاليين في ثلاجة المرطبات ولم يستطع ذووها دفنها في إحدى المقابر.
وتقول والدتها بصوت خافت حزين: «لقد قتلني الاحتلال ألف مرة حين قتل طفلتي، كانت مدللتي وكنت أتنبأ لها بمستقبل جيد فكان يبدو عليها الذكاء.. كنت سعيدة وأنا أراها تكبر أمامي وخشيت عليها أكثر خلال اشتداد العدوان ولم أتوقع اني سأفقدها في لحظة».
قبور مشتركة
وفي مشهد لا تراه إلا في غزة، امتلأت المقابر عن بكرة أبيها ولم تعد تتسع لمزيد من الشهداء وبقيت جثامينهم رهينة ثلاجات ومشارح المشافي بالرغم من مقبرة الطوارئ التي جهزتها وزارة الأوقاف بغزة إلا أنها امتلأت بالشهداء أيضا.
وبدا مؤمن أبو راضي من شمال قطاع غزة في حيرة من أمره، ويقول: «استشهد أخي خلال قصف إسرائيلي لمنزل بالقرب من منزلنا، حاولت دفنه في مقبرة قريبة تقع على الحدود بين شمال القطاع ومناطق الـ48 لكن الجميع نصحوني بعدم دفنه في هذه المقبرة حفاظاً على سلامة جثمانه نتيجة لقرب هذه المقبرة من الحدود وتعرضها للقصف».
ويضيف أنه اضطر في نهاية الأمر إلى دفن شقيقه في قبر جده التي توفي منذ أكثر من 15 عاماً في مقبرة حي الزيتون شرق مدينة غزة.
نبش القبور
وكان الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانه على غزة استهدف العديد من مقابر القطاع منها مقبرة الشيخ رضوان ومقبرة الفالوجة ومقبرة جحر الديك ما تسبب في تدمير القبور وخروج الجثامين من أماكنها، وهذا زاد من الأزمة التي يتعرض لها أهالي الشهداء.
بلا جنازات
لم تقم أي من بيوت العزاء خلال العدوان على غزة، على غير العادة، واقتصر الأمر بعض المواساة من الأقارب والجيران إن سمحت الظروف، فالاحتلال يستهدف التجمعات البشرية، وفي كثير من الأحيان لا يوجد من يتلقى العزاء، فالبيت قصف واستشهد الكثير ممن فيه وبقي آخرون تحت ركامه ولم يتبق أحد لتلقي العزاء.
