بات واضحا للعالم كله، ان ادارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تريد اشعال العراق بالحرب الطائفية الاهلية، وتقسيمه إلى دويلات من خلال دعمها الكلي للتظام الفيدرالي.

ما يجري اليوم في العراق هو من صنع أميركا، وسبب تردد الولايات المتحدة في التدخل خلال الأشهر الماضية في أرض الرافدين هو لمنح تنظيم داعش الوقت الكافي لاحتلال أكبر مساحة ممكنة من العراق لتضمن تفتيت العراق والتدخل في وقت متأخر لترسيم التقسيم وفق الأجندة الأميركية.

الصراعات الطائفية المذهبية عامل مهم في تحويل العراق الى دولة فاشلة حيث أسس الأميركيون ومنذ بداية احتلال العراق نظام حكم يقوم على تقسيم الشعب العراقي بوصع اللبنة الأساسية لصراعات تقوم على التمايز المذهبي والديني لنسف أحد أهم مقومات النظام الديمقراطي الذي يقوم على أساس المواطنة والمساواة الكاملة بين العراقيين.

مما تسبب في عرقلة قيام حكومة وطنية جامعة وموحدة حيث باتت الخلافات السياسية هي التي تزيد من تأجيج العنف في البلاد ما زاد من المحاصصة.

«الذئب على الأبواب»

الرئيس اوباما في الايام الاخيرة كان احد اكبر الساسة المتحمسين لنجدة العرق في العالم، ففي غضون ايام معدودة وفي سابقة غير مألوفة ظهر اوباما في ثالث ظهور له وهو يتحدث مهتما بالشأن العراقي حذر خلاله الساسة العراقيين للعمل بسرعة لحسم تشكيل الحكومة والا فان

كلمات اوباما تصب في السياق الذي تتبعه الإدارات الأميركية المختلفة مع الدول الفاشلة خاصة فهي تضعهم بين خيارين لا ثالث لهما فإما تنفيذ ما يملى عليهم او فتح الباب للذئب الجائع والمتربص بهم لكي يدخل عليهم وهذا ما يفسر الدمار الذي يلحق هذه البلدان ويتم عادة على أيدي أهلها.

وكان أوباما قد دخل ببطء في حرب شاملة ضد الدولة الإسلامية.

في البداية، عندما أعلن عن استئناف العمل العسكري الأميركي في العراق، وأكّد أنه كان مجرد عمل محدود لحماية ما يقرب من 500 أميركي في العاصمة الكردية أربيل من تقدم داعش، وتخفيف الحصار على الآلاف من اليزيديين في جبل سنجار.

إلا أنه، وفور التأكد من أن أربيل التي تحوي مصادر عديدة للنفط، مهددة بالسقوط أمرَ أوباما بشنّ غارات جوية لدعم البشمركة الأكراد في استعادة سد الموصل أيضًا من قوات تنظيم داعش.

ازدواجية

وقد كشف التحرك الأميركي الأخير ضد تنظيم داعش في شمال العراق الصور الجلية لتلك الازدواجية، فهم اعتبروها إرهابا عندما هاجمت داعش مناطق استولت عليها في إقليم كردستان، بينما اتخذ جانب الصمت على محافظات مثل صلاح الدين ونينوى وبعض اجزاء ديالى.

ان اهتمام الولايات المتحدة في جميع ما يدور من احداث انحسر فقط في قضية النفط والخبراء ومصالحها.

هذا ما حذر منه بالفعل اوباما من سيطرة تنظيم داعش على مصافي النفط وآبارها المهمة وهو ما يثبت ان واشنطن تبحث فقط عن مصالحها الخاصة في العراق، وما هو قادم في العراق سيكون اختبارًا صعبًا لأوباما.

الجهة المستفيدة

يقول محللون إنه إذا استمرت الحرب في العراق لبعض الوقت وعلى مستوياتها الخطيرة – كما يبدو مرجحاً – ستصبح هذه التأثيرات أكثر بروزاً في سوريا. إلا أن تطورات ساحة المعركة في كلا البلدين ستوفر أوضح المؤشرات عن الجهة التي تستفيد من الوضع وتلك التي لا تستفيد منه.