تعود مدينة حماة وريفها إلى واجهة الصراع العسكري الدائر بين النظام السوري والقوات المعارضة المسلحة، وتحمل معها مؤشرات ميدانية تصب لصالح الكتائب المعارضة المسلحة، والتي تقود معركة تحت تسمية «غزوة بدر الشام الكبرى»، نظراً لطغيان الطابع الإسلامي على هوية الكتائب المقاتلة.
والمعارك الضارية تتركز في جبهات الشمالية الغربية من مدينة حماة، وتهدف بالدرجة الرئيسة إلى تنظيف النقاط العسكرية المحيطة بمدينة حماة، لتكلل بالنجاح في السيطرة على عدة القرية والحواجز التابعة للقوات النظامية، بحيث تقترب المعارك نحو تخوم المطار العسكري الذي يشكل النقطة الحيوية والاستراتيجية للقوات النظامية.
فالسيطرة على مطار حماة العسكري سيمهد إلى قطع طريق حماة ـ مصياف لعزل النظام عن قاعدته الاجتماعية في ريف المدينة الغربي.
تغييرات جوهرية
وهذا الصعود المفاجئ لصالح المعارضة المسلحة على جبهة حماة، نتج بفعل تغييرات جوهرية طرأت على آلية عمل المعارضة المسلحة، حيث تشكلت غرفة العمليات المشتركة بين الفصائل المتعددة، تتقدمها الجبهة الإسلامية وأجناد الشام وجند الأقصى، مع تدفق المؤازرة من عدة الفصال العسكرية القادمة من ريف إدلب، لينتظم ضمن هيكلية مشتركة تختار النقاط المستهدفة بعناية فائقة، لكي تضرب عدة أهداف في ضربة واحدة، كما جرى في عملية تحرير «رحبة خطاب» التي كانت تشكل مصدر رعب لريف حماة، حيث تخلصوا من ويلات هذه القطعة العسكرية، وسيطروا في الوقت نفسه على كافة مستودعاتها، واغتنام كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، وتدمير خلال هذه المعارك عدداً من السيارات العسكرية وعربات، إلى جانب تدمير ثلاث دبابات.
تكتيك المعارضة
والتكتيك الذي تتبعه الفصائل المعارضة في هذه المعارك، تتجنب دخول المدينة وإسقاطها من الداخل، وتلجأ إلى إحكام قبضتها على ريف المدينة، فتسقط هي من تلقاء نفسها، فيما لو نجحوا في إزالة خطر المطار العسكري.
ووفقاً للمعلومات الواردة من حماة، فإن المروحيات النظامية التي تقصف مواقع المعارضة عادة، تخشى الآن الإقلاع من المطار، نظراً لاستهدافها فوراً عبر صواريخ غراد، والتي نصبها مقاتلو المعارضة بالقرب من المطار.
غير أن الحدث الأبرز، والذي رجح كفة المعارضة، وفق ما تناقلته النشطاء من أنباء، تجلت بامتلاك مقاتلي المعارضة في ريف حماة، كميات وصفوها بالجيدة من الصواريخ المضادة للطيران الحربي المحمولة على الكتف، صينية المنشأ، والتي يصل مداها إلى ما يقارب أربعة كيلومترات، حيث أسُقط عبر هذا الصواريخ الاثنين الماضي طائرة من طراز «ميغ 23».
وتشير المصادر الإعلامية إلى أن هذا الصاروخ تمكن من إسقاط أكثر من ثلاثين طائرة «ميغ»، ونحو عشر طائرات «سوخوي»، بحسب تسجيلات بثت على الإنترنت منذ العام الماضي، في حين نقلت مصادر عن بكين، تبريرها لحلفاء الأسد حول وجود تلك الصواريخ في سوريا، بأنها باعتها إلى طرف ثالث، وليس للمعارضة بشكل مباشر.
مراهنة
تراهن واشنطن على ضرورة تزويد الجماعات المسلحة التي تمّ التدقيق في خلفياتها، بأسلحة مضادة للطائرات، لكي تساعد المعارضة على ضمان سلامة الأراضي الواقعة تحت سيطرتها.
ومن شأن ذلك أن يضع النظام في وضع محرج جداً، لا سيما أن الخطر بدأ يدق أبواب قاعدته الاجتماعية، تزامناً مع خروج أصوات من داخل الطائفة العلوية تشجب النظام، على خلفية فشله في الدفاع عن الأماكن الحيوية. البيان