منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين العام 1948 وحتى يومنا هذا عكفت إسرائيل على بناء شبكة من العملاء والمخبرين الذين يقدّمون لهم المعلومات حول أنشطة المقاومة الفلسطينية وقادتها بهدف إحباط ما يخططون له ولاغتيال رموز وقادة وكوادر نشطة من الفلسطينيين.

وعلى الرغم من نجاح فصائل المقاومة عبر محطات كثيرة في مواجهة الاحتلال إلا انها لم تستطع اقتلاع شوكة العملاء المزروعين في خاصرة فلسطين والذين يعيثون فساداً وفتنة، ويفتحون للاحتلال أبواباً سرية وينتشرون في المجتمع الفلسطيني ويتغلغلون في فصائله يرصدون بعيونهم المعلومات ويقدمونها للاحتلال الذي تمكن بمساعدتهم من اغتيال خيرة القادة الفلسطينيين.

وخلال العدوان الجاري على غزة منذ ثمانية أسابيع، نجح العملاء في الوصول إلى قيادات كتائب القسام الثلاثة في غزة الذين اغتالهم الاحتلال، وقبلهم حاول اغتيال القائد العام للكتائب محمد الضيف.

وبعد هذه الأعوام، تحولت مشكلة العملاء إلى ظاهرة وصارت مرضاً سرطانيا لا يتوقف بل على العكس يتطور باستمرار وينهش جسد فلسطين محاولاً شل نشاط فصائله.

جمع المعلومات

وحول المهمة التي جنّد هؤلاء العملاء للقيام بها، يجمل الخبير العسكري الفلسطيني واصف عريقات ذلك في حديثه لـ«البيان» بالقول إن «الحصول على المعلومات حول تشكيلة الفصائل وأذرعها العسكرية وآلية العمل داخلها.

وإثارة الفتن لضرب البنى التحتية للمنظمات الفلسطينية الناشطة على الساحة، وكشف هوية من يخططون لتنفيذ عمليات ضد أهداف اسرائيلية، من خلال متابعة الخلايا العسكرية، وحتى الأنشطة الفردية، ولا يستثنى من ذلك المقاومة الشعبية والمبادرات والفعاليات التي تصب في إطار مواجهة الاحتلال».

وأشار واصف أن إلى أن «أجهزة الأمن الإسرائيلية لا تتوقف عن طلب المعلومات المفصلة من عملائها حول هوية القادة الميدانيين، فضلاً عن المساعدة في اعتقالهم ومرافقتهم أثناء ذلك أو ارشادهم لبيوتهم وأماكن تواجدهم».

وأضاف: «إلا أن المهمة تتوسع إذا ما كان الهدف اغتيالهم، بحيث تصبح مهمة العميل في هذه الحالة أكثر تعقيداً وتفصيلاً بجمع كم هائل من المعلومات عن الشخص الذي سوف يتم استهدافه ورقم البيت وموقعه ورقم الهاتف والتلفون السري، والأصدقاء والأماكن التي يرتادها وكل التفاصيل المتعلقة به».

وأوضح أن «المهمة الأساسية لهؤلاء العملاء تتمثل في كشف خطة العمليات أو الأنشطة ومواعيدها وأماكنها قبل حدوثها بهدف إحباطها».