بتوقيع حركة حماس على العريضة التي اشترطها الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإعلان موافقة الفصائل الفلسطينية كافة على الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية قبل توقيعه على رسالة الانضمام لميثاق روما في سبيل الحصول على العضوية في المحكمة الجنائية الدولية، لم يبق سوى موافقة حركة الجهاد الإسلامي على ذلك للمضي قدماً في إجراءات الانضمام في وقت كشفت مصادر في وزارة الخارجية الفلسطينية لـ"البيان" جاهزية الإجراءات القانونية في هذا الشأن.

وأعلن نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق في تصريح على صفحته على «فيسبوك» أن «حماس» وقّعت على الورقة التي اشترط الرئيس أبو مازن موافقة الفصائل عليها، فيما أكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن «فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وقعت جميعها على وثيقة انضمام إلى محكمة الجنايات الدولية منذ 29 يوليو الماضي، بينما وقعت حركة حماس عليها الجمعة»، مضيفاً أنه «بقي فقط حركة الجهاد الإسلامي التي تدرس توقيع الوثيقة».

وبإعلان «حماس» التوقيع على هذه الورقة، وضعت الكرة في ملعب «الجهاد الإسلامي» التي لم تعلن موقفها لغاية الآن.

وبموازاة ذلك، يتعرض عباس لانتقادات من حقوقيين وقانونيين وحتى قياديين فصائليين بسبب التلكؤ في طلب عضوية المحكمة الجنائية الدولية، إلا أنه يعلل ذلك بضرورة موافقة الفصائل الفلسطينية كافة على هذه الخطوة «لكي تتحمل جميع الأطراف الفلسطينية المسؤولية في حال شمل عمل المحكمة أفعالاً فلسطينية قامت بها الفصائل»، ولا يكون هو عرضة للاتهام في حال وقوع ذلك.

وكشفت مصادر في وزارة الخارجية الفلسطينية لـ«البيان» جاهزية الإجراءات القانونية، بما فيها الرسالة، في انتظار القرار القيادي بهذا الشأن.

ورجحت المصادر عدم توقيع الرئيس الفلسطيني عليها قبل موافقة حركة الجهاد على ذلك، خصوصاً في ظل الأجواء الوحدوية التي تسود الشارع الفلسطيني، مشيرة إلى احتمال تراجع حركة «حماس» عن موافقتها نظراً للخطورة على قيادتها وعناصرها في حال تمت ملاحقتهم قانونياً من قبل إسرائيل.

إجراءات وإعاقة

وحول آلية الانضمام في حال حملت الأيام المقبلة موافقة «الجهاد» على ذلك أو قررت القيادة الفلسطينية المضي قدماً بمعزل عن موافقتها، يوضح الخبير في القانون الدولي د. حنا عيسى لـ«البيان» أن الإجراء الأول يتمثل في توقيع الرئيس على رسالة بطلب الانضمام لميثاق روما، تسلم لرئيس المحكمة الجنائية، وخلال 40 يوماً تتم الموافقة، وبعد 60 يوماً يدخل الميثاق حيز التنفيذ من خلال قيام السلطة الفلسطينية بعقد اجتماع للمجلس التشريعي لتعديل القوانين الفلسطينية، وخصوصاً الجنائية وفق مواثيق روما.

وحول استيفاء فلسطين لشروط الانضمام، يوضح عيسى أن الجهات الدولية المخولة بالنظر في الرسالة قد تتذرع بعوامل عدة لإعاقة الانضمام، أهمها فقدان السيادة على الأرض، ومن ثم شرط اجتماع المجلس التشريعي المعطل منذ فترة طويلة، مشيراً إلى الخطورة الكبيرة التي تنطوي على الانضمام في ظل ميل الميزان الدولي لجهة إسرائيل، واحتكام المجتمع الدوي للسياسة لا للقانون.

مضيفاً أن «العجلة من الشيطان، وعلى القانونيين والخبراء في الفصائل جميعها التروي قبل اتخاذ القرار النهائي، لأن إسرائيل ستحشد لرفع دعاوى ضد القادة الفلسطينيين ابتداءً بالرئيس وانتهاءً بجميع القيادة الفلسطينية وفصائلها ورموزها ونشطائها تماماً كما سنفعل نحن».

تصويت وصيغة

من جهته، أوضح نائب رئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان شعوان جبارين أن «تصويت الجمعية العامة للمحكمة أو الجمعية العامة للأمم المتحدة ليسا مطلوبين، ولا يوجد طرف يوافق أو يرفض»، وإن الإجراءات هي عبارة عن «صيغة إجرائية إبلاغية فقط في حال استوفى مقدم الطلب شروط الدولة».

مشيراً إلى ورقة أخرى إضافة إلى ورقة طلب الانضمام للمحكمة، على الرئيس الفلسطيني أن يقدّمها ويوضح فيها منذ متى يرغب أن تأخذ المحكمة صلاحية واختصاص النظر في الجرائم؟، وهذا يسمى «إعلان إعطاء الصلاحية الزمنية للمحكمة».

لقاء للاستفسارات

التقى وزير الخارجية الفلسطيني د. رياض المالكي مطلع الشهر الحالي في هولندا، بالمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية فاتوا بنسودا في مقر المحكمة للاستفسار عن جميع الخطوات والقضايا القانونية والإجرائية التي يتوجب على دولة فلسطين أن تقوم بها للالتحاق بمحكمة الجنايات الدولية، والتوقيع على ميثاق روما.