بثت «جبهة النصرة» شريطاً مصوراً على مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت يظهر فيه تسعة عناصر من قوى الأمن اللبنانية المحتجزين لديها منذ مطلع الشهر الجاري، وهم يطالبون بانسحاب حزب الله من سوريا ليتم الإفراج عنهم.

وطالب عسكريون لبنانيون خطفتهم «جبهة النصرة» بانسحاب حزب الله من سوريا. ودعا أحد الجنود التسعة الذين ظهروا في التسجيل المصور بتظاهرات ضد حزب الله، وإلا فإن القتل سيكون مصير الجنود المخطوفين.

وحمل الشريط توقيع «شبكة مراسلي المنارة البيضاء» التي تنشر إجمالاً بيانات وأخبار «جبهة النصرة» التي تقاتل في سوريا، ونشر على حساب «مراسل القلمون» على موقعي «تويتر»، و«يوتيوب».

وعلى الرغم من أن العسكريين قالوا في الشريط إنهم هم من طلبوا من «جبهة النصرة» التوجه إلى الإعلام وإنهم لا يخضعون لأي ضغط، إلا أن بعض العبارات التي استخدموها تدخل في قاموس المجموعات المسلحة المعادية لحزب الله في سوريا في وصفها للحزب مثل «حزب الشيطان»، و«الحزب الكافر»، كما كانوا يتناقلون ورقة صغيرة بيضاء ويقرأون منها.

وبدا في الشريط تسعة عسكريين يرجح استناداً إلى البزات التي يرتدونها، أنهم جميعهم من قوى الأمن الداخلي، بينما ارتدى أحدهم لباس الجيش، وهو الوحيد الذي عرف عن نفسه بأنه المجند محمد معروف حمية.

مناشدات المخطوفين

وبدا الرجال التسعة في صحة جيدة مع لحى خفيفة، يجلسون أرضاً مع علم «جبهة النصرة» الأسود وراءهم. وطالبوا في المقتطفات التي بثها من الشريط حزب الله اللبناني، الذي يقاتل إلى جانب قوات النظام السوري، بالانسحاب من سوريا.

وقال المجند حمية: «أناشد أهلنا في قرية طاريا (في قضاء بعلبك ذي الغالبية الشيعية في منطقة البقاع في شرقي لبنان) أن يردوا هذا الحزب الكافر. أناشدهم أن يقوموا بتظاهرات ضده، أن يتحركوا، لأنهم إذا لم يتحركوا سنقتل».

وصرح آخر: «أناشد أهلي وسكان قرية البزالية (منطقة البقاع، قرية ذات أغلبية شيعية) أن يقطعوا الطريق ضد حزب الشيطان، فقط ليوقف أعماله الإرهابية التي يقوم بها في سوريا». وأكد ثالث متوجهاً إلى عناصر الحزب: «إذا لم تخرجوا، سيقتلوننا بالتأكيد»، مضيفاً أنه شيعي.

والتقط الشريط في مكان ما في الطبيعة في وضح النهار. ونصبت خلف الرجال التسعة بطانيتان من الصوف بنيتا اللون. وقال المخطوفون إن «جبهة النصرة» تعاملهم بشكل جيد، وذكر أحدهم أنه مريض ويتم تقديم الدواء له.

تعليق وساطة

أعلنت «هيئة علماء المسلمين» التي كانت تتولى التفاوض مع ممثلين للخاطفين حول مسالة الإفراج عن العسكريين، أول من أمس «تعليق وساطتها».

 وجاء في بيان للهيئة أن «ملفاً بهذا الحجم والتعقيد دونه صعوبات كثيرة وتحديات أكبر من قدرة الهيئة منفردة، لذا ارتأت الهيئة تعليق وساطتها مبدئياً لحين إنضاج ظروف أفضل، وإفساحاً في المجال لأطراف أخرى قد يكون لها قدرة أكبر على تسوية هذا الملف».