لم تحظَ أي حكومة عراقية مكلفة، قبل أن ترى النور، بترحيب شعبي وإقليمي ودولي، مثل ما تحظى به الآن حكومة حيد العبادي، قبل تشكيلها، الأمر الذي يعتبره المراقبون السياسيون تعبيرا عن مدى رداءة أداء الحكومة السابقة، التي تسببت، من بين سلبيات كثيرة، بظهور وانتشار تنظيم «داعش» بهذا الشكل المريع.
وجاء هذا التأييد لتكليف حيدر العبادي بتشكيل الحكومة الجديدة في العراق، لتبرز الكثير من التساؤلات حول وضع العراق خلال المرحلة المقبلة أيضا.
عراق مختلف
وبحسب الوكالة الوطنية العراقية، إن ابتعاد دول الإقليم والعالم عن تأييد رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي عكست صورة واضحة لرغبة العالم بضرورة أن يكون العراق خلال الفترة المقبلة عراقاً مختلفاً عن الفترة الماضية، التي استمرت ثماني سنوات، برؤى وبرنامج سياسي آخر، يأخذ على عاتقه بناء عراق جديد أساسه الأمن والاستقرار المجتمعي، والانطلاق نحو البناء والإعمار وتعزيز أواصر العلاقات بين أبناء المجتمع الواحد، والعلاقات مع دول العالم المختلفة.
ويفرض التأييد الإقليمي والدولي للعبادي أن يلغي من تفكيره أي محاولة لاستنساخ أي خطوة قام بها سلفه وأدت إلى مآسٍ وأزمات لم تحرق العراق وحده وإنما ما جاوره أيضا.
ويؤكد الكثير من الساسة، أن العبادي الآن أمام مسؤولية تاريخية، بأن يعمل بخطوات ثابتة على لمّ شمل الشعب.
فمقاتلة «داعش» لا تقتصر على فئة أو مكون في ظل انكشاف أمر مخططه بأنه يستهدف جميع العراقيين بلا استثناء. ويرى هؤلاء الساسة أن وحدة الشعب العراقي، التي يأمل العالم أن يستطيع العبادي تحقيقها من خلال تشكيل حكومة وطنية شاملة، تأتي من خلال المصالحة الوطنية الحقيقية مع الجميع، ومن خلال فتح صفحة جديدة مع المعارضين لحكم المالكي، وهذا سيؤدي إلى توجه الجميع نحو مقاتلة العدو المشترك وهو «داعش». وشهدت الفترة الماضية، بما لا يقبل الشك، أن جميع القوى داخلياً وخارجياً متفقة على ضرورة أن تكون الفترة المقبلة فترة أمن واستقرار ووئام داخلي يفتح المجال لحكومة عراقية فاعلة تمد يدها للجميع بالمحبة والتعاون المتبادل الإيجابي وتركز جهدها، بمساعدة الأصدقاء من دول الإقليم والعالم، للقضاء على داعش وإنهائه ليس فقط من العراق، وإنما من المنطقة والعالم.
استغلال الانقسام
ويكاد يجمع السياسيون على أن «داعش» استغلت انقسام العراقيين ومعاداة بعض دول الإقليم لحكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته، لتضرب ضربتها، وتدخل عن طريق البعض، الذين تسببت حسب رؤيتهم سياسة المالكي خلال الفترة الماضية بخلق عداوة معهم وزرع خصومة أبدية، جعلتهم يعتقدون، في بداية الأمر، أن داعش تحقق لهم ما منعه منهم المالكي وسياسته السلبية تجاه العراقيين في معظم المناطق.
ولكن انكشاف قناع داعش المليء بالدموية والتخلف، وظهور التأييد الإقليمي والدولي لضرورة التغيير، أعطى ذلك دافعاً وحافزاً لجميع العراقيين إلى الوحدة والتكاتف من أجل القضاء على هذا التنظيم الدموي المتخلف.
عراق موحد
تفيد المؤشرات الدولية، بأن العالم الغربي لا يريد أن يرى العراق، مهبط الأديان السماوية وأساس الحضارة والمدنية، يسوده التخلف والإجرام والدموية، بل يريد عراقاً موحداً مستقلاً قوياً يعيش أهله بسلم ووئام، ويعيش جيرانه بمأمن من خطره.