كان الوقت بعد منتصف الليل بقليل في الرابع من يوليو الماضي عندما وصل 24 على الأقل من أفراد «كوماندوس» قوة «دلتا فورس» الأميركية على متن طائرات هليكوبتر «بلاك هوك» كثيفة التسليح إلى العكيرشي وهي بلدة صغيرة قرب مدينة الرقة في شرق سوريا على ضفاف نهر الفرات.
وقبل أن يهبطوا للبحث عن رهائن أميركيين بينهم الصحافي جيمس فولي الذي أعلن عن قطع رأسه هذا الشهر دمروا هدفاً مهماً يتضمن أسلحة مضادة للطائرات في قاعدة تبعد خمسة كيلومترات جنوب شرقي الرقة وتمثل موقعاً حصيناً لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.
هذا الوصف وغيره من التفاصيل عن الغارة جاء على لسان شهود عيان تحدثوا إلى عضو جماعة نشطاء سورية معارضة قال إنه يدعى أبو إبراهيم الرقاوي. وقدم الرقاوي المعلومات لوكالة «رويترز» عبر «سكايب» من داخل سوريا.
تدمير الأسلحة
وقال الرقاوي: «وقعت الغارة بعد منتصف الليل بقليل». وأضاف: «بدأت طائرات الهليكوبتر أولاً بتدمير الأسلحة المضادة للطائرات». ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق مما قاله الرقاوي بشأن الأسلحة المضادة للطائرات.
وأذاع البيت الأبيض بعض التفاصيل عن الغارة الأربعاء الماضي بعد يوم من قيام الدولة الإسلامية بنشر فيديو قطع رأس فولي. وأفاد البيت ألأبيض أن الكوماندوس أخفقوا في العثور على فولي أو غيره من الرهائن.
حرق المعسكر
وبعد أن نزل الكوماندوس، أغلقوا الطريق الرئيسي إلى الرقة وتحركوا صوب سجن مؤقت كان يعتقد أن فولي والسجناء الآخرين موجودون به. وأضاف ان المقاتلين عندما لم يعثروا على فولي هاجموا القاعدة التي أطلق عليها المتشددون اسم «بن لادن» وأشعلوا النار فيها.
وقال الرقاوي: «كما يقول قرويون فإنهم أحرقوا المعسكر وقتلوا كل المقاتلين (التابعين لتنظيم الدولة الإسلامية)». وذكر مسؤولون أميركيون أن مقاتلين كثيرين من «داعش» لاقوا حتفهم وإن جندياً أميركياً أصيب عندما تعرضت طائرة هليكوبتر لإطلاق النار، فيما قال الرقاوي إن جنديين أميركيين أصيبا.
توقع الغارة
وقال مصدر سوري قريب من «داعش» إن المتشددين نما إلى علمهم أن غارة ستقع عندما شوهد أميركيون يسألون في مدينة أنطاكيا التركية عن المكان الذي يمكن أن يوجد به الرهائن في سوريا.
وقال الشخص الذي تحدث إلى «رويترز» شرط ألا ينشر اسمه: «كانوا يسألون عن رهائنهم ويبحثون يائسين عن أي معلومات». وأضاف: «قابلوا أشخاصاً في أنقرة ووجهوا أسئلة. بعد ذلك صارت العملية متوقعة. الدولة (الإسلامية) توقعت العملية واتخذت احتياطاتها».
ضجيج الطائرات
قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إن النشطاء العاملين معه في الرقة تلقوا وقت العملية الشهر الماضي تقريراً من مصدر وحيد قريب من تنظيم الدولة الإسلامية يقول إن قوات أميركية شنت غارة في المنطقة.
وأفاد: «السكان قالوا إنهم سمعوا ضجيج الطائرات ودوي إطلاق النار لكن لم يعرفوا أكثر من ذلك». وقال إن المصدر القريب من الدولة الإسلامية قال في ذلك الوقت إن بعض الأميركيين قتلوا وإن بعض مقاتلي الدولة الإسلامية لحق بهم أذى.