هل تدخلت بريطانيا بالفعل في المواجهات القائمة في العراق؟ خصوصاً في ظل تشتت تصريحات المسؤولين البريطانيين ما بين موقف للحكومة البريطانية التي تقول إنه «واضح» إزاء ما يحدث في العراق اليوم، وإنها لن تتدخل عسكرياً في العراق، وستكتفي بتقديم المساعدات الإنسانية والاستخباراتية، وما بين وجود قوات خاصة بريطانية مقاتلة فعلياً على أرض العراق باعتراف وزراء بريطانيين.
التصريحات تشابكت وكثرت.. بدءاً بتصريحات رئيس الوزراء ديفيد كاميرون وصولاً إلى تصريحات وزير دفاعه مايكل فالون ووزراء آخرين.
أعضاء البرلمان البريطاني لن يعودوا من عطلة البرلمان قبل شهر سبتمبر المقبل مع تأكيدات كاميرون أنه لن يستدعي أعضاء البرلمان البريطاني مبكراً من عطلتهم لمناقشة تطورات المواجهة السريعة الحاصلة في العراق.
ومع بقاء أسبوع على عودة البرلمان من عطلته يتساءل البريطانيون إلى أي مدى يمكن أن تغرق بريطانيا في الأزمة الحاصلة في العراق، وإلى أي مدى سينجر الجنود البريطانيون من أبنائهم لدوامة العراق مجدداً؟
ورغم تأكيدات الحكومة البريطانية أنها لن ترسل قوات بريطانية إلى أرض الرافدين مجدداً، ورغم تأكيدات كاميرون الذي يقضي حالياً عطلته الصيفية مع عائلته في كورنوال، أن موقف بريطانيا بشأن ما يحدث في العراق واضح للعيان، إلا أن وزراء بريطانيين اعترفوا بنشر قوات خاصة بريطانية في العراق، وأن مهمة تلك القوات القتالية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق لن يطول بقاؤها أكثر من شهر واحد فقط.
ثم ما لبثت لندن أن أكدت أنها «تنظر بشكل إيجابي» لطلب الأسلحة من قبل الحكومة الكردية لدعم المقاتلين الأكراد في مواجهة التنظيم، وأنها أرسلت طائرات استطلاع «أر إيه أف» للمساعدة على جمع المعلومات الاستخبارية التي من شأنها أن تساعد الضربات الجوية الأميركية ضد تنظيم الدولة الإسلامية. ولكن تلك المقاتلات ذاتها بإمكانها إسقاط القنابل.
ومع تسارع وتيرة المواجهات الحاصلة في العراق ليس من المستبعد أن يُطلب من تلك المقاتلات فعل ذلك، في وقت قال فيه وزير الدفاع: إن التدخل العسكري في المملكة المتحدة يمكن أن يستمر لأشهر، في حين حذر كاميرون من أن الأزمة السياسية والتطرف في العراق سيكون لهما «تأثير مباشر» في المملكة المتحدة.
نفس الحجة التي استخدمها توني بلير لتبرير التدخل الكارثي في أفغانستان عندما قال: إنه «إذا ما تركت أفغانستان لحالها، فيمكن أن تجلب الإرهاب وسفك الدماء إلى شوارع بريطانيا».
ويجادل الرئيس السابق للبحرية البريطانية اللورد ويست بالقول: إنه «من المفارقة أن يجد كاميرون نفسه مرة أخرى معتمداً على القوات المسلحة البريطانية رغم إجرائه تخفيضات أعمق من أي وقت مضى لقواتنا المسلحة».
هناك ضغوط شعبية كبيرة في بريطانيا على رئيس الوزراء وحكومته بعدما تجرعوا كأس بلير المريرة، فهم مطالبون في خضم ذلك الكم الهائل من التصريحات وعدم الوضوح بضرورة أن يسبق أي عمل عسكري تعريف لأهداف هذا العمل والمهلة وبالدرجة الأولى الدعم البرلماني.
