حلّت أمس، الذكرى السنوية الـ45 لإحراق المسجد الأقصى على يد مستوطن يهودي، في وقت أكدت منظمة التعاون الإسلامي أن القدس المحتلة تتعرض مع هذه الذكرى إلى حملة تطهير عرقي تهدف إلى تغيير طابعها الديموغرافي، وهو الأمر الذي اعتبرته وزارة الأوقاف الفلسطينية بأنه لا يقل خطراً عن إحراق الأقصى.
ووسط نيران العدوان الغاشم على قطاع غزة، أحيت فلسطين أمس الذكرى الأليمة لإحراق المسجد الأقصى المبارك عام 1969، التي أقدم عليها اليهودي المتطرف مايكل دينيس. في ذلك اليوم الأليم، أقدم مايكل دينيس على إشعال النار في المسجد الأقصى، التي التهمت أجزاءً مهمة منه، واحترق منبر نور الدين محمود، الذي صنعه ليضعه بالمسجد بعد تحريره، لكنه مات قبل ذلك ووضعه صلاح الدين الأيوبي، الذي كان يعتبر رمزاً للتحرير والنصر على الصليبيين.
وكان لهذا العمل الإجرامي ردة فعل كبيرة في العالم الإسلامي، واشتعلت التظاهرات في كل مكان، وكان من تداعيات هذه الجريمة إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم في عضويتها جميع الدول الإسلامية. وكانت أهم الأجزاء التي طالها الحريق داخل مبنى المسجد الأقصى المبارك هي: منبر صلاح الدين الأيوبي، الذي يعتبر قطعة نادرة مصنوعة من قطع خشبية، الذي صنعه نور الدين زنكي، وحفظه على أمل أن يضعه في المسجد إذا حرَّره، إلا أنه مات قبل تحقيق حلمه، وقام صلاح الدين الأيوبي بنقله ووضعه في مكانه الحالي بعد تحرير المسجد من الصليبيين.
حملة تطهير
في السياق، ذكرت منظمة التعاون الإسلامي أن ذكرى الحرق تحل في ظل تسارع وتيرة الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق الأماكن المقدسة في مدينة القدس الشريف. وأضافت في بيان أن هذه الذكرى «تأتي في وقت تتعرض فيه مدينة القدس المحتلة إلى حملة تطهير عرقي تهدف إلى تغيير طابعها الديموغرافي وطمس معالمها، وإفراغها من سكانها الأصليين، وإحلال المستوطنين الإسرائيليين مكانهم، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».
خطورة تقسيم الأقصى
قال وزير الأوقاف والشؤون الدينية يوسف ادعيس إن «ما يتعرض له المسجد الأقصى من انتهاكات تتعلق بهويته وسمته الحضارية في ما يسمى بالتقسيم الزمني في داخل باحته هو خطر بما لا يقاس من محاولة الإحراق الجبانة التي تعرض لها من قبل صهيوني عنصري استهدف أقدس مقدسات فلسطين، رغم خطورتها وبشاعتها». وقال ادعيس في بيان إن «الاعتداء على الأقصى ومحاولات التهويد التي تمارس بحقه بشكل تدريجي، ابتدأت بتقسيمه زمنياً لوقت واحد، فيما تتجه النية لإضافة أوقات أخرى يسلب فيها الزمن في المسجد والمخصص لصلوات وعبادات المؤمنين المسلمين، الذين يتعرضون لمضايقات لإبعادهم عن ساحاته ومصاطبه العامرة بهم».