بيت لحم - معا

يبدو أن إسرائيل كانت تعوّل كثيراً على محاولتها لاغتيال قائد كتائب القسام محمد الضيف، لتحقيق عدد من الأهداف أهمها إضعاف معنويات حركة حماس، وبيع الإسرائيليين إنجازاً ما تقدمه كـ «انتصار».

وأسقط المحلل العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت» روني بن يشاي هذه الحسابات على الطرف الآخر بقوله إن «طلبات حماس المطروحة تهدف إلى غاية واحدة تتمثل بسعيها الحصول على إنجاز سياسي ومدني».

خيارات متاحة

وفي الخيارات المتاحة بعد نسف التهدئة، يرى بن يشاي أنه «يمكن لإسرائيل أن تحقق أهداف الحد الأدنى عبر أحد مسارين، سياسي أو عسكري، ويتضمن الثاني دخولاً برياً إلى غزة، فيما يمكن تحديد المسار السياسي بالتالي.. أولاً: تحقيق اتفاق بين إسرائيل ومصر والسلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس تقبله حماس وتعزو قبولها له بتحقيقها لهدف فتح معبر رفح». وأردف: «في هذه الحالة ستضطر حماس إلى قبول إشراف فلسطيني ودولي على البضائع التي ستدخل إلى غزة، وستمرر هذه الموافقة كتجاوب مع مبادرة مصرية فلسطينية وليس كتنازل لإسرائيل».

ويضيف بن يشاي أنه «إلى أن يتم التوصل إلى نظام إشراف يراقب البضائع والمواد الداخلة إلى غزة سيواصل الجيش الإسرائيلي عمليات قضم حماس عبر غارات جوية». أما المسار الثاني، فهو أن «يكون هناك إمكانية أخرى تتمثل بتوجه إسرائيل ومصر والولايات المتحدة بطلب مشترك لمجلس الأمن لإصدار قرار يشكل مظلة سياسية ومبدئية لتسوية طويلة المدى في غزة، كما حدث في نهاية حرب لبنان الثانية، ما سيمنح حماس مظلة دولية تتيح لها النزول عن الشجرة، وأن توافق على تنازلات لم تكن مستعدة لتقديمها، ويبدو أن هذا الاحتمال هو الأكثر واقعية في الظرف الحالي بشرط أن تتنازل مصر عن موقعها الحصري كوسيط».

العملية العسكرية

أما العملية العسكرية، فيحصرها بن يشاي بخيارات عدة على النحو: «يمكن للعملية العسكرية أن تجري بالتوازي مع أحد الخيارات السياسية سالفة الذكر أو بشكل منفرد قبل مواصلة العملية السياسية، وفي هذا الظرف فإن عمليات القضم الجوي لن تكون كافية وستبرز الحاجة لعملية برية تجبر حماس على طلب وقف النار. وأيضاً في هذه الجزئية هناك احتمالات عدة، احدها تعبر عن الحد الأقصى المتمثل باحتلال كامل لقطاع غزة بهدف تدمير نظام حكم حماس، وفي هذه الحالة سيضطر الجيش الإسرائيلي للبقاء في غزة على الأقل عاماً كاملاً. وهناك إمكانية أخرى، تتمثل بتنفيذ عملية برية محدودة من حيث الحجم تضع حماس أمام تهديد خطير جداً يتعلق بوجودها السياسي والعسكري».

أفضل تدريباً

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن الحرب في قطاع غزة أخرجت كتائب القسام إلى النور، ومكنت إسرائيل من معرفة قدرات الجناح العسكري لحركة حماس بصورة جيدة في قتال الشوارع. وذكرت الصحيفة أنه، بحسب مسؤول كبير في الجيش الإسرائيلي، أحرزت «حماس» تقدماً على جميع الجبهات، مضيفاً: «هذه المرة عندما نواجههم في أرض المعركة نجدهم أفضل تدريباً وتنظيماً وانضباطاً».

ولفتت الصحيفة، إلى أن «حماس فاجأت الجنود الإسرائيليين هذه المرة، باستخدام شبكة أنفاق تحت الجدران والأسيجة التي تطوق غزة».