اقترحت مصر هدنة جديدة لمدة شهر لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، تتضمن فتح المعابر والسماح بدخول مواد الإغاثة والبناء إلى قطاع غزة، وتأجيل بحث القضايا الخلافية خلال الهدنة، في حين واصلت إسرائيل غاراتها التي أدت إلى استشهاد خمسة فلسطينيين أمس في اليوم الخمسين للعدوان.
وصرح مسؤول فلسطيني أن الفلسطينيين، بمن فيهم مسؤولي حركة حماس، مستعدون لقبول الاتفاق إذا وافقت إسرائيل عليه. وأضاف أن الاقتراح ينص على تأجيل المفاوضات على النقاط الخلافية التي حالت دون التوصل إلى هدنة طويلة الأمد، إلى موعد لاحق. وأكد مسؤول مصري أن الوسطاء اتصلوا بالفلسطينيين والإسرائيليين وأبلغوهم بالاقتراح الجديد.
هدنة مؤقتة
وقال المسؤول «تدور فكرة حول التوصل إلى هدنة مؤقتة تفتح خلالها المعابر، وتسمح بدخول المساعدات ومواد إعادة الإعمار، بينما تتم مناقشة النقاط الخلافية خلال شهر». وأكد المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، نظراً لحساسية المفاوضات «سنكون مستعدين لقبول الهدنة.
ولكننا بانتظار الرد الإسرائيلي على هذا الاقتراح». وذكر مسؤول فلسطيني آخر، أن مصر قد تدعو الوفدين المفاوضين للعودة إلى القاهرة خلال 48 ساعة. وقال المتحدث باسم حركة حماس سامي أبو زهري «الجهود مستمرة للتوصل إلى اتفاق».
بانتظار الرد
وقال مصدر فلسطيني قريب من المفاوضات في القاهرة، إن الوفد الفلسطيني الموحد برئاسة عزام الأحمد «بانتظار الرد الإسرائيلي على الورقة التي قدمها الوفد الفلسطيني» قبل انهيار التهدئة الأخيرة الثلاثاء الماضي.
وتركز هذه الورقة على «وقف العدوان ورفع الحصار وفتح المعابر وإعادة إعمار غزة والمجال البحري للصيد يبدأ بتسعة أميال ثم إلى اثني عشر ميلاً»، بحسب المصدر الذي أشار إلى أن «القضايا الخلافية يستأنف الوفد الموحد مناقشتها بعد شهر من التوصل لاتفاق».
غارات وشهداء
ميدانياً، أعلنت مصادر فلسطينية عن استشهاد خمسة فلسطينيين أمس، جراء غارات إسرائيلية متواصلة على القطاع لليوم الخمسين.
وقال أشرف القدرة، الناطق باسم وزارة الصحة في غزة «استشهدت امرأة وطفلها وعمره ثلاث سنوات تقريباً، في غارة عدوانية على منزلهم قرب بلدة بيت لاهيا». وقال «استشهدت فرحة العطار (48 عاماً)، إثر غارة نفذها طيران العدو على منزلها في منطقة العطاطرة» قرب بيت لاهيا.
وأضاف أن «جثتي الشهيدة وابنها وصلتا أشلاء إلى مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا». وروى شهود عيان، أن منزل عائلة العطار دمر بالكامل، بينما لحقت أضرار في عدد من المنازل المجاورة في هذه المنطقة التي نزح معظم سكانها إلى مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا).
استهداف سيارتين
واستشهد الشاب أسامة شبير (25 عاماً) في غارة جوية استهدفت مجموعة من المواطنين في شارع السكة في جباليا شمالي القطاع، واستشهد فلسطينيان وأصيب آخران بجروح بالغة الخطورة في غارة استهدفت سيارة في حي الصحابة المكتظ وسط مدينة غزة. وأصيب أربعة فلسطينيين بجروح إثر غارة استهدفت سيارة مدنية أخرى قرب مقر رئاسة «أونروا» غرب مدينة غزة.
وأدت الغارات إلى تدمير مسجدين، أحدهما في حي الزيتون بمدينة غزة، والآخر في بيت حانون شمالي القطاع، فضلاً عن تدمير عدد من المنازل ومحال تجارية في جباليا شمالاً، والبريج والنصيرات وسط القطاع. في المقابل، تبنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس.
وفصائل أخرى، إطلاق قذائف صاروخية وهاون على مواقع للاحتلال ومستوطنات محاذية لغزة. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أمس، أن صواريخ أطلقت نحو «تل أبيب». وأعلنت مصادر الاحتلال أن نحو 30 قذيفة صاروخية سقطت في المستوطنات.
وأعلنت كتائب القسام عن استيلائها على طائرة استطلاع إسرائيلية من دون طيار. وقالت على موقعها الإلكتروني، إنها «تمكنت من الاستيلاء على طائرة استطلاع صهيونية شرقي مدينة غزة، وعرضت صوراً لها. كما أعلنت القسام عن تنفيذها هجوماً مشتركاً مع سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، بإطلاق 30 قذيفة هاون على موقع (ايرز) التابع لجيش الاحتلال في شمالي غزة.
عباس يطرح اليوم حلاً «غير تقليدي» للقضية الفلسطينية
كشف مسؤولون فلسطينيون عن أن الرئيس محمود عباس سيعرض على اجتماع للقيادة الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، تفاصيل اقتراح حل سياسي «غير تقليدي» للقضية الفلسطينية، توطئة لعرضه على القادة العرب، وواشنطن، ودول الاتحاد الأوروبي.
وحول مضمون هذا الاقتراح، اكتفى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ونائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، عبدالرحيم ملوح، بالقول «لا علم لدينا بتفاصيل هذا الاقتراح، ولكن ننتظر الاجتماع الذي سيعقد بمدينة رام الله».
وقال مسؤول فلسطيني آخر، طلب عدم ذكر اسمه، «نعتقد أن الرئيس عباس سيتحدث عن الذهاب إلى مجلس الأمن الدولي لاعتماد قرار بتحديد موعد لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس، بما يتضمن جداول زمنية لانسحاب القوات الإسرائيلية من هذه الأراضي مع ضمانات دولية بالتنفيذ».
وقال مسؤول ثالث، فضل عدم الكشف عن هويته، إن الاقتراح «سيشمل عقد مؤتمر دولي للسلام من أجل العمل على حل الصراع، وذلك بعد فشل المفاوضات التي استمرت 20 عاماً».
وبحسب هذا المسؤول، فإن «التحرك السياسي المرتقب سيأخذ زخماً بعد تثبيت وقف إطلاق النار في غزة». وقال أمين مقبول، أمين سر المجلس الثوري بحركة فتح، إن «السلطة الفلسطينية لا تمانع ببدء مفاوضات مع إسرائيل في حال تمت الموافقة على المشروع الذي سيطرحه الرئيس عباس خلال الأيام المقبلة على وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، والذي سيتضمن المطالبة بإقامة دولة فلسطينية تحظى باعتراف دولي».
قصف معبر رفح
قصف الطيران الحربي الإسرائيلي أمس، ساحات معبر رفح بين غزة ومصر. وأطلقت طائرات إسرائيلية من طراز «إف 16»، ثلاثة صواريخ على ساحات المعبر جنوبي القطاع، ما أدى إلى إحداث أضرار جسيمة في صالات المعبر المخصصة للمسافرين. وأضافت أن القصف تزامن مع وجود مئات الفلسطينيين على البوابات الخارجية للمعبر، الذين يستعدون للسفر إلى مصر.
