شاهد حي على دور الدولة في تخفيف معـاناة الفلسطينيين.. وسكان القطاع يثمنون الجهود والخدمات ومجانية العلاج

المستشفى الإماراتي في غزة.. رسالة إنسانية عابرة للقلوب

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

جرافيك

في حي تل السلطان بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، يقع المستشفى الميداني الإماراتي كشاهدٍ على دور دولة الإمارات العربية المتحدة في خدمة أشقائها العرب وقضاياهم بكل أشكالها.

وما إن تدخل المنطقة وتشاهد خيامه المتناسقة حول بعضها البعض، يخيل لك للوهلة الأولى بأنك أمام مخيم كشفي.. حركة دؤوبة وأناس يدخلون وآخرون يخرجون، وسيارات على جنبات المكان وعلم دولة الامارات يرفرف خفاقا إلى جانب العلم الفلسطيني، وصور عديدة رفعت لرموز دولة الإمارات وقياداتها التي ما بخلت على الشعب الفلسطيني في شيء على مدى العقود الماضية.

ويقول المدير العام للهلال الاحمر الفلسطيني والمستشفى الميداني الاماراتي د. خليل أبو فول في تصريحات لـ«البيان» خلال الجولة الميدانية في المستشفى إن «فكرة انشاء مستشفى ميداني في قطاع غزة جاءت ايماناً من الأشقاء في الامارات العربية المتحدة بضرورة مساندة الشعب الفلسطيني خلال العدوان على غزة منذ اكثر من شهر ونصف».

ويضيف أنه «تم التنسيق بين جمعيتي الهلال الأحمر الاماراتي والهلال الأحمر المصري لدخول قوافل الإغاثة والمستشفى الميداني عبر معبر رفح البري الواصل بين مصر وقطاع غزة».

ويشير د. أبو فول إلى أنه «فور وصول المستشفى الميداني الإماراتي وقوافل الإغاثة الطبية الإماراتية، شرعنا في البحث عن مكان آمن بعيدا عن القصف الاسرائيلي، حيث تقرر في بادئ الأمر اقامة المستشفى في محافظة دير البلح وسط قطاع غزة».

ويتابع: «ليس من السهل تركيب مشفى ميداني عبارة عن خيام في ظل العدوان الاسرائيلي المتواصل والذي يستهدف كافة القطاعات الفلسطينية وسبق ان استهدف مستشفيات في جنوب وشمال قطاع غزة، ولكن عندما تم قصف المستشفى الرئيسي في محافظة رفح (أبو يوسف النجار)، استدعى الأمر نقله إلى محافظة رفح نظرا للحاجة الماسة له هناك، في ظل النقص في الاحتياجات الطبية لصعوبة وخطورة الوضع الميداني».

تركيب المستشفى

وبخصوص آليات تركيب المستشفى الميداني الاماراتي، يفيد د. أبو فول: «لدينا في جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني فريق وطني مكون من 45 متطوعا تم تدريبهم واعدادهم من خلال دورات داخلية وخارجية في بعض الدول العربية منذ العام 2004 حتى الآن، على انشاء المخيمات والتعاون بشكل سريع في مثل هذه الظروف».

ويوضح أن «هناك طاقماً مكوناً من 20-23 متطوعا بين طبيب وفني تمريض وأشعة وتدربوا على العمل في المستشفى الميداني وسرعة اخلائها في حال الحروب والاعتداءات الطارئة»، منوهاً إلى أن «فريق الهلال الإماراتي قام بتركيب المستشفى ومن ثم تفكيكه بهدف معرفة كافة التفاصيل فيما يتعلق بهذا التركيب، وبعد ذلك قام فريق الهلال الاحمر الفلسطيني بتركيبه مرة اخرى».

طبيعة العمل

ويؤكد د. أبو فول لـ«البيان» أن «للمستشفى الميداني طبيعة عمل تختلف عن بقية المستشفيات، فهو يشمل على ثلاث مراحل تشغيلية، الاولى: أشبه بالوضع الطبيعي، من حيث تشغيل العيادات والرعاية الاولية للنازحين وتقديم الخدمات للسكان القريبين من المستشفى. والمرحلة الثانية: عملية الطوارئ، لجهة استقبال حالات طارئة ومعالجتها وتحويلها إلى مركز صحي أو مستشفى آخر».

ويستطرد: «أما المرحلة الثالثة، فهي التشغيل الكامل.. في حال وجود نقص في الخدمات بالمستشفيات الرئيسية.

وهي مرحلة انتقالية للحالات، وتعتمد على عددها والتعامل معها بإجراء عمليات جراحية بحسب ما تقتضي الحاجة. أما العمليات الكبرى، فتحول بشكل سريع الى المستشفى الرئيسي»، مضيفا ان «الهدف الاساسي هو توفير الخدمات وما ينقص من الخدمات في المستشفيات الاساسية».

حالات طارئة

ويؤكد المدير العام للهلال الاحمر الفلسطيني والمستشفى الميداني الاماراتي أنه «تم في الأيام الأربعة الماضية استقبال بعض حالات الإصابات جراء القصف الاسرائيلي وتم عمل اللازم واسعافهم، ومنهم من احتاج لبعض العمليات الصغرى، وهناك حالات غادرت المستشفى وتم نقلها إلى مستشفيات اخرى بحسب التخصص الذي تحتاجه».

ولفت الى ان دور المستشفى الميداني الاماراتي «يأتي بمتابعة هذه الحالات بعد العلاج سواء كان بتضميد الجروح والكشف عليها من جديد، او عملية التجبير في حالة الكسر، او وضع مثبتات خارجية».

مستقبل المستشفى

وحول المدة الزمنية التي سيبقى فيها المستشفى الاماراتي الميداني في قطاع غزة، يوضح د. أبو فول أن «المستشفى في وضع طوارئ، ويتم تشغيله بحسب احتياج اهالي المنطقة»، لافتا إلى أن «المساعدات من الهلال الاحمر الاماراتي مستمرة سواء كانت الطبية والإغاثية».

وأضاف: «هناك تقييمات يقوم بها الهلال الاحمر الاماراتي بالتعاون مع الهلال الاحمر الفلسطيني لوضع صورة للتعاون المشترك في مراحل اعادة الاعمار والمساهمة مع وكالة الأونروا لإنشاء منازل للأسر التي دمرت منازلها، أو بعض المشاريع الاغاثية الاخرى».

خدمات المستشفى

أما المدير الطبي للمستشفى د. عماد حجي، فيؤكد بأن المستشفى «يقدم كافة الخدمات العامة لكافة فئات الشعب الفلسطيني خاصة في محافظة رفح من دون مقابل»، مشيراً إلى أنه «تم انشاؤه بداية في المنطقة الوسطى لقطاع غزة بعد العدوان على غزة، ولكن سرعان ما تم نقله الى محافظة رفح جنوب القطاع بعد تدهور الاوضاع الامنية وخطورة المنطقة التي تعرضت إلى القصف المباشر من قبل الاحتلال الإسرائيلي»

. ويلفت د. حجي إلى أن «نقل المشفى جاء في الوقت المناسب خاصة حين تم عزل رفح عن بقية محافظات قطاع غزة».

ويضيف أن المستشفى الميداني الإماراتي «يعمل بكامل جاهزيته، ويستقبل حالات رعاية أولية، حيث توجد غرفتان للعمليات وغرفة عناية مركزة بأربع أسرة بالإضافة الى إمكانية استقبال ما يقارب من 50 الى 100 مريض مبيت في حالة الطوارئ وتطور الاحداث الميدانية».

ويشير الى أنه «يوجد في المستشفى قسم جراحة العظام والطوارئ، وهذه الأقسام ساعدت في استقبال حالات عادية ومراجعة طبية ومتواصلة للأفراد في المنطقة».

أم إياد عثمان

والتقت «البيان» خلال جولتها الميدانية في المستشفى الميداني الإماراتي بعض المرضى مثل أم إياد عثمان وهي فلسطينية في العقد الثامن من عمرها، كانت تجلس على مدخل إحدى الخيام وتحمل بيدها بعضا من الأدوية وتستعد للمغادرة.

ظهر على ملامحها شيء من الارتياح على الرغم من الإرهاق والتعب اللذين ألما بها. وتقول: «أعاني من مرض القلب وتصلب الشرايين منذ فترة طويلة، وذهبت إلى أكثر من مستشفى. وحين فتح المستشفى الميداني الإماراتي في رفح سهل علينا مشقة القدوم إلى المستشفيات البعيدة».

وتضيف: «تلقيت العلاج المناسب وبت أستطيع القدوم للمراجعة الطبية ومن دون مقابل مادي في المستشفى الميداني الإماراتي». وببساطة وتلقائية قالت: «الإمارات وشعبها أخوة لنا من زمان.. وابني كان يعمل هناك منذ ثلاثين عاما»، مختتمةً حديثها بتمنيات أن يبقى المستشفى لأطول وقت ممكن.

سهير البلبيسي

وعلى احد أسرة المستشفى الميداني، رقدت سهير البلبيسي، 36 عاماً، حيث أتت إلى المستشفى بعد إصابتها بساقها من شظايا صاروخ سقط في منطقة سكناها في محافظة رفح، الامر الذي خلف جرحا كبيرا. وتقول سهير: «بعد اصابتي، تم نقلي إلى أحد مستشفيات رفح.

ولكن بعد ذلك تدهورت حالتي الصحية وبدأت اشعر بالغثيان وفقدان التركيز وفقدت قدرتي على المشي». وتضيف: «قرر والدي اصطحابي الى المستشفى الميداني الاماراتي وقام الأطباء بمتابعتي بدقة وقرروا تحويلي للعلاج في الخارج».

وتردف: «أشعر الآن براحة نفسية بعدما أتيت إلى المستشفى الميداني الاماراتي لأني استطعت أن أعرف اصابتي بشكل دقيق، وبعد قرار الأطباء تحويلي للعلاج في الخارج، الأمر الذي جعلني أعرف سبب الأعراض التي كنت أشعر بها».

وثمنت سهير دور المستشفى في المتابعة الجيدة لكافة المرضى وتوفير معظم الخدمات الطبية حتى المبيت، وطالبت بضرورة أن يبقى المستشفى لوقت اكثر.

كوثر حسين

وعلى مدخل غرفة الاستقبال والطوارئ، كانت كوثر حسين، 28 عاماً تجلس برفقة زوجها تنتظر الطبيب، فحالتها تختلف عن معظم الحالات الوافدة الى المستشفى الميداني الاماراتي، فهي أصيبت بحرق من الدرجة الثالثة خلال الانتفاضة الاولى في 1989 بعد اطلاق قوات الاحتلال الاسرائيلي قنبلة صوت على منزلها وكانت حينذاك طفلة لم تتجاوز ستة اعوام، وتطورت أعراض الحروق لديها حتى كبرت.

ولم تستطع كوثر السفر للعلاج في الخارج، وأشارت: «توجهت الى المستشفى الميداني الاماراتي وأجريت صور أشعة توضح حالتي، وتابعت مع الاطباء، حيث تلقيت وعدا منهم بأنه في حال قدوم أطباء عرب أو أجانب الى غزة متخصصين في الحروق فإنهم سيقومون بالاتصال بي، ما منحني نوعا من الامل انتظره أن يأتي قريبا».

انتصار أبوسمرة

 

وفي أروقة المستشفى، لم تقو انتصار أبو سمرة على الكلام، وتحدث زوجها قائلاً إنها تعاني من مرض التهاب الكبد الوبائي المزمن منذ أعوام وفشلت كل محاولات العلاج في المستشفيات الاخرى.

ويوضح زوج انتصار: «نصحني أقاربي وجيراني بالتوجه الى المستشفى الميداني الاماراتي لوجود أطباء متخصصين وأيضا لمجانية العلاج»، لافتاً الى أن علاجها في الأعوام الماضية «استنزف الميزانية، خاصة في ظل الوضع الاقتصادي السيئ، حيث أصبحت بلا عمل خلال الحرب».

ويضيف: «سمعت عن المستشفى الإماراتي والخدمات التي يقدمها وهذا ما شجعني على احضار زوجتي لتتلقى العلاج». وأردف: «أتمنى أن يبقى المستشفى فترة أطول، فنحن في محافظة رفح بحاجة الى خدمات طبية كبيرة»

. وختم بشكره دولة الامارات العربية «التي لم تتوان للحظة في تقديم المساعدة إلى أهالي قطاع غزة في ظل الهجمة التي يتعرض لها الابرياء أمام العالم باسره».

محمد أحمد

وخلال جولة «البيان»، بدا شاب كسرت ساقه خلال محاولته الهرب من القصف الاسرائيلي، ما أدى الى وقوعه من سلالم منزله. ويقول محمد أحمد، 27 عاماً: «شعرت بألم شديد على الرغم من الجبس الذي وضعت فيه ساقي في مستشفى آخر، ولم أعد قادرا على احتمال الألم، حتى إن المسكنات لم تشفع لي.

وفي النهاية، أخبرني الاصدقاء عن المستشفى الميداني الاماراتي كأقرب مكان من منطقة سكني، خاصة أن المستشفى الرئيسي في المحافظة تعرض إلى القصف ويبعد عن منطقتي مسافة كبيرة».

ويضيف: «بالفعل كانت مشورتهم موفقة، وقام الاطباء بالكشف على ساقي وطمأنوني وعملوا اللازم، وأشعر بالارتياح الآن، حيث طلبوا مني مراجعتهم خلال أيام، ما يدل على اهتمام كبير».

ويتابع: «أشكر دولة الامارات العربية المتحدة التي قدمت أهم الخدمات التي يحتاجها الشعب الفلسطيني من رعاية طبية والعلاج بالمجان».

سعيد حرب

وعلى الرغم من تطور الاحداث في غزة واستمرار الغارات الحربية الاسرائيلية، إلا أن سعيد حرب جازف ودخل المستشفى القريب جداً من منزله، حيث كان برفقة والدته ذات الـ65 عاماً والتي تعاني من مرض السكر وارتفاع ضغط الدم.

وأشار حرب إلى أهمية وجود المستشفى الميداني الإماراتي في محافظة رفح، «فأحيانا كثيرة لا نقدر على تأمين ثمن الكشف الطبي عند الطبيب الخاص، والمستشفى الرئيسي بعيد بعض الشيء عن منطقتنا».

ويستطرد: «المستشفى الاماراتي من أفضل المساعدات التي وصلت إلى قطاع غزة المحاصر حتى الآن، فنحن نعاني من عدم توفر الامكانيات الطبية، والعلاج غالبا ما يكون مكلفا في ظل ظروفنا المالية».

ويضيف: «وجود المستشفى في محافظة رفح خفف من معاناة أهالي المحافظة. ففي حال أي طارئ، بإمكانهم الذهاب إليه وتلقي العلاج فوراً»، شاكرا دولة الامارات العربية المتحدة على جهودها في مساعدة الفلسطينيين على الدوام.

لا يمكن لأي زائر للمستشفى إلا أن يشعر بحجم الجهود الضخمة المبذولة في ظل ظروف أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها صعبة جداً، خاصةً في ظل استمرار القصف الإسرائيلي الهمجي بكل ما يحمله من مخاطر لا يبدو أنها تؤثر البتة على الإرادة الصلبة للقائمين على المستشفى ومن وراءه في مساعدة سكان قطاع غزة ونجدتهم عملاً بأواصر الأخوة ومبادئ الإنسانية.

مستلزمات طبية

في المستشفى الميداني الإماراتي صيدلية أدوية لمختلف الامراض مجهزة بالكامل. ويقول المسؤول عن الصيدلية الدكتور الصيدلاني يوسف عبيد إن «كافة المستلزمات الطبية متوفرة، ولم يحدث أي عجز».

وأشار إلى أن المستشفى «يحاول توفير الأدوية من المستودعات الطبية في قطاع غزة، إلى جانب انتظار أدوية من خارج القطاع»، مضيفا أن الغزيين الوافدين اليه «غالباً ما يجدون الدواء اللازم بحسب حالتهم المرضية».

متطوعون وأطباء يعملون تلبيةً لنداء الواجب

لم يخلُ المستشفى الميداني الإماراتي من المتطوعين مثل إسلام النحال، 25 عاماً، وهي واحدة من هؤلاء المتطوعين الذين يؤمنون بأهمية دورهم في هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها قطاع غزة.

وتقول اسلام: «كنت متطوعة سابقاً في الهلال الأحمر الفلسطيني وحين تم إنشاء هذا المستشفى قررت أن أتطوع معهم ووجدت ترحاباً واهتماماً كبيرين، خاصة أنه جاهز لاستقبال أي حالة مرضية وهذا ما جعلني أتحمس أكثر».

وتضيف اسلام أنه من أصعب الحالات التي وفدت الى المستشفى حالة إحدى السيدات تبلغ من العمر خمسين عاماً «تعرضت إلى حروق من الدرجة الثالثة في الظهر وحالتها كانت صعبة للغاية وقاربت على الشفاء بعد ترددها على المستشفى».

وثمنت اسلام دور دولة الإمارات العربية المتحدة في تقديم المعونة الطبية لأهالي قطاع غزة في وقت كانت مستشفيات القطاع «غير كافية ومؤهلة لاستقبال كافة الحالات المرضية».

كافة الاحتياجات

بدوره، يرى د. سليمان النباهين، وهو تخصص جراحة عظام عامة في مستشفى القدس التابع للهلال الأحمر الفلسطيني، أن المستشفى الميداني الإماراتي «لبى كافة احتياجات محافظة رفح بعد عزلها خلال العدوان على غزة».

وأردف: «بالتوافق مع الهلال الأحمر الفلسطيني والإماراتي تم استدعاؤنا للعمل في المستشفى التي تم تجهيزها للعمل على مراحل ثلاث. وحالياً، نحن نشتغل في المرحلتين الأولى والثانية، ونستقبل حالات الرعاية الأولية وحالات الاستقبال».

ولفت د. النباهين إلى أن «معظم الحالات والعمليات التي أجريت كانت استخراج شظايا إصابات متعددة، ليتم بعد ذلك متابعتها والتعامل معها إلى جانب العمليات الصغرى. أما العمليات الكبرى، فهي ما زالت متوسطة».

طباعة Email