أوقف الشاب رأفت خليل سيارته ونزل يسأل عن صندوق المعونات المالية المخصصة لقطاع غزة، ووضع فيه 250 ديناراً أردنياً (330 دولاراً) تحت اسم فاعل خير، تبرعاً لغزة. وقال أمام خيمة نصبت لجمع التبرعات في شمال رام الله في الضفة الغربية «هذه الأموال ليست مني، وإنما متبرعون من قريتي أعطوني إياها وطلبوا مني إيصالها دعما لأهالي غزة».
كلنا معكم
وخصص القائمون على الخيمة دفتراً بالمتبرعين ليكتبوا ما في خاطرهم، حيث تكررت عبارة «كلنا معكم أهلنا في غزة». وإضافة الى صندوق خشبي مخصص للتبرعات المالية، خصصت خيمة لتكديس التبرعات، حيث كان عدد من الشبان يقومون بترتيبها وتغليفها خوفا من تلفها أثناء نقلها الى غزة.
وتضمنت التبرعات مواد غذائية وأغطية وملابس وألعاب أطفال وأحذية ومواد تنظيف ومواد كهربائية، بعضها جديد وبعضها الآخر قديم.
قوائم مشتريات
ووزع ناشطون على المحلات التجارية قوائم بما يمكن للناس شراءه والتبرع به. وعلقت قائمة في إحدى الصيدليات كتب عليها «من أجلهم».
ونصبت خيم للتبرع في العديد من مدن وقرى الضفة الغربية، كما يقول الناطق باسم وزارة الشؤون الاجتماعية إحسان الديك، موضحاً أن عدد محطات التبرع لغزة انتشرت لدرجة انه «لا يمكن حصرها لغاية الآن». ومثلما تتكدس المواد داخل الخيمة المخصصة للتبرع، تتراكم قصص المتبرعين لدى نائل عاصي مدير حملة التبرعات تحت اسم جمعية دير طريف الخيرية.
الطفل المريض
ومن هذه القصص، يشير نائل الى طفل في الثمانية مصاب بالسرطان وصل الى الخيمة وتبرع بزجاجة مياه كتب عليها «كلنا معكم مهما صار». وعلق نائل زجاجة المياه على مدخل الخيمة كـ«أيقونة» حملة التبرعات، حسب قوله. ويحتفظ نائل في هاتفه النقال بصورة طفل آخر معاق من مخيم قلنديا، أصر على التبرع بمبلغ زهيد لأطفال غزة. وقال «والده أخبرني أن حالة من البكاء الشديد أصابته بينما كان يتابع قنوات فضائية لمشاهدة العنف في غزة، ولم تتحسن حالته إلا بعد ان تبرع بما لديه من شواكل». وأنشأت السلطة الفلسطينية غرفة عمليات لتنظيم ارسال التبرعات من الضفة الى غزة. وقال أيمن صوالحة ممثل الشؤون الاجتماعية في الغرفة، إن حجم التبرعات كبير جداً. وقال «موثق لدينا إرسال اكثر من 84 قاطرة ومثلها مقطورة محملة بالمساعدات العينية».
وعن ارتفاع نسبة المتبرعين هذا العام قياساً على الأزمات السابقة بين العامين 2008 و2012، أجاب صوالحة أن السبب «يعود الى ارتفاع أعداد الشهداء والمشردين والدمار الذي حل في غزة».
توصيل المساعدات
أكدت وزارة الشؤون الاجتماعية، أن إرسال التبرعات الى قطاع غزة يتم من خلال برنامج الأغذية العالمي، بالتنسيق مع الصليب الأحمر المحلي والدولي. وقال الديك «العملية تتم من خلال برنامج الاغذية العالمي الذي يتولى التنسيق مع الصليب الأحمر الفلسطيني والدولي، عبر معبر كرم أبو سالم جنوب غزة، ومن ثم يتم تسليمها في غزة الى الهلال الاحمر الفلسطيني والامم المتحدة».