أطلق وزراء خارجية دول جوار ليبيا، أمس، في القاهرة مبادرة تدعو إلى الحوار بين كل الأطراف السياسية في ليبيا، وطالبوا أطرافاً خارجية، لم يسموها، بعدم تزويد «الميليشيات بالسلاح»، مؤكدين رفضهم أي تدخل أجنبي.
في وقت كلف المؤتمر الوطني الليبي العام المنتهية ولايته عمر الحاسي تشكيل حكومة إنقاذ وطني «تعالج الفراغ السياسي وتحدّ من الفوضى الأمنية» المنتشرة في البلاد، وهو ما اعتبره رئيس الحكومة الليبية المؤقتة عبدالله الثني «باطلاً».
وفي ختام اجتماع حضره وزراء خارجية ليبيا ومصر وتونس والجزائر وتشاد والسودان، إضافة إلى ممثل للنيجر، طالبت هذه الدول بـ«الوقف الفوري لكل العمليات المسلحة، من أجل دعم العملية السياسية، وتعزيز الحوار مع الأطراف السياسية التي تنبذ العنف، وصولاً إلى تحقيق الوفاق الوطني والمصالحة، ووضع دستور جديد للبلاد».
وأكدت دول الجوار في بيان «الدور الأساسي والمحوري لآلية دول جوار ليبيا وخصوصيتها فيما يتعلق بتطورات الوضع في ليبيا، وضرورة إشراكها في مختلف المبادرات الإقليمية والدولية الهادفة إلى إيجاد تسوية توافقية للأزمة الليبية».
ودعت إلى «تنازل جميع الميليشيات والعناصر المسلحة، وفق نهج متدرج المراحل، ومتزامن من حيث التوقيت عن السلاح والخيار العسكري، في إطار اتفاق سياسي بين كل الفرقاء التي تنبذ العنف، ووفق آلية مستقلة تعمل برعاية إقليمية من دول الجوار ومساندة دولية».
وتعهدت دول الجوار التي تخشى من انعكاسات النزاع في ليبيا على أوضاعها الداخلية، بـ«تقديم المساعدة للحكومة الليبية في جهودها لتأمين وضبط الحدود مع دول الجوار وفق برنامج متكامل، ووقف كل الأنشطة غير المشروعة للتهريب بكل أنواعه».
حكومة إنقاذ
وفيما أعلن المؤتمر الوطني الليبي المنتهية ولايته الذي يهيمن عليه إسلاميون استئناف أعماله، وكلف عمر الحاسي تشكيل حكومة «إنقاذ وطني»، شددت دول الجوار في بيانها على دعمها «للمؤسسات الليبية الشرعية، وعلى رأسها مجلس النواب المنتخب، لما يمثله من تعبير عن إرادة الشعب الليبي، والهيئة التأسيسية لصياغة الدستور».
وفي موازاة ذلك، جدد الوفد الليبي المشارك في الاجتماع الوزاري لدول جوار ليبيا بالقاهرة دعوته للمجتمع الدولي بالتدخل لحماية المدنيين ومؤسسات الدولة في ليبيا من «إرهاب الميليشيات».
على صعيد آخر، أعاد الإسلاميون أمس إحياء المؤتمر الوطني الليبي المنتهية ولايته، فعقد اجتماعاً، وكلف عمر الحاسي تشكيل حكومة جديدة، نافياً بذلك أي شرعية للبرلمان الجديد الذي انتخب في 25 من يونيو الماضي، والذي يتخذ من طبرق على بعد 1600 كيلومتر شرق طرابلس مقراً له.
ويبدو أن تكليف الحاسي أغضب رئيس الحكومة الليبية المؤقتة عبدالله الثني الذي اعتبر أن قرارات المؤتمر الوطني العام «غير شرعية».
قرار باطل
وقال الثني، خلال مؤتمر صحافي عقده في طبرق ونقلته محطات تلفزيون محلية، إن «الاجتماع غير شرعي، والإجراءات غير شرعية، والجسم التشريعي الوحيد هو البرلمان» الذي انتخب في 25 من يونيو الماضي.
وفي سياق آخر، أعلن الثني أن ميليشيات إسلامية نهبت وأحرقت مقر إقامته في طرابلس.
واتهم الثني الميليشيات الإسلامية المعروفة باسم «فجر ليبيا» بهذا التعدي، مؤكداً أن أمن طرابلس غير متوافر عموماً، وأن مقر الحكومة مهدد أيضاً.
وفي تطور آخر، أعلن رئيس أركان الجيش الليبي، اللواء عبدالرزاق الناظوري، الحرب على «الإرهابيين».
محاربة الإرهاب
وبعد أدائه القسم أمام مجلس النواب، قال الناظوري الذي عيّن قائداً للجيش أول من أمس: «بعد إذنكم ومن هذه اللحظة، أعلن الحرب على الظلاميين الإرهابيين التكفيريين».
وانتخب الناظوري رئيساً للأركان العامة للجيش خلفاً للواء ركن عبدالسلام جادالله العبيدي الذي اعتبر البرلمان أنه فشل في بناء المؤسسة العسكرية بالشكل المطلوب.
ميدانياً، قال مدير مطار الأبرق في شرقي ليبيا إن «المطار تعرض لقصف بصواريخ غراد دون أن تلحق أي أضرار، وإن الهجوم الذي شنه مجهولون لم يعطل سير العمل».
يشار إلى أن مطار الأبرق، الواقع شرقي بنغازي، بات بوابة عبور حيوية إلى ليبيا، منذ أن دفع التردي الأمني بمصر وتونس إلى إلغاء الرحلات الجوية إلى طرابلس وغربي البلاد.
إلى ذلك، دعت جماعة «أنصار الشريعة» الليبية الموالية لتنظيم القاعدة قوات «فجر ليبيا» التي تضم الميليشيات الإسلامية الأخرى للانضمام إليها، مع تصاعد الفلتان الأمني، وتعمق الخلافات بين الإسلاميين والتيار الوطني، إذ عقد البرلمان المنتهية ولايته برغم انتخاب برلمان جديد.
نفي مصري
نفت مصر ما وصفتها بـ«المزاعم والادعاءات الكاذبة والباطلة» التي جرى تداولها بشأن أسر جنود وطيارين مصريين في ليبيا، لافتة إلى أن الأخبار المتناقلة في هذا الشأن لا أساس لها من الصحة جملة وتفصيلاً، بينما جددت مصر نفيها قيام طائرات عسكرية مصرية بقصف مواقع داخل ليبيا.
