مع سقوط مطار الطبقة العسكرية، آخر معاقل النظام السوري في محافظة الرقة، في يد مسلحي تنظيم «داعش» تكون الرقة المحافظة السورية الأولى التي تخرج كلياً عن الخريطة السورية، لتصبح تحت سيطرة «داعش»، الذي ينتهج سياسة التطهير ضد خصومه في المناطق الشمالية الشرقية.

تلك الخسارة المدوية للقوات النظامية بالداخل أمتن معاقلها في المناطق الشمالية الشرقية، التي جاءت بعد شهور من محاصرة المطار، حملت معها مكاسب مادية ومعنوية تصب لصالح «داعش»، الذي قتل مسلحوه نحو 160 من جنود وضباط النظام، واعتقلوا قرابة 300، فضلاً عن إعلانه السيطرة على أسراب مختلفة من الطائرات الحربية.

مشروع استراتيجي

ومن الواضح أن «دعش» ماضٍ في تنظيف الجيوب والقواعد العسكرية النظامية في المناطق الشرقية، ليس من المنطلق الاستراتيجي كون لا صوت يعلو فوق صوته هناك، بقدر ما يعتبر ذلك ضرورة لإزالة مخاطرة قد تهدد مشروعه الاستراتيجي فيما لو أراد أن يتوسع ضمن المعاقل النظامية في غربي البلاد.

وسوف تدار وجهة البوصلة المرحلية هذه المرة صوب مطار دير الزور العسكري، الذي لا يزال يترنح بين عملية الدفاع المحبط والسقوط المؤكد تحت ضربات «داعش»، كما هو الحال في مطار كويرس العسكري في ريف حلب الشرقي، من دون أن يتهاون التنظيم في استكمال طريق التمدد صوب بعض معاقل المعارضة في ريف حلب الشمالي، بهدف إحكام الحصار على مدينة حلب، رغم أن مقاتلي المعارضة المسلحة لأول مرة دخلوا في وضع هجومي أمام التنظيم في ريف حلب الشمالي، عقب إعلان التنسيق مع القوات الكردية المتواجدة في مدينة عفرين.

غزو حماة

غير أن ثمة من يعتبر سقوط المطار العسكري في الرقة مقدمة قد تمهد لغزو «داعش» نحو مدينة حماة، التي تقطن في ريفها الأقلية الإسماعيلية داخل مدينة السلمية المحاصرة، وبعض القرى المسيحية المنتشرة في الريف الغربي من المدينة، فهذه النقاط الجغرافية لا تبعد عن الطبقة سوى 150 كيلو متراً، عبر الطريق المؤدي إليهما مباشرة في بادية مفتوحة، وغير مسكونة عملياً، باستثناء بعض القرى الصغيرة، ولا يحتاج اجتيازها، سوى بضع ساعات. وتشير بعض الأنباء إلى تمركز فصيل من «داعش» في ريف حماة بعدما ترك مواقعه في حمص لصالح جبهة النصرة، التي دخلت هي أيضاً في قتال ضد النظام.

مساندة عمليات

وتذهب تلك التأكيدات إلى أن «داعش» اتبع تكتيكاً محكماً ضد التيارات الجهادية من ريف حمص بغرض مساندة عملياته في مطار الطبقة العسكرية، في حين نسق مع جبهة النصرة بإبقاء فرقة من مقاتليه على مشارف معركة المحردة في ريف حماة، في خطوة اعتبرها العديد من المحللين مؤشراً على أن التنظيم لن يترك تلك الجبهات القتالية بأيدي جبهة النصرة وأحرار الشام و«داعش» وحده، لما لهذه المعركة أهمية استراتيجية في دعك معاقل النظام ضمن حاضنته الاجتماعية أولاً.

نقطة استراتيجية

يقول المعارض السوري نزار نيوف، إن حماة ستشكل نقطة استراتيجية أمام «داعش»، فهي تتمتع بثروة زراعية هائلة، وتعتبر الآن هدفاً سهلاً نسبياً للتنظيم، نظراً لخسارة النظام معظم ريفها ومعظم مواقعه العسكرية المنتشرة فيه. البيان