عاد مسؤولون أميركيون من جديد لطرح فكرة الفيدرالية في العراق، كحل للمشكلات الأمنية والاقتصادية والسياسية المتفاقمة، في وقت تراجع دعاة تشكيل «الإقليم السنّي» عن المطالبة بتشكيل الإقليم، ووضعوه في الخيار الأخير «رقم 18»، ضمن مطالبهم ومقترحاتهم لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة حيدر العبادي.

وفي الوقت نفسه، جدد نائب الرئيس الأميركي جو بايدن دعوته القديمة إلى تشكيل عراق من ثلاثة أقاليم، يستطيع كل منها السيطرة على الوضع في منطقته، ومن خلال أبنائه، وليس كما يحصل الآن من إرسال جيش ومتطوعين من الوسط والجنوب الشيعي، للقتال في غرب وشمال العراق السني، في ما يشبه الاحتلال.

استمرار التناحر

ويرى المراقبون أن نظرة إلى البعيد المنظور منه وغير المنظور، تكشف أن تجزئه العراق على أسس طائفية وعرقية، تعني استمرار التناحر وعدم حل الأزمات.

كما تعني المزيد من الصراع داخل المكون الواحد، إلا أنها تتيح للولايات والشركات الغربية عموماً إمكانية السيطرة لمصالحها وحرية التصرف في الثروات العراقية، من دون مواجهة اعتراضات جدية، وربما العكس يكون صحيحاً في الجري وراء الجهات الأجنبية والتنازل لها، من اجل سرعة الإثراء في الإقليم، ما قد يدفعه حتى إلى الانفصال.

صلاحيات المحافظات

وبينما تطرح القوى الداعية إلى تشكيل الأقاليم هذه الفكرة إلى الخلف، فإنها تقدم البديل، وهو زيادة صلاحيات المحافظات، بشكل يجعلها اقرب الأقاليم، وهو الأمر الذي تمليه الظروف السياسية والأمنية الحالية، لاسيما مع ظهور تنظيم «داعش»، الذي يسيطر الآن بالقوة على معظم «الإقليم السني»، الذي كان يسيطر عليه «الجيش الشيعي» وعشرات الآلاف من المتطوعين.

وكان رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي يرفض تطبيق قانون المحافظات المعدل الذي اقره البرلمان قبل عام، والذي يمنح المحافظات غير المنتظمة بإقليم صلاحيات واسعة، على الرغم من انه يدعي تأييده ذلك، لكن تشريع القانون ظل متوقفا، بسبب اعتراض ائتلاف المالكي على بعض الفقرات الشكلية.

وإحالة الاعتراض إلى المحكمة الاتحادية، التي يسيطر عليها، ما أدى إلى ركنه جانباً، لا بالرفض أو طلب التعديل، وإنما بالتأجيل المستمر، والهدف من ذلك إبقاء سيطرة المركز حتى على ابسط الأمور في إدارة شؤون الدولة.

قانون مجمد

ومن ضمن ما ينص عليه قانون المحافظات المجمد إسناد المهام الأمنية إلى الحكومات المحلية وشرطتها، وإبقاء الجيش خارج المدن، والاستعانة به فيما لو طلب مجلس هذه المحافظة أو تلك، لأسباب اضطرارية، إلا أن ما حدث ويحدث هو تمركز مكثف لـ «الجيش الشيعي» في المدن، وخاصة في المحافظات السنية.

ما جعل الإدارات المحلية عاجزة عن تحريك حجارة في شارع، يتم وضعها تحت مبرر المتطلبات الأمنية، ناهيك عن عمليات الدهم والاعتقال والقتل العشوائي، ما يعطي مفهوم «الاحتلال العسكري»، الذي تخضع له كل الإرادات.

قانون الأقاليم

وبحسب المتابعين للشأن العراقي، فإن العرب السنة كانوا أول وأشد المعارضين لتشريع قانون الأقاليم، بينما بذل النواب الشيعة والأكراد كل ما في وسعهم لتمريره، في الدورة البرلمانية 2006 – 2010، وبنصاب اكتمل بفارق صوتين، بصعوبة، حيث تم تأخير الجلسة البرلمانية.

إلى حين جلب بعض النواب لإكمال النصاب، وفي ذلك الحين كان هناك اتجاه لتكوين «إقليم الوسط والجنوب»، إلا أن نظرية الانفراد بالحكم، رجحت فكرة إحكام السيطرة على العراق ككل، بدلا من الإقليم، وذلك بناء على مشورة إحدى دول الجوار.

سياسات انتقامية

جاءت السياسات انتقامية على أسس طائفية رداً على قانون الأقاليم، الأمر الذي أدى إلى موجة الاحتجاجات التي بدأت في ديسمبر 2012، وتطورت إلى القمع الحكومي لتلك الاحتجاجات بالقوة المسلحة، كما حصل في الحويجة والرمادي والفلوجة وديالى، وغيرها، ما رجح كفة المطالبين بتوسيع صلاحيات المحافظات، ومنهم المطالبون بالفيدرالية. البيان