تستعد تونس لتنظيم انتخاباتها البرلمانية والرئاسية في ظل هواجس أمنية مربكة، وتعمل خلية الأزمة التابعة لرئاسة الحكومة على إعداد خطة أمنية وعسكرية قادرة على ضمان مناخ أمني ملائم للمواعيد الانتخابية في الوقت الذي تم استدعاء جيش الاحتياط للإشراف الأمني على الانتخابات التشريعية في 26 أكتوبر المقبل تليها الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 23 نوفمبر.

نظراً لانشغال القوات العسكرية العاملة على تأمين المناطق العازلة والحدود مع ليبيا ومطاردة الجماعات المسلحة في جبال المنطقة الغربية المتاخمة للحدود مع الجزائر إضافة إلى عملها على تأمين مؤسسات الدولة من أي تهديد إرهابي.

إجراءات وقائية

وقالت رئاسة الحكومة انه «حفاظاً على تركيز جهود النسيج الأمني بالبلاد لضمان الأمن العام بالبلاد وتعقّب بؤر التوتر والإرهاب يأذن رئيس الحكومة بتوفير الاعتمادات وكل الوسائل الماديّة الضروريّة لدعوة جيش الاحتياط للمساهمة في تأمين سير الانتخابات».

وبهدف الوقاية من الأعمال الإرهابية خلال المرحلة المقبلة، قرر رئيس الحكومة المؤقتة مهدي جمعة اتخاذ جملة من الإجراءات منها تعزيز تواجد وحدات الجيش الوطني بالمنطقة العسكرية العازلة، وتدعيم تأمين الشريط الحدودي الساحلي بالإمكانيات البشرية والوسائل الضرورية وتكثيف المراقبة والاستطلاع والانتباه لمحاولات التسلل.

وتكوين قيادات مشتركة لضبط برنامج للتدخل للتصدي للأعمال الإرهابية، ووضع وحدة خاصة مشتركة بين القوات العسكرية والأمنية تعمل على مدار الساعة وتتدخل في مجال التهديدات الإرهابية عند رصد أي تحرك.

قرارات حكومية

وقررت الحكومة المؤقتة «المصادقة على إحالة إجراءات الحجب والتعقّب ومعرفة المستعمل في ما يتعلق بالمواقع الإلكترونية المرتبطة بالإرهاب ودعوة المجتمع المدني للمساهمة في مواجهة هذه المواقع».

وقال مصدر حكومي إن وزارات تكنولوجيات الاتصال سوف تتولى بالتنسيق مع القضاء ووزارة الداخلية تنفيذ إجراءات الحجب والتعقّب. وأوضح المصدر أن هذه الإجراءات ستشمل المواقع والصفحات التكفيرية التي تحرّض على قتل عناصر الأمن والجيش أو تمجّد العمليات الإرهابية التي تستهدف قوات الأمن والجيش.

خلايا نائمة

في الأثناء قال المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل أن أكثر من أربعة آلاف عنصر إرهابي يستعدون لإعلان «يوم النفير العام» بعد أن اخترقوا مختلف مؤسسات الدولة وأجهزتها بما فيها الأمن والجيش خلال فترة حكم حركة النهضة الإسلامية، ورجح المركز أن أكثر من 180 خلية نائمة تنتظر تاريخ وتوقيت تنفيذ العملية الإرهابية وأن الجماعات الإسلامية المتشددة ستعلن إثر تلك العملية عن «فتح تونس» وإعلانها «إمارة إسلامية» تابعة لتنظيم «الدولة الإسلامية».

وقال عضو الهيئة التأسيسية للمركز والمكلف بدراسات الأمن العقائدي فريد الباجي ان مؤسسات الدولة مخترقة من المجموعات التكفيرية الإرهابية وإن هذا الاختراق رغم محدوديته، يمثل خطرا على الدولة خصوصا وأنه يشمل جميع أجهزتها ومؤسساتها ، مؤكدا تلقيه معلومات دقيقة حول المخاطر الإرهابية.

وأوضح الكاتب العام لنقابة قوات الأمن الداخلي نبيل اليعقوبي أن التنظيمات الإرهابية غيرت في استراتيجيتها إضافة إلى أنها بين الفترة والأخرى تنفذ عمليات إرهابية مختلفة عن سابقاتها مرتكزة في كل هجمة على عنصر المباغتة، إلى جانب اختيارها لمناسبات سياسية أو دينية لتنفيذ هجماتها.

(اغتيال الجنود كان في شهر رمضان واغتيال الشهيد محمد البراهمي خلال عيد الجمهورية)، مشيراً إلى أنه لا يستبعد استغلالها للمواعيد الانتخابية لتنفيذ عمليات إرهابية.

 

ترشح 10 وزراء سابقين

دفعت حركة النهضة التونسية بعشرة وزراء سابقين إلى سباق الانتخابات البرلمانية وكشف المكلف بالحملة الانتخابية لحركة النهضة عبدالحميد الجلاصي أمس وجود 10 وزراء سابقين إلى جانب 9 رجال أعمال على رأس القوائم الانتخابية للحركة بينما مثل حضور المرأة في تلك القوائم 46 في المئة والحضور الشبابي 18 في المئة.

كما رشحت حركة النهضة محمد البدوي المرزوقي رئيساً لقائمتها في دائرة قبلي (جنوب غرب)، والبدوي هو شقيق الرئيس الحالي المنصف المرزوقي.

عقوبة «التمويل الأجنبي»

يقر قرار الهيئة العليا للانتخابات في تونس الصادر أوائل أغسطس الجاري ،ما جاء في القانون عدد 16 لسنة 2014 حيث يعاقب بالسجن من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة مالية من ألف إلى ثلاثة آلاف دينار، كل شخص تمّ ضبطه بصدد تقديم تبرعات نقدية أو عينية قصد التأثير على الناخب كما يعاقب المترشّح لرئاسة الجمهورية المتمتّع بالتمويل الأجنبي بالسجن لمدّة خمس سنوات ويمكن تسليط عقوبة تكميلية تقضي بالحرمان من الحق في الاقتراع لمدّة لا تقل عن سنتين.