بمجرد عبوره الحدود إلى جنوب شرق تركيا، شرب خوديدا خلف زجاجة مياه، واتصل على الهاتف المحمول الخاص بخالته، راجياً أن تكون هي وأسرتها قد وصلوا إلى بر الأمان. لكن الصوت الذي أجاب تحدث باللغة العربية، كما أفاد الرجل البالغ من العمر 41 عاماً، ما أكد أسوأ مخاوفه. لقد تم اختطاف أقاربه على يد تنظيم الدولة الإسلامية.

«ما زلنا لا نعرف إذا كانوا أحياء أم أمواتاً. والآن، كل ما يمكننا عمله هو الانتظار»، كما قال خلف، وهو واحد من نحو 200 ألف يزيدي فروا في الأسبوعين الماضيين من ديارهم حول مدينة سنجار في شمال العراق هرباً من توغل تنظيم الدولة الإسلامية، وواحد من بين نحو 2000 شخص ذهبوا إلى تركيا. وقال داود سليمان البالغ من العمر 21 عاماً، والذي غادر منزله في سنجار إلى تركيا، عبر إقليم كردستان إنه «في تلك المرحلة لم يكن لديه خيار سوى الرحيل»، وأضاف: «هجم تنظيم الدولة الإسلامية علينا لأنه أفراده لا يحبون ديننا. إنهم يأمروننا باعتناق الإسلام وإلا سيقتلوننا». وفر معظم اليزيديين النازحين شمالاً إلى سلسلة جبال سنجار حيث أصبح عشرات الآلاف عالقين لعدة أيام من دون طعام أو ماء أو مأوى. مع ذلك، فقد قرر آخرون الفرار من العراق بأكمله. وأفاد سليمان، الذي سافر ومعه جواز سفره، أنه قرر أن يذهب إلى تركيا، بدلاً من التوقف في كردستان لأنها «أقرب إلى أوروبا». ورحب سكان سيلوبي، التي تقع داخل تركيا حيث تم إنشاء مخيم استقبال من قبل السلطات البلدية المحلية، بالوافدين الجدد الذين يبلغ عددهم نحو 1,600 شخص، وقدموا لهم الغذاء والرعاية الطبية. وتدعي الحكومة التركية علناً أنها فتحت أبوابها لليزيديين، ولكن بعض اللاجئين في مخيم سيلوبي أخبروا شبكة الأنباء الإنسانية «إيرين» أنه لا يُسمح بدخول الأشخاص الذين لا يحملون جوازات سفر، حيث يقوم الجنود الأتراك بإعادتهم من حيث أتوا. وقال آخرون إنهم دفعوا أموالاً لمهربين تصل إلى 500 دولار حتى يتمكنوا من عبور الحدود.

وبينما تعتبر هابور نقطة عبور الحدود الرسمية بالنسبة لأولئك الذين يحملون جوازات سفر، تظل قرية أوفاجيك الصغيرة التي تقع على بعد عدة أميال إلى الجنوب من سيلوبي هي المحطة الأولى لليزيديين الذين يعبرون الحدود إلى تركيا من دون وثائق، ولكن السكان يقولون إنها بالنسبة للكثيرين منهم، ليست المحطة الأخيرة. شبكة الأنباء الإنسانية «ايرين»