في عملية وصفت بـ«الاستباقية» حاول رئيس الوزراء المنحى نوري المالكي توريط خلفه حيدر العبادي، بــ«تحدي» الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي، إضافة إلى تحدي المرجعيات الدينية، وانتهاج نفس سلوكه بتجاهل الآخرين، والتفرد برأيه وحده في تشكيل الحكومة الجديدة، حيث طلب المالكي من العبادي عدم الاستجابة للمطالب المطروحة حتى إذا اقتضى ذلك تشكيل حكومة أغلبية، ورفض مبدأ الشراكة الوطنية.
من جانبه، أعلن رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي، عن التزامه بتشكيل حكومة ذات قبول وطني واسع، وبتوصيات المرجعية الدينية.
وضع مطمئن
وجاء تصريح العبادي بعد ساعات من مطالبة المالكي بـ«عدم الرضوخ لإملاءات وعمليات ابتزاز الكتل السياسية الأخرى، والمضي بتشكيل حكومة أغلبية سياسية إذا تطلب الأمر». وأعرب العبادي في بيان له عن «ثقته بتشكيل الحكومة خلال المدة الدستورية وتجاوز كل الإشكالات في مفاوضاته مع الكتل السياسية».
وقال: إن «المفاوضات لتشكيل الحكومة تجري بوضع مطمئن حيث إن هناك أوراق عمل ورؤى وبرامج قدمت من قبل الكتل السياسية وهي موضع نقاش لدينا ونأمل بالتوصل لاتفاق بشأن هذه الأوراق والكابينة الوزارية بأسرع وقت ممكن».
المحافظات الست
وفي الإطار الإيجابي لتحركات العبادي، أعلن مجلس محافظة الأنبار، أن رئيس الوزراء المكلف وافق على مطالب المحافظات الست، فيما أكد الناطق باسم كتلة المواطن، التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي، بليغ أبو كلل أن وقف القصف الذي تصفه القوى السنية بالعشوائي مرتبط باستراتيجيات يتبعها رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي في إدارة الملف الأمني، وليس للعبادي أن يغيرها قبل أن يتسلم موقع المسؤولية بشكل رسمي.
ورأى الناطق باسم كتلة المواطن بليغ أبو كلل أن «التحالف الوطني يجد أن مطالب اتحاد القوى قابلة للتنفيذ ومقبولة لدى قوى التحالف»، لافتا إلى «إمكانية تنفيذ بعضها سريعا وبعضها الآخر بعد تسلم العبادي السلطة».
وأضاف أبو كلل أن «وقف القصف الذي تصفه القوى السنية بالعشوائي على المحافظات التي تشهد عمليات عسكرية، ليس من صلاحيات العبادي في هذه المرحلة»، مشيراً إلى أن «قوى التحالف لديها تحفظات كبيرة على الاستراتيجيات التي يتبعها نوري المالكي في إدارة الملف الأمني حتى الآن».
وأوضح، أن «العبادي لا يستطيع أن يفرض على القيادات الأمنية تغيير خططها، فهي مازالت تتلقى توجيهاتها من نوري المالكي».
مفاوضات
أكد رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت، أن «اجتماعات اللجنتين التفاوضيتين للتحالف الوطني واتحاد القوى الوطنية أسفرت عن إعلان موافقة العبادي على مطالب المحافظات الست، المتمثلة بوقف القصف العشوائي وإنهاء حالة التهميش والإقصاء ووقف قرارات الاجتثاث لانتفاء الحاجة إليها وإطلاق سراح المعتقلين الأبرياء».