لا يبدو الطريق سهلاً نحو تشكيل فريق حكومي متكامل ومنسجم، بعد التركة الثقيلة من المشاكل والانقسامات وأزمة الثقة التي خلفتها حكومة نوري المالكي والتي تلزم الحكومة الجديدة بالنهوض من ركام إلى واقع جديد، فيما يرى المراقبون للشأن العراقي أن أزمات المالكي كانت لها ايجابياتها لأنها ولّدت شعوراً جمعياً بضرورة التغيير الجذري قدر المستطاع.

ومن هذا المنطلق، إضافة إلى الضغوط المحلية والإقليمية والدولية، يسعى التحالف الوطن، المكلف بتشكيل الحكومة، للإسراع في التوصل إلى اتفاق نهائي بينه وبين ائتلاف القوى الوطنية لتحقيق مطالب تتكون من 18 فقرة، إضافة إلى مطالب ائتلاف الوطنية برئاسة أياد علاوي، المقاربة لمطالب اتحاد القوى، وكذلك المطالب الكردستانية.

نتاج إيجابية

وكشف التحالف الوطني انه تسلم رسمياً من تحالف القوى الوطنية ورقة مطالب في اجتماع ضم الطرفين، اللذين توصلا إلى نتائج إيجابية، واتفاق شبه نهائي لتشكيل الحكومة بأسرع وقت وعدم وجود مبرر لتعطيل الاستحقاق بعد اتفاق الجميع على ذلك.

وكان عضو اللجنة التفاوضية في تحالف القوى الوطنية حيدر الملا هدد بمقاطعة حكومة رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي، متهماً إياه بـ «تنبي منهج حكومة المالكي السابقة وتجاوز استحقاقات المحافظات المنتفضة، من خلال مطالبته الكتل السياسية بتقديم الوزراء، قبل الاتفاق على البرنامج الحكومي واستعادة الحقوق وتحقيق المطالب، ما يؤكد تبنيه لمنهج الحكومة السابق». وأشار إلى أن «مطالبة العبادي للكتل بتقديم وزرائها دون إنجاز ورقة استعادة الحقوق وتحقيق المطالب يؤكد أنه يسير بذات نهج حكومة المالكي».

دراسة مهنية

إلا أن النائب التحالف الوطني محمد العكيلي رد على الملا، قائلاً: «إذا أردنا دراسة المطالب بأكثر مهنية والتعامل معها على وفق الدستور، يجب أن تكون بالحوار السلمي وليس بلغة التهديد». وأشار إلى «قطع شوط كبير في المباحثات بين ائتلاف القوى والتحالف الوطني اكثر مما هو مع التحالف الكردستاني الذي ما زالت المباحثات جارية لحد الآن».

وبين العكيلي أن «المطالب ستقدم جميعها إلى البرلمان حتى يتم التصويت عليها بعد قبولها من جميع الأطراف»، مبيناً أن «البرلمان كفيل بإلغاء بعض القوانين أو تعديلها أو تشريع قوانين جديدة».

ويرى المراقبون السياسيون أن الحديث عن قوانين يشرعها أو يعدلها البرلمان، يتضمن نوعاً من التسويف، لأن البرلمان مكون من القوى التي تتفاوض الآن، والاتفاق بين هذه القوى هو الذي يلزمها بإقرار أو تعديل القوانين من قبل البرلمان.

من جانبه، يقول النائب عن ائتلاف القوى الوطنية علي جاسم إن «الاجتماعات الأخيرة بين ائتلاف القوى الوطنية والتحالف الوطني انتهت بالوصول إلى نتائج جيدة».

ويضيف جاسم أن رئيس الوزراء المكلف أدرج مطالب السّنة المكونة من 18 فقرة ضمن منهاج الحكومة، وبموافقة الأكثرية المطلقة في التحالف الوطني.

تجربة ومطالب

أكد رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني أن إقليم كردستان لديه تجربة «مريرة» مع حكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي، وفيما بين أن الأكراد يدعمون تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن، أشار إلى أن الإقليم لديه مطالب دستورية ولابد من وجود سقف زمني لتحقيقها.

وقال بارزاني في بيان: «لقد تحدثنا مع رئيس مجلس النواب عن لجنة المباحثات التي شكلت للتفاوض حول تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة والتي توجهت إلى بغداد»، مبيناً أن «الأكراد لديهم تجربة مريرة للغاية مع حكومة المالكي، وما نتمناه هذه المرة هو أن لا تتكرر تلك الأخطاء التي أوصلت العراقيين إلى هذه المرحلة في الحكومة المقبلة».

 وأضاف بارزاني أن«جميع القيادات الكردية قررت أن تكون متعاونة من أجل تشكيل الحكومة بأسرع وقت»، مشيراً إلى أن «الأكراد لديهم مطالب واضحة، مثل المادة 140 من الدستور، ومسألة البيشمركة، والميزانية، والنفط، وقررنا أن نبحث هذه المطالب مع بغداد». البيان