بالرغم من أن أحداث العشرية السوداء في الجزائر قد ولت إلا أن الولايات المتحدة لا تزال تصر على اعتبار الجزائر إحدى الدول المهددة بالأعمال الإرهابية من خلال إطلاق تحذيرات لرعاياها في الآونة الأخيرة لتوخي الحذر عند زيارتهم للجزائر وهو ما أثار غضب الحكومة الجزائرية غير أن ما عكر صفو السلطات الجزائرية هو تحــذير مماثل أطلقته كل من إيطاليا وإسبـــانيا وفرنسا وهم الشركاء الاقتصاديون للجزائر ما ينذر بتدهور في العلاقات على الأقل التجارية بين الجزائر وهذه الدول في الفترة المقبلة وإعادة النظر في الشراكة الاقتصادية.
ويبدو كما هو واضح أن الولايات المتحدة كانت الســباقة إلى تحذير رعاياها في الجزائر من خلال وزارة خارجيتها التي حذرت الأميركيين من مخاطر السفر إلى الجزائر، «بسبب التهديدات التي وصفتها بالإرهابية المستمرة، ومخاطر التعرض للاختطاف بهذا البلد».
موقف مزدوج
ويأتي التحذير الأميركي في الوقت الذي يزور فيها مسؤولون أميركيون الجزائر نظرا إلى دورها الاستراتيجي والفاعل في المنطقة، ويتضح الموقف المزدوج للدبلوماسية الأميركية حيث أشادت، أخيراً، بالجزائر وقالت إنها البلد الوحيد الذي ضمن استقراره من كل النواحي بالرغم من الظروف الأمنية المحيطة به من كل الجهات، في إشارة منها إلى مالي وليبيا وتونس، حيث تعمل على إنهاء الأزمة بين الإخوة الفرقاء في باماكو وشمالي مالي، وترأس لجنة أمنية حول ليبيا مع دول الجوار ودعم تونس مادياً ولوجيستياً للقضاء على الإرهاب الذي يحاول إيجاد موطئ قدم له في جبل الشعانبي على أراضي هذا البلد. وفي المقابل تحاول تشويه صورة الجزائر في تحذيرها لمواطنيها المتوجهين إلى الجزائر.
وحضت الخارجية الأميركية «الأميركيين المسافرين إلى الجزائر على القيام بتقييم دقيق للمخاطر التي تمس سلامتهم الشخصية، مع الأخذ بعين الاعتبار التهديد الإرهابي الكبير وعمليات الاختطاف في الجزائر». وأوضح المصدر أن «غالبية الهجمات الإرهابية تحدث في المناطق الواقعة شرقي وجنوبي العاصمة الجزائر». كما قدمت لهم نصائح غريبة وصورت الجزائر على أنها منطقة حرب مشتعلة، حيث حضت المواطنين الأميركيين المقيمين أو المسافرين في الجزائر على ضرورة اتخاذ احتياطاتهم والتزود وتخــزين الطعــام والدواء والماء، لاستخدامها في حالات الطوارئ حسبها.
تحذيرات أوروبية
وفي السياق ذاتــه، وجهت وزارة الخارجية الإيطالية «لافارنيزينا» على موقعها تحذيرا للرعايا الإيطاليين بضرورة توخي الحيطة والحذر خلال التنقل إلى الجزائر، وخصوصا المناطق الصحراوية الجنوبية الحـــدودية مع دول الساحل، وليبيا والحـــدود الشرقية مع تونس، وكذا الحدود المتاخمة لمنطقة الشعانبي. ولم تستثن روما، في تحذير رعاياها، زيارة منطقة القبائل، وخصوصا ولايات «محافظات» تيزي وزو وبومرداس والبويرة فضلا عن بجاية وجيجل.
وبعد يوم من التحذير الإيطالي، حذرت وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية «أنه وبسبب استمرار الخطر الإرهابي في المنطقة فإن الحيطة الشديدة والحذر مطلوبان من كافة الرعايا الفرنسيين المقيمين في الجزائر أو ممن يحضرون للسفر إليها».
في الأثناء، حذت مدريد حذو باريس وروما وواشنطن، حيث حذرت وزارة الخارجية الإسبانية رعاياها من احتمال كبير لتعرضهم لهجمات أو اختطاف في الجزائر.
غضب جزائري
ويبدو أن هذه التحذيرات قد أثارت غضب الحكومة الجزائرية إذ دانت الدبلوماسية الجزائرية، التحذيرات الأخيرة التي وجهتها الولايات المتحدة على وجه الخصوص.
وأعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الجزائرية عبدالعـــزيز بن علــي شريف أن «التأكيد الذي يشــير إلى أن مجموعتين إرهابيتين لا زالتا تنشطان عبر التراب الجـــزائري غير مؤسس كليا هو الآخر على غرار تحذير 04 يوليو الماضي المتعلق بإخطار وقوع هجمات على مؤسسات فندقية بالجزائر العاصمة».
وأوضح بن شريف في تصريح لوكالة الانباء الجزائرية أن الأمر يتعلق «بصيغة وثيقة روتينية ومكررة توجه للرعايا الأميركيين المتواجدين بالجزائر أو الراغبين في التوجه إليها لاعتبارات تتعلق بقانون بلادهم».
كما تساءل الناطق باسم وزارة الشؤون الخارجية عن «عادة اللجوء إلى صيغ نمطية لا زالت تطبق على الجزائر حتى وان كانت الجزائر من وجهة النظر الإستراتيجية قد تغلبت على الإرهاب وأصبحت منذ وقت طويل من الفاعلين الأساسيين في التعاون لمكافحة الإرهاب في العالم».
وخلص النـــاطــق باسم وزارة الخارجية إلى أن «هذه الوثيـــقة التي لا تمت بصلة إلى الحــــقائق المؤكدة حـــول الوضع الأمني في الجـــزائر ولا إلى نوعية الشــراكة الجزائرية- الأميـــركية فـــي عديد المجالات الجـــوهرية ستؤدي للأسف إلى تحــويل الأنـظار عن المسارح الحقيقية حيــث يتواجد ويتصاعد الإرهاب مما يتطلب يقظة وتجنداً اكبر».
تحذير
حذرت مصادر أمنية جزائرية من إمكانية دخول عناصر متطرفة مسلحة إلى البلاد عبر الحدود الليبية، وهو الأمر ذاته الذي حذرت منه مصادر أمنية مغربية، حيث يبدو التهديد الأمني واضحاً على الحدود مع ليبيا التي تشهد انفلاتاً غير مسبوقٍ.
