تواصل قيادات التنظيم الدولي لجماعة الإخوان التحرّكات والاتصالات الخارجية بحثاً عن آليات إيجاد مكان لها من جديد داخل المشهد السياسي، لاسيّما بعد فشل فعاليات إحياء الذكرى الأولى لفض اعتصامي رابعة والنهضة، بالتزامن مع وجود انشقاقات داخل «تحالف دعم الشرعية» المؤيّد للرئيس المعزول محمد مرسي حول عقد مصالحة مع الدولة، فيما تستمر عناصر الجماعة في تصعيدها من خلال تنفيذ عمليات إرهابية في مناطق متفرّقة في الشارع المصري.
وعلمت «البيان» أنّ قيادات التنظيم الدولي ستحاول في الأيام المقبلة عقد اجتماع في مدينة اسطنبول التركية لمناقشة سبل إعادة الجماعة إلى الساحة السياسية من جديد في مصر، والتصعيدات تجاه الدولة.
ويقول الباحث في شؤون الحركات الإسلامية القيادي المنشق عن جماعة الإخوان خالد الزعفراني إنّ «التنظيم الدولي سيستغل المؤتمر الذي تحتضنه مدينة اسطنبول للجمعية العمومية لما يسمى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين كغطاء لوضع خطة للإطاحة بالرئيس عبد الفتاح السيسي وتصعيد العمليات الإرهابية ضد الجيش والشرطة»، مشيراً إلى أنّ «جماعة الإخوان تمر حاليا بمأزق لاسيّما بعد انهيار شعبيتها والإطاحة بها من المشهد السياسي في الوقت الذي تستعد فيه كل التيّارات للانتخابات البرلمانية، ما جعلها تشعر بحالة من التخوّف على مستقبل التنظيم بأكمله».
مذكرة صلح
في الأثناء، تقدّم منسّق ائتلاف شباب التيّار الإسلامي ومنسّق ائتلاف «الإخوان المنشقّون» عمرو عمارة بمذكرة بهدف إبرام تصالح بين الدولة و«الإخوان».
وتضمّنت عدة بنود أبرزها أن تكون الدعوة للحوار الوطني تمهيداً لمصالحة شاملة من رئيس الدولة عبد الفتاح السيسي لتيّار الإسلام السياسي من دون وسطاء، فضلًا عن أن تكون الدعوة صريحة وواضحة وموجّهة لهذا التيّار، بحيث تكون فرصتهم الأخيرة للمشاركة في عملية بناء الوطن لا هدمه وعلى أساسها سيتحدّد استراتيجية الدولة الجديدة في التعامل بكل قوة مع هذا التيّار.
شروط دولة
وتشمل المبادرة شروطاً تفرضها الدولة على نفسها من أجل إنجاح المصالحة تتمثّل في الإفراج عن بعض المعتقلين من التيّار الإسلامي من الشباب والقيادات غير المتورطين في أعمال العنف، وضمان محاكمات عادلة للمتهمين بارتكاب أعمال عنف، مع وعد بعدم حل أي حزب إسلامي ما لم يقرّه القضاء.
وتلزم المبادرة الإسلاميين بالاعتراف بثورة 30 يونيو وخريطة الطريق وما تمخّضت من دستور ورئيس جديد، فضلاً عن الاعتذار للشعب عما بدر من التيّار من تظاهرات وتحريض على العنف والدم وتهديد الأمن القومي المصري، وإعلان وقف التظاهرات الأسبوعية والتبرؤ منها وإعلان الجدية في تفعيل الحوار الوطني والوصول إلى مصالحة وطنية والتأكيد على احترام أحكام القضاء.