تسعى هيئة صياغة مشروع الدستور الليبي إلى الاستفادة من التجربة التونسية التي أدت إلى الوصول لدستور يستجيب لتطلعات التونسيين.
وقال رئيس الهيئة علي عبد السلام الترهوني الذي يزور تونس حاليا على رأس وفد من الهيئة، إن نجاح التجربة التونسية سيكون له الأثر الإيجابي على كامل المنطقة، مشيرا في ذات السياق إلى الرغبة في الاستفادة منها والاستئناس بها.
وقدم رئيس المجلس التأسيسي التونسي مصطفى بن جعفر خلال لقائه بالترهوني توضيحات عن تجربة تونس في صياغة دستورها الجديد وما «تميزت به من حوار عميق بين مختلف الأطراف ومكونات المجتمع المدني والاستنارة بآراء الخبراء والبحث المتواصل عن التوافق بما مكّن من الوصول إلى دستور يستجيب لتطلعات التونسيين» وفق تعبيره.
جلسة عمل
وانعقدت أول من أمس جلسة عمل بين وفد من المجلس الوطني التأسيسي التونسي ووفد الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور في ليبيا تناولت خصوصيات الدستور التونسي ومختلف أحكامه ومبادئه والمنهجية التي تم توخيها في مختلف اللجان التأسيسية وحجم العمل الذي قام به المجلس للتوصل إلى صياغة دستور توافقي، ومن جهتهم قدّم أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور في ليبيا توضيحات عن أبرز مضامين مشروع الدستور الليبي معربين عن رغبتهم في الاستفادة من التجربة التونسية في صياغة الدستور.
تجربة تونس
وقدم رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر توضيحات عن تجربة تونس في صياغة دستورها الجديد وما تميزت به من حوار عميق بين مختلف الاطراف ومكونات المجتمع المدني والاستنارة بآراء الخبراء والبحث المتواصل عن التوافق بما مكن من الوصول إلى دستور توافقي يستجيب لرغبات الأغلبية الساحقة من التونسيين.
وفي ابريل الماضي انتخب أعضاء لجنة صياغة الدستور الليبي، الأكاديمي الليبرالي علي الترهوني، رئيسا للّجنة، خلال جلسة مغلقة عقدتها الهيئة بمقر البرلمان الملكي في مدينة البيضاء، شرقي ليبيا. ويعد علي الترهوني من أبرز الشخصيات المعارضة للنظام السابق، التي عاشت في الولايات المتحدة، وكان عمل أستاذا جامعيا في الاقتصاد والعلوم السياسية في الجامعات الأميركية، وهو حاملٌ للجنسية الأميركيّة، وأسس تيّار «الوسط» السياسي.
تصريحات وجدل
وكانت انتخابات أعضاء هيئة الدستور، الّتي تم إجراؤها في فبراير الماضي، قد أظهرت تقدّماً ملحوظاً لقيادات ليبرالية وأكاديمية على حسب القيادات المتطرفة الّتي انحصرت وظائفها في دوائر قليلة، ورغم التوجه الليبيرالي لأغلب أعضاء هيئة صياغة مشروع الدستور الليبي إلا أن المؤتمر الوطني العام منتهي الصلاحية كان قد وضع يده مسبقا على هيئة صياغة الدستور وذلك من خلال إعلانه في وقت سابق «أنّ الشريعة الإسلامية مصدرا وحيدا للتشريع في ليبيا، وأنّه يقع باطلاً كلّ ما يخالف أحكامها من التشريعات، وكل مؤسسات الدولة ملزمة بذلك».
مسودة دستور
بحسب خريطة الطريق للمرحلة الانتقالية الجديدة في ليبيا، والتي انطلقت بانتخاب مجلس النواب الجديد في يونيو الماضي، فإن الهيئة ملزمة خلال مهلة لا تتجاوز الـ120 يوماً بوضع مسوّدة الدستور، فيما يرى مراقبون أنّ العملية ستستغرق وقتا أطول في ظلّ الفوضى المتزايدة والخلافات القبلية والسياسية التي تشهدها البلاد.
