يذكر تشكيل ميليشيات «الحشد الشعبي» المتهمة بارتكاب مجزرة ديالى بأسلوب تشكيل «الجيش الشعبي» في النظام السابق، مع فارق أن ذلك الجيش الشعبي القديم، كانت له جهة ارتباط مركزية واحدة، أما الجيش الشعبي الحالي فهو متعدد الولاءات والارتباطات، رغم الإعلان عن تشكيل جهة قيادية للإشراف عليه.
ويؤكد ائتلاف دولة القانون، أن تشكيلات «الحشد الشعبي» تخضع لرقابة أجهزة الدولة التي ينبغي أن تكشف أي عملية فساد قد تشوب ملفها، في حين بينت كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري، أنها رصدت «شبهات فساد» في هذا الملف «من دون أن تتمكن من إثارتها لأن الملف الأمني بيد رئيس الحكومة حصراً»، إلا أن محللاً أمنياً اعتبر تبعات «الحشد الشعبي» كثيرة لا تقتصر على الفساد المالي وحسب، وستتكشف بعد نهاية الأزمة الراهنة.
عقود مؤقتة
ونقلت شبكة «المدى نيوز» المقربة من القيادات الكردية عن النائب في ائتلاف دولة القانون، محمد الصيهود، قوله، إن «متطوعي الحشد الشعبي يعملون بعقود أمدها ثلاثة أشهر مع وزارة الدفاع، يمكن تجديدها بحسب طلبهم».
ويضيف الصيهود، أن «تنظيمات الحشد الشعبي تخضع لرقابة أجهزة الدولة، مثل لجنة النزاهة البرلمانية وهيئة النزاهة»، داعياً الجهات الرقابية المعنية إلى «كشف أي عملية فساد قد تشوب ملف تنظيمات الحشد الشعبي، كجزء من واجبها ومسؤولياتها».
من جهته يقول عضو كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري، أمير الكناني، إن «رئيس الحكومة المنتهية مدتها، نوري المالكي، أكد أكثر من مرة أن عناصر الحشد الشعبي، سيكونون جزءاً من المنظومة الأمنية»، مؤكداً على ضرورة «الإيفاء بذلك التعهد الذي قطع لهم».
استغلال الميليشيا
ويشير عضو كتلة الأحرار، إلى أن «الكلام عن وجود فساد في ملف الحشد الشعبي، أثير من قبل بعض وسائل الإعلام»، مستدركاً: «لكن أي شيء يؤكد ذلك لم يصل لهيئة النزاهة وغيرها من الجهات الرقابية».
ويتابع الكناني، أن «المنظومة الإدارية للدولة كلها متهمة بالفساد، لاسيما المؤسسة العسكرية»، مؤكداً «وجود معلومات بشأن استغلال آمري الأفواج الحشد الشعبي لتحقيق مآرب خاصة».
على صعيد متصل، يرى المحلل الأمني هاشم الهاشمي، أن «مسألة الحشد الشعبي يجب أن تنظم بقانون، كون الأموال المخصصة لها أصبحت مبالغاً فيها، خاصة أنها بدت أشبه ما يكون ببناء تشكيلات جديدة تعتمد على موازنات القائد العام للقوات المسلحة والدفاع والداخلية»، عاداً أن «نفقات الحشد الشعبي كبيرة جداً، برغم أن إنتاجه لا يتجاوز 20 في المئة».
ويقول الهاشمي، إن «سرايا وكتائب الحشد الشعبي تتواجد في ثكنات عسكرية تكلف الدولة إنفاقاً كبيراً جداً مثل الأطعمة والأشربة والرواتب والتجهيزات العسكرية، كما يوجد فساد أيضا في عملية الأسلحة، التي كان يجب أن تكون في القانون ممسوكة بأيدي المؤسسة العسكرية، وليس بيد التشكيلات غير النظامية».
توزيع الأسلحة
قالت مصادر أمنية إن الأسلحة التي تم توزيعها على الميليشيات تم استبدالها بأسلحة قديمة، وبيعت الجديدة منها في الأسواق السوداء المنتشرة في بغداد، من قبل بعض الفاسدين في التشكيلات غير النظامية. وأضافت المصادر أن ملف الحشد الشعبي به الكثير من التبعات بعد نهاية الأزمة، سواء كانت مالية أو اجتماعية ستواجه أصحاب القرار إذا تم الاستغناء عنهم.