جرافيك

عرضت دمشق أمس خدماتها للتعاون مع أي جهة دولية بما فيها واشنطن من أجل مكافحة الارهاب، بشرط أن لا تتم أي ضربة عسكرية في بلاده من دون تنسيق مسبق معها، وهو الامر الذي رفضته ألمانيا وأكدت أنها لا تعتزم إحياء العلاقات مع دمشق بسبب التهديد الذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية.

بينما أكدت واشنطن أنها مستعدة لتوجيه ضربة للتنظيم في سوريا، وحضت روسيا الحكومات على تجاوز ضغائنها إزاء الرئيس السوري بشار الأسد والعمل معه للتصدي لمقاتلي الدولة الإسلامية.

في حين اعتبر المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي.آي.إيه» الجنرال مايكل هايدن، التعاون مع دمشق لضرب «داعش» في سوريا، ستكون له نتائج «مدمرة»، رغم أنه لم يستبعده، محذرا من أن هجوم التنظيم المتطرف على الغرب وأميركا «مسألة وقت».

وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمر صحافي عقده في دمشق «نحن جاهزون للتعاون والتنسيق مع الدول الإقليمية والمجتمع الدولي من أجل مكافحة الإرهاب».

وعما إذا كانت هذه الجهوزية تشمل التنسيق مع الولايات المتحدة وبريطانيا، قال «أهلا وسهلا بالجميع». وأضاف إن بلاده مستعدة للتعاون: «من خلال ائتلاف دولي أو إقليمي أو من خلال تعاون ثنائي».

ضرورة التنسيق

ورداً على سؤال عن ضربات جوية محتملة فوق الاراضي السورية قد يقوم بها الاميركيون، قال «إننا جاهزون للتنسيق والتعاون لأننا نحن أبناء الأرض ونعرف كيف تكون الغارة مجدية أو عدم جدواها. لذلك من يريد العدوان على سوريا لا يوجد لديه مبرر إلا بالتنسيق معنا إذا كان راغبا بمكافحة الارهاب وأي شيء خارج عن ذلك هو عدوان».

استبعاد ألماني

وفيما يبدوا أنه ردّ على تصريحات المعلم قال ناطق باسم وزارة الخارجية الألمانية مارتن شيفر أمس إن ألمانيا ليست لديها اتصالات دبلوماسية مع حكومة الرئيس السوري بشار الأسد ولا تعتزم إحياء العلاقات بسبب التهديد الذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية.

وأوضح «ارتكب نظام الرئيس الأسد ظلما لا يصدق بكل الأشكال الممكنة خلال الحرب الأهلية المندلعة منذ ثلاثة أعوام ونصف العام. قتل نحو 200 ألف شخص، وحتى نكون صادقين من الصعب جدا تخيل أنه يمكن تجاهل كل هذا تحت مسمى الواقعية السياسية ليقول أحد الآن إن تنظيم الدولة الإسلامية أسوأ من الأسد ومن ثم علينا الآن التعامل مع جهة ليست بمثل هذا السوء».

وتابع: «لست على علم بأي تفكير أو نقاش يتعلق بالعمل مع نظام الرئيس الأسد سواء في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية أو غير ذلك. لا أعلم بأي اتصالات سياسية أو دبلوماسية بين ألمانيا والحكومة السورية».

موقف روسي

في الأثناء حض وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أمس الحكومات إلى تجاوز ضغائنها إزاء الرئيس السوري بشار الأسد والعمل معه للتصدي لمقاتلي الدولة الإسلامية.

وقال في تعليقات من المرجح أن تغضب واشنطن إن «الولايات المتحدة ارتكبت مع الدولة الإسلامية نفس الخطأ الذي ارتكبته مع القاعدة التي ظهرت في الثمانينات حين كان مقاتلون إسلاميون تدعمهم الولايات المتحدة يقاتلون لإنهاء الاحتلال السوفيتي لأفغانستان».

ومضى قائلاً «وسيتعين عليهم قريبا أن يختاروا أيهما أهم: تغيير النظام السوري لإرضاء ضغائن شخصية مجازفين بتدهور الوضع وخروجه عن أي سيطرة أو إيجاد سبل عملية لتوحيد الجهود في مواجهة الخطر المشترك».

وأيد لافروف موقف دمشق الذي جاء على لسان المعلم قائلاً إنه إذا كانت هناك خطط «لقتال الدولة الإسلامية على أراضي سوريا ودول أخرى فلابد وأن يكون ذلك بالتنسيق مع السلطات الشرعية هناك».

ومضى قائلاً إن الأميركيين والأوروبيين بدأوا الآن يعترفون «بالحقيقة التي كانوا يقرون بها في أحاديثهم الخاصة.. وهي أن الخطر الأساسي على المنطقة وعلى مصالح الغرب لا يتمثل في نظام بشار الأسد وإنما في احتمال استيلاء الإرهابيين في سوريا ودول أخرى بالمنطقة على السلطة».

مسألة وقت

الى ذلك، قال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي، إنه لا يوجد دليل على أن تنظيم الدولة الإسلامية منخرط في «التخطيط النشط ضد الوطن» أو أوروبا، ولكن هذا الهجوم سيكون مبرراً حال رؤية مثل هذا التهديد، حسبما أفادت شبكة «إن بي سي» التلفزيونية

ونقلت الشبكة عن ديمبسي قوله للصحفيين على متن طائرة متوجهة إلى أفغانستان: «أقول لكم بكل وضوح ويقين أنه إذا وجد هذا التهديد داخل سوريا، فإن توصيتي ستكون بالتأكيد أن نتعامل معه».

وأضاف أن أي هجوم على الدولة الإسلامية يجب أن تشارك فيه دول عربية وأن يأتي «من عدة اتجاهات من أجل إرباكهم في البداية وإلحاق الهزيمة بهم في نهاية المطاف. يجب أن يتم ذلك بالعمل معهم».

من جهته، رأى المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي.آي.إيه» ووكالة الأمن القومي الجنرال مايكل هايدن، أن قيام «داعش» بمهاجمة أميركا مسألة وقت.

وقال في لقاء مع شبكة «سي ان ان»، إن «الأمر لا يتعلق بالفرضيات والنوايا، بل هو مسألة وقت، وأظن أنه من المنطقي القول اليوم إن تنظيم داعش هو جماعة إرهابية قوية محليا، وقد تكون قوية على الصعيد الإقليمي، لكن لم تظهر لديها مطامع دولية بعد، غير أنها تمتلك أدوات ذلك».

أمر مدمر

وبشأن إمكانية التعاون مع خصوم الولايات المتحدة بالمنطقة، بمن فيهم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، الذي يقاتل «داعش» بدوره، ومدى وجود فرصة للتعاون معه عبر الضربات الجوية، قال هايدن: «لا أعرف ما إذا كان هذا الأمر قد حصل، ولا يمكنني على الأرجح استبعاده بشكل كلي، المرء قد يعيد التفكير بذلك في المستقبل ولكن ما يمكنني قوله إنه بمقدار ما قد يبدو الأمر مقنعا ومفيدا حاليا ولكنه على المستوى الاستراتيجي سيكون أمرا مدمرا جدا وأنا ما كنت لأقدم على مثل هذا العمل».

واستدل هايدن على صحة قوله بالتذكير بأن واشنطن «تعاونت مع استخبارات الأسد خلال الحرب في العراق لمحاولة وقف تدفق المقاتلين من سوريا إلى العراق، ولم تخرج بنتائج مرضية» ولكن شدد على أن ضربات داخل سوريا ستكون مفيدة في الحرب على «داعش » عبر عدم ترك أي ملجأ آمن للتنظيم وقيادته.

إسقاط طائرات

حول إذا كانت الدفاعات الجوية السورية ستسقط طائرات أميركية تقوم بقصف مواقع لتنظيم «الدولة الاسلامية» في البلاد، قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم: «لدينا أجهزة دفاع جوي إذا لم يكن هناك تنسيق فقد نصل إلى هذه المرحلة.

نحن نعرض التعاون والتنسيق بشكل مسبق لمنع العدوان». وتابع: «نحن نرحب بأي جهد ضد جبهة النصرة وداعش، ولكن السؤال هل الغارات الجوية وحدها ستقضي على تنظيمي النصرة وداعش في سوريا. أنا لا أعتقد ذلك».

3000 قتيل من النظام السوري منذ يوليو الماضي

 

ذكرت مصادر للمعارضة السورية، أن عدد من القتلى والجرحى سقطوا نتيجة إلقاء الطيران الحربي براميل متفجرة في ريف حلب، بينما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل أكثر 3133 من قوات النظام السوري والمسلحين الموالين لها خلال 40 يوماً منذ خطاب الرئيس بشار الأسد وأدائه للقسم في الـ 16 من يوليو الماضي.

وقال ناشطون إن غارات جوية شنها الطيران الحربي السوري على بلدة أورم الكبرى ومحيط الفوج 46 في ريف حلب الغربي. وأضافوا أن عدد من القتلى والجرحى سقطوا نتيجة إلقاء الطيران الحربي برميلين متفجرين على مدينة تركمان بارح في ريف حلب الشمالي.

اشتباكات وقتلى

ودارت اشتباكات بين مقاتلي المعارضة المسلحة والقوات الحكومية في محيط سجن حلب المركزي وقرية البريج بريف حلب. واستمرت الاشتباكات بين مقاتلي المعارضة ومسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في محيط قرية دابق، وذلك بعد سيطرة تنظيم الدولة على أكثر من 12 بلدة في ريف حلب الشمالي الأسبوع الماضي.

وفي ريف دمشق، قتل 15 جندياً من الجيش السوري إثر اشتباكات مع المعارضة المسلحة في منطقة دير العصافير، بحسب شبكة سوريا مباشر.

في الأثناء، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل أكثر 3133 من قوات النظام السوري والمسلحين الموالين لها منذ خطاب الرئيس بشار الأسد وأدائه للقسم في الـ 16 من يوليو الماضي، وذلك بمناسبة فوزه بالانتخابات الرئاسية، وحتى منتصف ليل 25 أغسطس الجاري.

تفجيرات وعمليات

وقال المرصد إن من ضمن المجموع العام للخسائر البشرية 1716 جندياً وضابطاً من قوات النظام، قتلوا خلال تفجير عبوات ناسفة وإسقاط مروحية واستهداف تمركزاتهم بقذائف وصواريخ، ورصاص قناصة، وتفجير مقاتلين لأنفسهم بأحزمة ناسفة وتفجير عربات مفخخة وإعدامات واشتباكات مع «الدولة الإسلامية» و«جبهة النصرة» تنظيم القاعدة في بلاد الشام والكتائب الإسلامية والكتائب المقاتلة وجبهة أنصار الدين.

 وأشار إلى أن 1305 من عناصر جيش الدفاع الوطني وكتائب البعث واللجان الشعبية والحزب السوري القومي الاجتماعي و«الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون» والشبيحة، والمخبرين الموالين للنظام، قتلوا خلال الاشتباكات مع جبهة النصرة ومسلحي «الدولة الإسلامية» والكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية، واستهداف تمركزاتهم بقذائف وصواريخ، وإطلاق نار من قبل القناصة وتفجير عبوات ناسفة في عدة مناطق سورية.