رام الله ــ عبدالله ريان
شكّلت المماطلة الإسرائيلية العنوان الأشد ملاءمة لأسابيع المفاوضات الأخيرة في القاهرة، في ظل تعنت إسرائيل المتواصل ورفضها المطالب الفلسطينية وجلّها متفق عليه سابقاً، وفي ظل تهربها المستمر من هدنة إلى أخرى، في لعبة الأسماء والمصطلحات، وذلك لمطمطة المفاوضات واستخدام عامل الوقت إلى حين استكمال أجهزتها الأمنية لمعلومات استخباراتية حول هدف لطالما حاولت إسرائيل تحقيقه من دون فائدة، وحانت الفرصة الآن لانتزاع نصر متأخر تبيعه للشارع الإسرائيلي تغطية على فشل جيشها في المعركة البرية، وضعف منظومتها الاستخباراتية في هذه الحرب، وعجز سلاح طيرانها عن الوصول للمقاومين ومخازن السلاح ومنصات إطلاق الصواريخ والأنفاق.
تغيّر مفاجئ
وقبل عودة الوفدين الإسرائيلي والفلسطيني إلى القاهرة بعد مضي يومين من أصل هدنة «الأيام الخمسة» كانت التوقعات تشير إلى أن إمكان تتويج المفاوضات باتفاق نهائي لوقف إطلاق النار، إلا ان الوفد الإسرائيلي عاد حاملاً معه قرار نتانياهو بإعادة المفاوضات إلى مربعها الأول، في خطوة مفاجئة أربكت الوفد الفلسطيني والوسيط المصري، اللذين كانا يظنّان أنهما قطعا شوطاً طويلاً واقتربا من اتفاق تهدئة دائم.
نيّة مبيّتة
واتضح من التغير المفاجئ في التعاطي الإسرائيلي مع المفاوضات أن نية مبيتة من إسرائيل حالت دون ذلك، وأعادت المنطقة إلى التصعيد .
يؤكد المحلل السياسي الياس زنانيري أن معلومة أمنية وصلت الى إسرائيل حول مكان وجود القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف، دفعت اسرائيل إلى اختلاق قصف صاروخي لم يحدث، فوجهت ضربة قوية لمنزل عائلة الدلو، لكن الضيف لم يكن موجوداً.
وعلى الرغم من أن إسرائيل زعمت أن قصفها عائلة الدلو كان استهدافا لمحمد ياسين الدلو إلا أن وجود هذا الشخص في ألمانيا منذ أعوام، بحسب عائلته، إضافة إلى قصف بيت واحد بأربعة صواريخ يؤكد بشكل قاطع أن اسرائيل كانت تستهدف الضيف.
التصعيد أو المفاوضات
ويرى محللون في توعد القسام الذي أعقب استهداف الضيف إلى جانب حرف إسرائيل مفاوضات القاهرة عن مسارها، إشارة إلى نهاية الهدنة وبداية مرحلة جديدة.
مبادرة أخيرة
وعلى النقيض من ذلك، أشار المحلل السياسي محمد ضراغمة إلى أن الوفد الفلسطيني في محاولة لمنع حدوث انهيار قدم مبادرة أخيرة قبل مغادته القاهرة تمثلت في قبول المبادرة المصرية مع تعديل بعض الكلمات، لكن الجانب الاسرائيلي الذي انسحب من المفاوضات لم يرد على الاقتراح. وتضمن العرض الفلسطيني فتح المعابر وفق الاتفاقات السابقة، وقبول تأجيل بحث القضايا الصعبة مثل المطار والميناء الى ما بعد شهر».
ما وراء الأكمة
كتب القيادي في حماس موسى أبو مرزوق في تصريح مقتضب على صفحة على «فيسبوك» يقول «في خطوة غير متوقعة (إسرائيل) تعلن سقوط ثلاثة صواريخ عليها، نتانياهو يعلن: وقف التفاوض وسحب الوفد وإنهاء التهدئة، وسط حيرة الجميع. ندري لهذه الخطوات من سبب، ولم نلبث طويلاً حتى جاءت الأخبار». وأضاف: «ليس هناك من صواريخ انطلقت من غزة، لكنها ذريعة لاستهداف شخصية كبيرة من حماس».