بغداد - عراق أحمد

اعتبر العديد من السياسيين العراقيين تدخل القوات الأميركية في العمليات العسكرية الدائرة في العراق، خرقاً للعرف الدولي والسيادة العراقية، فيما اعتبره آخرون بأنه جاء متأخراً جداً، بعد أن رأت الولايات المتحدة في وقت سابق أن تدخلها يعد آنذاك انحيازاً في شأن طائفي، إلا أن الموقف اختلف مع بروز قوة الدولة الإسلامية «داعش»، وسيطرتها على ثلث مساحة العراق، بما فيها من مرافق حيوية استراتيجية. وفي هذا الموقف المتداخل، يرى نواب في البرلمان العراقي، أن التدخل الأميركي شرعي، بما في ذلك التدخل البري، وهو يكتسب شرعيته من شرعية الاتفاقية الأمنية الموقعة بين البلدين.

التعاون الاستراتيجي

ويقول النائب عن كتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي، حبيب الطرفي إن «الاتفاقية الموقعة بين العراق والولايات المتحدة تسمح للجانب الأميركي بالتدخل عسكرياً في العراق».

ويوضح الطرفي أن «التدخل إذا كان في إطار الاتفاقية الرسمية الموقعة بين البلدين، فهو تدخل شرعي، ونحن بحاجة إلى هذا الدعم». ويبدي الطرفي ترحيبه بـالمواقف الإيجابية لمجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والموقف الأميركي تجاه الأزمة الأمنية التي يمر بها البلد في الشهور الأخيرة، ويقول إن «شرعية الاتفاقية الأمنية تنبع من أنها أقرت وتمت الموافقة عليها داخل مجلس النواب، وهو السلطة التشريعية في البلد، لذا فكل ما يترتب على هذه الاتفاقية شرعي».

ويبيّن أن «الوضع الأمني في البلد هو ما يقرر الاستعانة بالجانب الأميركي وفق اتفاقية التعاون الاستراتيجي»، ويذهب إلى أن «أميركا مسؤولة عن دعم العراق والوقوف إلى جانبه متى ما تطلب الوضع العراقي».

مصلحة العراق

فيما يرى النائب عن ائتلاف «دولة القانون» علي الفياض أن «النواب في البرلمان العراقي قادرون على تحديد ما يصب في مصلحة العراق، وخصوصاً تجاه ما يمر به البلد من تحديات أمنية وهجمة إرهابية شرسة».

ويرى الفياض أن «الجيش العراقي قادر على هزيمة التنظيمات الإرهابية وحماية البلد والدفاع عنه»، لكن هذا مرتبط بأن «يكون هناك دعم للجيش بالأسلحة المتطورة التي يحتاجها والخبراء والكوادر الفنية المطلوبة».

ويضيف أن «قدرة العراق على بناء مؤسسة امنيه ناجحة تتطلب نوايا حسنة من جانب الدول، التي يتعاقد معها العراق لتسليح الجيش، وتزويده بالخبرات المطلوبة».

ويعرب الفياض عن اعتقاده أن ذلك «يبنى على أساس الالتزام بالمعاهدات الاستراتيجية التي وقعت بين الطرفين بمصداقية، لا على أساس الابتزاز».

ولم ينف احتمال «رفض البرلمان العراقي لدخول قوات أميركية برية إلى داخل الأراضي العراقية»، ويعلل هذا الرفض المحتمل بأنه «خشية من أن تفسر الموافقة البرلمانية بأنها خارج نطاق المعاهدة».

ويضيف أن سبب هذه الخشية هو «أن يفسر التدخل العسكري الأميركي بريا، بأنه عودة الاحتلال»، مستدركاً أن «لكل مرحلة أجندتها ولكل حادث حديث».

استبعاد التدخل

ويستبعد النائب عن اتحاد القوى الوطنية طلال الزوبعي احتمالية تكرار تدخل أمريكي عسكري في العراق، معللا استبعاده بأن «أوباما والمسؤولين الأميركيين تحدثوا في الحملة الانتخابية كثيرا عن أن العراق يقلقهم ويريدون التخلص منه، لكنه يلاحقنا».

ويضيف الزوبعي أن «قرار إعادة القوات الأمريكية إلى العراق يعني عودتهم إلى المستنقع مرة ثانية، وسيزيد من شرعية وجود فصائل محلية مسلحة، ستتخذ من وجود قوات أميركية على الأراضي العراقية ذريعة لحمل السلاح بدعوى مقاومة الاحتلال».

ويؤكد أن «لا أحد من المسؤولين الأميركيين يستطيع المجازفة بإرسال قوات مرة أخرى إلى العراق».

ويضيف: شفي حالة الموافقة من الجانب الأميركي على إرسال قوات برية، فإن البرلمان العراقي (سيوافق بالأجماع)».

ويوضح أن سبب الموافقة الكلية بحسب رأيه هو «كون السياسيين السنة، يعاني أهالي محافظاتهم من أزمات أمنية، يحتاج حلها إلى موافقة نيابية على تدخل أميركي، وأن النواب الأكراد من جانبهم، سيصوتون لصالح التدخل الأميركي، بسبب أن مناطق إقليم كردستان مهددة الآن من قبل تنظيم داعش، وان أطرافا من الأحزاب الشيعية ستوافق أيضا بالتأكيد، إلى جانب السنة والأكراد».

لكن الزوبعي، الذي تنبأ بحصول موافقة عراقية بالاجماع، عاد ليستبعد أن يكون للأميركيين استعداد لإرسال قوات برية إلى العراق.

الخيار البري

ذكرت صحيفة «العالم الجديد» المستقلة أن بعض المراقبين والمهتمين الأميركيين بدأوا يتحدثون عن عدم فاعلية الضربات الجوية، التي تنفذها طائرات أميركية في طرد المسلحين من العراق، ويرون أن قرار نشر قوات برية من المحتمل أن يكون هو الخيار الأخير في نهاية المطاف. البيان